تم التحدیث فی: 07 May 2021 - 16:23
الازمات تحاصر المملکة العربیة السعودیة من الجوانب الاربعة، فهناک ازمة الحوثیین الذین تتساقط امام زحفهم المدن الیمنیة فی الجنوب، وهناک أزمة الدولة الاسلامیة فی العراق والشام شمالا التی تشّکل تحالفا من خمسین دولة لمواجهتها وتعتبر ان خلافتها التی اعلنتها لا تکتمل الا بالسیطرة على مکة المکرمة، وتفاقم الخلاف مع ایران شرقا،
رمز الخبر: ۶۰۶۷۲
تأريخ النشر: ۲۵ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۱۴:۱۱ - 19October 2014

 الحکم باعدام الشیخ النمر قنبلة موقوتة بین یدی السلطات السعودیة فالتنفیذ مشکلة وعدمه مشکلة اکبر

عبدالباری عطوان

 الازمات تحاصر المملکة العربیة السعودیة من الجوانب الاربعة، فهناک ازمة الحوثیین الذین تتساقط امام زحفهم المدن الیمنیة فی الجنوب، وهناک أزمة الدولة الاسلامیة فی العراق والشام شمالا التی تشّکل تحالفا من خمسین دولة لمواجهتها وتعتبر ان خلافتها التی اعلنتها لا تکتمل الا بالسیطرة على مکة المکرمة، وتفاقم الخلاف مع ایران شرقا، ولا ننسى ذیول ازمة الاخوان المسلمین فی مصر وتبعاتها فی لیبیا من جهة اخرى، ولکن الازمات الداخلیة، ومهما بدت صغیرة فی نظر البعض تظل الاکثر خطورة والتی لا یجب التقلیل من شأنها لانها مرشحة للتضخم وقلب کل المعادلات الداخلیة.

فی الایام القلیلة الماضیة شهدت الساحة السعودیة حدثین داخلیین کسرا حاجز الصمت، ورکزا الانظار على الوضع الداخلی فی المملکة، الاول سنی الطابع، تمثل فی اطلاق الشاب عبد العزیز الرشید النار على سیارة تقل مواطنین امریکیین یعملان فی شرکة عسکریة تدرب الحرس الوطنی فقتل احدهما واصاب الثانی، وهناک تکهنات بأن الشاب المولود فی امریکا ویحمل جنسیتها قد یکون اقدم على هذا العمل لاسباب سیاسیة دینیة، ونتیجة لارتباط مع جماعات جهادیة متشددة مثل “الدولة الاسلامیة” او تنظیم “القاعدة”.

اما الحدث، او الامر الثانی، فیتعلق بإصدار المحکمة الجزائیة السعودیة المتخصصة حکما بالإعدام تعزیرا فی حق الشیخ نمر النمر الداعیة الشیعی بعد ادانته بتهمة الخروج على ولی الامر واشعال الفتنة الطائفیة وقیادة احتجاجات شعبیة ضد السلطة وحمل السلاح فی وجه رجال الامن واشاعة الفوضى، والمطالبة بسحب القوات السعودیة من البحرین وضم المنطقة الشرقیة السعودیة حیث یشکل ابناء الطائفة الشیعیة اغلبیة فی بعض مدنها الى البحرین.

***

الهجوم على السیارة الامریکیة وسط الریاض جرت معالجته فی افتتاحیة “رأی الیوم” قبل یومین، ولکن حکم الاعدام هذا الذی أثار ردود فعل فی ایران ولبنان (حزب الله) وقوبل بإدانة من قبل منظمات حقوقیة عالمیة مثل منظمة العفو الدولیة هو الذی یستحق التوقف عنده فی هذا الحیز لما له من دلالات عدیدة، وما أثاره من موجه احتجاجات صاخبة فی العوامیة والقطیف واماکن اخرى فی شرق المملکة.

السلطات الایرانیة حذرت من اعدام الشیخ النمر، وقالت انه سیؤجج التوتر فی العالم الاسلامی، مثلما جاء على لسان السید حسین امیر عبد اللهیان نائب وزیر الخارجیة، بینما وصف “حزب الله” فی بیان رسمی حکم الاعدام بأنه “جائر وسیاسی بامتیاز″ وحذر من تبعات تنفیذه.

حکم المحکمة الجزائیة بإعدام الشیخ النمر لن یطبق فورا، وهو قابل للنقض من قبل محکمة الاستئناف، وحتى لو جرى التصدیق علیه فانه یرفع بعد ذلک الى مجلس القضاء الاعلى لاعتماده، وبعد ذلک الى الملک، الذی من المفترض ان یحیله الى وزارة الداخلیة للتنفیذ فی حالة اقراره، ای ان الامر قد یتطلب بضعة اشهر من الاجراءات القانونیة، ولکن الملک عبد الله بن عبد العزیز یمکن ان یسرع بتنفیذ الاعدام لو اراد ذلک لسبب ما.

فی غیر المرجح ان یسرع العاهل السعودی بعملیة التنفیذ فی مثل هذا الظرف الحرج الذی تمر فیه المملکة داخلیا وخارجیا، الا اذا اراد تأجیج الصراع مع ایران، واشعال نار الاضطرابات فی المنطقة الشرقیة ومع ابناء الطائفیة الشیعیة بالذات، ولذلک من غیر المستبعد ان یتریث فی تنفیذ حکم الاعدام، واطالة امد الاجراءات القانونیة او ان یقرر اصدار عفو عن الشیخ النمر لامتصاص التوتر مع ایران وابناء الطائفة الشیعیة فی الاحساء.

التنفیذ سیغضب ایران وابناء الطائفة الشیعیة فی المنطقة وداخل المملکة نفسها، وعدم التنفیذ قد ینظر الیه البعض بأنه تهاون معهم ومحاباة لهم من منطلق الخوف بالنظر الى تغریدات بعض المتشددین على شبکات التواصل الاجتماعی خصوصا.

***

لا نعرف کیف سیتعاطى العاهل السعودی مع هذه المسألة، ولکننا نتمنى ان لا یتم تنفیذ الاعدام، لیس خوفا من ردود الفعل او استجابة للتهدیدات والتحذیرات التی صدرت من هذه الدولة او تلک الجهة، وانما من منطلق الثقة والحرص على الوحدة الوطنیة وحقن الدماء، ونأمل فی الوقت نفسه ان نرى عفوا عاما عنه وعن کل العلماء المسجونین فی سجون المملکة حالیا مثل الشیخ سعود الهاشمی، والشیخ محمد العریفی، والشیخ بن زعیر، والقائمة طویلة.

الخروج على ولی الامر لم یعد جریمة تستحق عقوبتها الاعدام فی زمن الحریات والثورات المطالبة بالعدالة الاجتماعیة ومکافحة الفساد، ثم ان هذه مسألة جدلیة لها جوانب متعددة وخلافیة، والا لماذا تتبنى المملکة رسمیا “المناصحة” منهجا رسمیا للتعاطی مع هؤلاء فی السجون والمعتقلات، وبعضهم اقدم على کل انواع التحریض ضد النظام وشارک فی هجمات دمویة؟ 

وکالة الدفاع المقدس للأنباء غیر مسئول عن النص و ماورد فیه و هو لا یعبّر الّا عن وجهة نظر کاتبه.

المصدر: جریدة رأی الیوم

 


 

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة