تم التحدیث فی: 16 September 2021 - 21:24
ویبدو أن عملیات الاستخبارات الأمریکیة فی إفریقیا أصبحت أوسع نطاقاً بشکل واضح أکثر من بعض مهمات وحملات منفصلة لبرامج الترحیل الاستثنائیة، وقد تحدثت صحیفة «واشنطن بوست» منذ سنتین عن قیام وکالة الاستخبارات الأمریکیة بتوسیع عملیاتها المزعومة فی مکافحة الإرهاب وجمع المعلومات الاستخباراتیة فی إفریقیا، فلوحظ تضاؤل القوى العاملة والموارد البشریة مقارنة مع العتاد العسکری الذی یتم توریده للمنطقة.
رمز الخبر: ۶۰۱۰۰
تأريخ النشر: ۲ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۱۶:۲۳ - 26September 2014

 النشاط الأمریکی الاستخباراتی والعسکری الکبیر فی إفریقیا

خالد فلحوط

خضع القارة الإفریقیة منذ فترة طویلة لعسکرة أمریکیة عدوانیة ونشاط استخباراتی أمریکی واسع حیث حققت وکالة الاستخبارات الأمریکیة (سی آی إیه) حضوراً مستمراً فی القارة الإفریقیة فی القرن الواحد والعشرین، منخرطة فی نشاطات مشبوهة متنوعة، منها ما یتضمن دعمَ خصوم ضد حکومات قائمة وشرعیة، ومنها عدوان عسکری مباشر مدعوم من دول حلف (الناتو) کما حدث فی لیبیا. 
ویبدو أن تأثیر نشاطات وکالة الاستخبارات الأمریکیة فی الحیاة السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة للمجتمعات الإفریقیة لن یکون عابراً، ومن غیر الممکن ألا یؤثر سلباً وبشکل عمیق فی کل شیء، ولاسیما أن واشنطن والصهیونیة العالمیة تعمل ضمن خطة محکمة ومبرمجة للسیطرة على المجتمعات والأجیال الشابة. وتحدثت آخر التقاریر ومنها تقریر لجنة الاستخبارات فی مجلس الشیوخ والذی صدر فی سبعة آلاف صفحة تضمنت عقوبات وأسالیب تعذیب تقوم بها وکالة الاستخبارات الأمریکیة بحق أشخاص مشتبهین بأعمال إرهابیة، وهذا لیس بجدید بعد الاطلاع الواسع على تاریخ الوکالة الطویل فی ارتکاب الجرائم الدولیة.
وکشفت تفاصیل التقریر الصادر عن مجلس الشیوخ عن الاستخدام المنظم لأسالیب تعذیب محرمة دولیاً من قبل الاستخبارات الأمریکیة، وإذا کان لیس بخبر ذی أهمیة للکثیر من المراقبین المطلعین، لکن بعضهم قد یکون مصدوماً قلیلاً من ردات الفعل الصریحة على تقریر الإدارة الأمریکیة.
وفی وثیقة مسربة للبیت الأبیض، تحدثت عن تقریر یحکی قصة ذات شعور محبط للکثیر من الأمریکیین عندما قال الرئیس الأمریکی باراک أوباما: لقد قمنا بتعذیب الکثیرین، وفعلنا أشیاء تتعارض مع قیمنا والمبادئ الدولیة.
فکل شیء یرتبط ببرنامج التعذیب أصبح غیر لائق وغیر مقبول، ولا یمکن تحمله فی أی مکان، ولاسیما بالنسبة للکثیر من المراقبین، والقارة الإفریقیة ومع کل التحدیات التی تواجهها لیست بحاجة لأی جزء منه.
وفی مجموعة وثائق قدمها کرفتون بلاک السنة الماضیة وهو محقق فی منظمة ریبریفت البریطانیة لحقوق الإنسان، أظهرت الاستغلال الأمریکی للقارة الإفریقیة کجزء من برنامجها الاستثنائی الذی یعمل على نقل إجباری لمتهمین بجرائم إرهابیة لبلدان حیث یستخدم التعذیب فیها بوسائل أقل رحمة وتسامحاً. إضافة لقیام مجموعة من الشرکات الخاصة وبالنیابة عن حکومة الولایات المتحدة الأمریکیة بتنظیم خمس رحلات ضمن برنامج الترحیل السری الأمریکی بین جیبوتی وکابول وأفغانستان.
وقال المحقق بلاک: برنامج الترحیل السری الأمریکی للمعتقلین والذی تستخدمه وکالة الاستخبارات الأمریکیة یعمل على استخدام طائرات تابعة لشرکات خاصة، تقوم بنقل المعتقلین بتهم متفرقة، سعیاً لتجنب نقاط التفتیش ومتطلبات الإخطار والأذونات التی تتطلبها اتفاقیة الطیران المدنی الدولی، مضیفاً: هذه المجموعة من العقود قد تم إنشاؤها وتشریعها لتنفیذ حملات ومهام أمریکیة ولمصلحة حکام البیت الأبیض ومخططاتهم الاستعماریة.
فمجموعة هذه العقود والرحلات ارتبطت بشکل واضح ببرنامج الترحیل السری الأمریکی عبر تحقیقات وأدلة مملوءة بقضایا لمحاکم أمریکیة وأوروبیة تهتم بحقوق الإنسان حسب زعمهم. وقد تم عرض تصریح المحقق بلاک مدعوماً بشکوى لمواطن یمنی الجنسیة، قال إنه خطف فی تنزانیا واحتفظت به وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة فی جیبوتی.
ویبدو أن عملیات الاستخبارات الأمریکیة فی إفریقیا أصبحت أوسع نطاقاً بشکل واضح أکثر من بعض مهمات وحملات منفصلة لبرامج الترحیل الاستثنائیة، وقد تحدثت صحیفة «واشنطن بوست» منذ سنتین عن قیام وکالة الاستخبارات الأمریکیة بتوسیع عملیاتها المزعومة فی مکافحة الإرهاب وجمع المعلومات الاستخباراتیة فی إفریقیا، فلوحظ تضاؤل القوى العاملة والموارد البشریة مقارنة مع العتاد العسکری الذی یتم توریده للمنطقة.
وأوضحت الصحیفة، أنه بموجب برنامج المراقبة السری والمشفر باسم کرییک ساند، وصل آلاف الجنود الأمریکیین ورجال الأعمال إلى أوکوادوکو فی بورکینا فاسو فی الأشهر الأخیرة لتأسیس قاعدة جویة صغیرة على القسم العسکری للمطار الدولی. وهذا یعنی تحویل المناطق والمرافق المدنیة إلى قواعد عسکریة لتستفید منها الاستخبارات الأمریکیة فی المستقبل. وتقوم حتى الآن طائرات التجسس والاستطلاع الأمریکیة بالتحلیق لمئات الأمیال فوق مالی وموریتانیا وأجزاء کبیرة من الصحراء المغربیة، بحثاً عن مقاتلین یزعمون انتماءهم لتنظیمات إرهابیة.
وأضافت الصحیفة: إن الغارات الجویة التی تتم بطائرات من دون طیار یتم استخدامها من جنود الاستخبارات فی إفریقیا وهم النماذج الأساسیة والمتطورة ذاتها لـ (بریدییتر والریبر). وهی الطائرات نفسها التی استخدمتها إدارة أوباما لتدمیر بعض مواقع ومقرات «القاعدة» فی باکستان والیمن.
وفی کتاب صدر عن الکاتب لودو دی وایت تحدث الکاتب عن حادثة اغتیال رئیس الوزراء فی جمهوریة الکونغو: لقد تم إرسال سیدنی غوتلایب إلى الکونغو مع علبة السم ومهمته الوحیدة إما التخلص من باتریس لومومبا – رئیس وزراء الکونغو أو إضعاف قدراته وخنقها. وعلى الرغم من أن لاری دیفلن رئیس فرقة الاستخبارات الأمریکیة فی الکونغو قد أصر على أن وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة لم تقتل لومومبا، اعترف دیفلن فی کتابه بأن العملیة السریة لوکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة والعملیات العسکریة تمت وبکل نجاح.
وعن التدخل الاستخباراتی الأمریکی – التطفلی فی سبعینیات القرن الماضی، فصل العمیل الاستخباراتی السابق جون ستوک ویل فی کتابه «البحث عن الأعداء» التورط الاستخباراتی الأمریکی فی حرب أنغولا من أجل الحریة.
لقد حققت وکالة الاستخبارات الأمریکیة وجودها وحضورها المستمر فی القارة الإفریقیة فی القرن الواحد والعشرین، بانخراطها فی نشاطات شائنة ومتنوعة، ومن ضمنها دعم المعارضین والعصابات المجرمة ضد حکوماتها ودولها کما حصل فی لیبیا.  وبعد إطلاق تقریر مجلس الشیوخ الذی أصبح حقیقة واقعة، أصبحت وکالة الاستخبارات الأمریکیة غیر قادرة على کبح دوافعها الإجرامیة وبشکل مشکوک بصحته بعد زعمهم تنصتها على حواسیب أعضاء مجلس الشیوخ. وسعوا أیضاً وبشکل مزعوم لمحاکمة أعضاء طاقم اللجنة على أساس معلومات مزیفة.
بهذه الأفعال والتصرفات تکون وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمریکیة قد ذهبت بعیداً فی إجرامها، وبدأت وسائل الإعلام وبعض الشخصیات الرسمیة والشعبیة، بمهاجمة عمل الوکالة وأجهزتها وبوعود انتقامیة لسلوکها الأخیر حیث تخالف کل القوانین والأعراف الدولیة، التی تنادی دائماً بحقوق الإنسان واحترام سیادة الدول.

المصدر: صحیفة تشرین السوریة

النص و ماورد فیه لا یعبّر ضرورة عن وجهة وکالة الدفاع المقدس للأنباء

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة