مسلّحو الجرود ینتظرون مدد البغدادی

 مسلّحو الجرود ینتظرون مدد البغدادی

رضوان مرتضی

جبهة القلمون تشتعل مجدداً. المقاتلون المتحصنون فی الجرود یتحدّثون عن مدد سیأتیهم من تنظیم «الدولة الإسلامیة»، ویسارعون إلى المبایعة، إمّا خوفاً أو طمعاً. أما مصیر الجنود اللبنانیین الأسرى فی قبضة «النصرة» و«الدولة»، فلا أمل یلوح فی الأفق لحل قضیتهم.

لم یُقتل أمیر «الدولة الإسلامیة» فی القلمون أبو طلال الحمد. لا یزال الرجل الذی اتّخذ القرار باجتیاح عرسال مطلع آب الماضی حیّاً یُرزق. هذا ما یؤکده عارفوه، وبعض المقربین منه، ممن هم على تواصل معه. یجزمون بأنه لم یُصب فی الغارات السوریة التی استهدفت أحد مراکز تحصّن عناصره فی الجرود العرسالیة، فقد صدف أنّه لم یکن فی المکان أصلاً لحظة استهدافه.

 

نجا أمیر «الدولة» وقبله أمیر «النصرة»، ومعهما بقی العسکریون اللبنانیون الأسرى أحیاء. لم تُغیّر الشائعات التی کثُرت فی الآونة الأخیرة عن مقتل هذا أو إصابة ذاک شیئاً. بقی الأمر على حاله، فیما ینتظر مسلحو الجرود «وصول مدد الدولة الإسلامیة». هذا الحدث یترقّبه المتحصّنون فی جرود القلمون وعرسال «على أحرّ من الجمر»، متحدّثین عن کونه «سیصبح أمراً واقعاً خلال أیام». وهو بالنسبة إلیهم، حبل النجاة الوحید فی ظل الحصار الذی یعیشونه.

تفاؤلهم ینبع من التقدّم الذی حققه عناصر «الدولة» فی ریف حمص الشرقی أخیراً، «ووصولهم إلى مشارف بلدة القریتین»، التی تفصلها مسافة 60 کیلومترا عن جرود عرسال.

أمیر «النصرة» یرفض أن «یمنح لبنان النظام السوری حق نقض المفاوضات»

 

إزاء ذلک، سارعت فصائل من «الجیش السوری الحر» لمبایعة «الدولة الإسلامیة»، إما خوفاً من مواجهته أو طمعاً فی تمویله. وبحسب المصادر، یرى هؤلاء أن «وصول «الدولة» أمر حتمیّ بعد سیطرتها على مساحات شاسعة فی ریف حمص». وبالتالی، تکون هذه الخطوة بدایة النهایة الرسمیة لـ«الجیش الحر» فی جرود القلمون، إذ انّ الفصائل التی بایعت «الدولة» هی الأبرز فی هذه الجرود، کـ«کتائب الفاروق المستقلة» بقیادة موفق أبو السوس، و«کتائب القصیر» بقیادة المقدم أبو عرب، و«کتائب المقنّع». وقد باتت کل هذه الکتائب تابعة لـ«الدولة الإسلامیة»، سواء فی «ولایة حمص» او فی «ولایة دمشق». ویقدّر عدد المسلّحین فی هذه الکتائب الثلاث بنحو 300 مسلّح. واللافت، بحسب المصادر، أن القاسم المشترک بین الکتائب عدم إیمانها بعقیدة، لکن دافعها کان الخوف من سطوة «الدولة» والطمع بالتمویل. ورغم العلاقة الاستثنائیة التی تربط «جبهة النصرة» بـ«الدولة» فی هذه البقعة من سوریا (بخلاف کافة المناطق الأخرى)، تقرأ مصادر مقرّبة من «النصرة» الأحداث على هذه الجبهة على اعتبار أنّها «تکتیک من النظام السوری یسمح من خلاله لجنود الدولة بالتقدم فی حمص لتسهیل وصولهم إلى جبال القلمون من أجل توریط لبنان على نحو رسمی فی الحرب. وربما یعتقد أن ذلک قد یفتح المواجهة المؤجلة بین التنظیمین الجهادیین».

وتکشف المصادر أن معظم عناصر «الدولة» المنتشرین فی محیط حقل الشاعر للغاز فی حمص هم من المهاجرین، وتحدیداً من الآتین من الشیشان وأوروبا والخلیج. وبحسب المصادر، فذلک یعنی أنهم «لم یأتوا إلا لیُستشهدوا»، غامزة إلى أنّهم لا یُشبهون جنود «الدولة» المنتشرین حالیاً فی القلمون. وترى المصادر أنّ وصول هؤلاء المسلحین إلى القلمون یعنی وقوع معرکة کبیرة فی لبنان. وتتحدث المصادر عن أسلحة نوعیة لدى هؤلاء غنموها من مستودعات سلاح فی سوریا والعراق.

من جهة اخرى، یبدو جلیاً انه لا «جبهة النصرة» ولا «الدولة الإسلامیة» فی عجلة من أمرها فی ملف العسکریین المخطوفین. لا یستعجل أی من التنظیمین إنهاء الملف، بل ربما، لا یریدان إقفاله أصلاً. لماذا قد یُلقی محاصر، لیس لدیه ما یخسره، آخر بطاقة تفاوض فی یده، علماً أن المعلومات تشیر إلى أن «مصلحة الخاطفین بإبقاء الجنود لدیهم حتى انقضاء الشتاء»؟ وتکشف مصادر مقرّبة من «النصرة» لـ «الأخبار» أن أمیر التنظیم «أبو مالک التلّی» لا یزال متمسّکاً بالطروحات الثلاثة التی حمّلها للموفد القطری، والتی أبلغه الأخیر أن الحکومة اللبنانیة تستسیغ الحل الثالث منها، الذی یقضی بالإفراج عن 5 سجناء من «سجن رومیة المرکزی» فی لبنان و50 سجینة من السجون السوریة مقابل کل جندی لبنانی تطلقه جبهة النصرة، لکنها تشیر إلى ان التلّی یرى أن اختیار لبنان للطرح الثالث تضییع للوقت ومماطلة فی الاستجابة.

ویُنقل عن أمیر «النصرة» قوله: «إنّ من یوافق على إخراج ١٤٥ معتقلا من لبنان، یستطیع رفع العدد إلى ٣٠٠ سجین، أی مضمون الطرح الأول، وإنهاء القضیة من دون إدخال النظام السوری فی المفاوضات ومنحه حق النقض»، إضافة إلى ذلک، «لا یطالب أبو مالک بإطلاق أی معتقل أوقف بعد أحداث عرسال. ویشترط أن یکون «الموقوفون المراد مبادلتهم قد اعتقلوا فی لبنان قبل أحداث عرسال، باعتبار أن الذین اعتقلوا فی مخیمات لبنان أخیراً متقاعسون عن الجهاد فی سبیل الله».

المصدر: صحیفة الأخبار