31 August 2025

حرب النجوم في القرن الحادي والعشرين؛ من اختطاف الأقمار الصناعية إلى نشر منشآت نووية على القمر

بينما يختطف قراصنة روس أقمار أوكرانيا الصناعية ليمتد الصراع السيبراني إلى الفضاء، فإن التنافس المحتدم بين الولايات المتحدة والصين للسيطرة على موارد القمر ونشر منشآت نووية يحوّل النظام الشمسي إلى ساحة جديدة لصراع القوى العظمى.
رمز الخبر: ۷۰۱۶۶
تأريخ النشر: ۲ ربیع الثانی -۶۴۱ - ۱۵:۱۴ - 31August 2025

وأفادت وکالة الدفاع المقدس للأنباء، أنه لم تعد الحروب الحديثة مقتصرة على الصراعات البرية والبحرية والجوية، بل امتدت إلى مجالات جديدة مثل النظام الشمسي والفضاء السيبراني. لفهم هذا التحوّل، لا بد من استحضار حدث مهم مثل عرض يوم النصر في روسيا هذا العام، حيث نجح قراصنة روس في اختطاف القمر الصناعي التلفزيوني الأوكراني وعرضوا بثًا مباشرًا لموكب الجيش الروسي على الجمهور في الدولة المعادية. هذا التحرك الروسي، الذي زرع الرعب في قلوب الأوكرانيين، يذكّرنا بتغير شكل الحرب في القرن الحادي والعشرين.

حرب النجوم في القرن الحادي والعشرين؛ من اختطاف الأقمار الصناعية إلى نشر منشآت نووية على القمر

يمكن لتغيير وظيفة قمر صناعي دون إطلاق رصاصة واحدة أن يوجه ضربة قاصمة للعدو. يتم ذلك عبر اختراق البرمجيات الأمنية أو تعطيل إرسال واستقبال الإشارات.

يوجد حالياً أكثر من 12 ألف قمر صناعي نشط في مدار الأرض، يلعب كل منها دورًا محوريًا في الاتصالات، وتخطيط العمليات العسكرية، وتوجيه أنظمة الملاحة ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فضلاً عن التجسس وحماية سلاسل التوريد. كما أن الأقمار الصناعية ضرورية للكشف المبكر عن إطلاق الصواريخ وتحذير الدول من الهجمات الوشيكة. هذا الموقع الحساس يجعلها نقطة ضعف للأمن الوطني وهدفًا مغريًا لأي عدو.

يبحث القراصنة باستمرار عن ثغرات أمنية في البرمجيات أو الأجهزة الداعمة للأقمار الصناعية للسيطرة على اتصالاتها مع المحطات الأرضية. وحتى مع وجود بنية برمجية آمنة، يظل اختراق القمر وتوجيهه ممكنًا. كان الهجوم السيبراني على القمر الصناعي التابع لشركة "فياسات" الأمريكية، الذي تستخدمه الحكومة والجيش الأوكراني، مثالًا ناجحًا على ذلك. تزامن هذا الهجوم مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث تعطلت عشرات الآلاف من أجهزة المودم الملوثة، مما أثر على الخدمات في مساحات واسعة من أوروبا.

لكن في أفق التهديدات الجديدة، تلوح مخاوف أكثر خطورة. وفقًا لتقارير مسؤولي الأمن القومي الأمريكي، تعمل روسيا على تطوير أسلحة نووية قابلة للنشر في الفضاء. صُمم هذا السلاح لاستهداف جميع الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، حيث يمكنه توجيه موجة مدمرة تقضي على الأقمار الأخرى بالإضافة إلى آثاره التدميرية المباشرة.

كشف المسؤولون الأمريكيون معلومات عن السلاح الروسي الجديد بعد أن أزالها النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو "مايك تورنر" من درجة السرية. طالب تورنر بمشاركة المعلومات مع أعضاء مجلس الشيوخ، مؤكدًا أن هذا السلاح ينتهك "المعاهدة الدولية لحظر نشر أسلحة الدمار الشامل في الفضاء".

وقال تورنر: "يمكن لهذا السلاح الروسي أن يعطل المدار الأرضي المنخفض لمدة عام كامل، مما يجعل الولايات المتحدة وحلفاءها عرضة للهجمات النووية. إذا نُشر هذا السلاح النووي في الفضاء، فسيكون ذلك نهاية النظام الشمسي. لا يمكن السماح بإطلاق هذا الصاروخ إلى الفضاء أبدًا".

الصراع على موارد القمر

بالتوازي مع هذه التهديدات، يتصاعد التنافس حول استغلال موارد القمر والكويكبات. كشف "شان دافي"، القائم بأعمال رئيس ناسا، مؤخرًا عن خطط لإرسال مفاعل نووي صغير إلى القمر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة يجب أن تسبق روسيا والصين في ذلك.

وقال دافي: "نحن في سباق مع روسيا والصين لإنشاء قاعدة على القمر، ونحتاج إلى الطاقة لتحقيق ذلك. نريد الوصول إلى النقاط الاستراتيجية على القمر قبلهم وفرض السيطرة الأمريكية عليها".

يحتوي القمر على كميات كبيرة من مادة "الهيليوم-3"، التي تلعب دورًا محوريًا في عمليات الاندماج النووي لإنتاج كميات هائلة من الطاقة. من يسيطر على القمر في السنوات المقبلة سيحدد من سيكون القوة العظمى المهيمنة.

ويقول "جوزيف روك"، خبير الأمن السيبراني والعامل في صناعة الدفاع البريطانية: "بعد انتهاء الحرب الباردة، توقفت الاستثمارات الفضائية مؤقتًا. لكن مع اقتراب لحظة استغلال موارد القمر، سيتصاعد التنافس الفضائي. هذه الأمور لم تعد خيالًا علميًا، بل ستتحول قريبًا إلى واقع. من يفوز بالسباق على القمر سيكون القوة المسيطرة على الأرض".

من جهتها، كشفت الصين وروسيا عن خططهما لبناء محطات طاقة نووية على القمر، بينما تواصل الولايات المتحدة مهماتها على المريخ. أدى التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على الطاقة على الأرض، مما زاد من حدة المنافسة الفضائية.

حرب النجوم في القرن الحادي والعشرين؛ من اختطاف الأقمار الصناعية إلى نشر منشآت نووية على القمر

عسكرة الفضاء الأمريكية

رغم التقدم الصيني الكبير في التكنولوجيا الفضائية، أدانت الصين أي سباق تسلح في الفضاء. قال "ليو بنغيو"، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن: "وسّعت الولايات المتحدة نفوذها العسكري في الفضاء، وشكلت تحالفات عسكرية فضائية، وتسعى لتحويل الفضاء إلى ساحة حرب. تحث الصين واشنطن على التوقف عن الخطابات غير المسؤولة وإنهاء العسكرة في الفضاء، كما تدعو مسؤوليها للحفاظ على السلام والأمن المستدام فيه".

أنشأت الولايات المتحدة "قوة الفضاء" الأمريكية في 2019 لحماية مصالحها الفضائية والدفاع عن أقمارها الصناعية. أعاد الجيش الأمريكي مؤخرًا المركبة الفضائية غير المأهولة "X-37B" إلى الأرض بعد مهمة سرية استمرت عامًا في المدار.

تعتبر قوة الفضاء الأمريكية أن الهيمنة الفضائية أولوية للأمن القومي، وتصرح بأن الفضاء أصبح ساحة حرب، ومهمتها هي الوجود العسكري فيه. وفقًا للمسؤولين الأمريكيين، لم تواجه الولايات المتحدة أي تحد لسيطرتها على الفضاء لعقود بعد الحرب الباردة، لكن التهديد الروسي والصيني أصبح واضحًا الآن، ويجب على واشنطن أن تكون مستعدة للرد بحزم إذا لزم الأمر.

إن سعي القوى العظمى لنشر أسلحة نووية في الفضاء يعرض الأرض لخطر سباق تسليحي خطير ويزيد من احتمالية وقوع كارثة في الغلاف الجوي.

انتهی/

 
 
 
 
رایکم
الأکثر قراءة