تم التحدیث فی: 04 March 2021 - 20:57
وفی المقابل تحصل السعودیة على خدمتین الأولى تتمثل فی دفع الخطر "الداعشی" الذی یهددها فعلاً، والثانی وهو الأهم ضمان تدریب الجماعات المسلحة فی سوریا تحت ذریعة اعتدالها، بحیث تضمن الریاض استمرار الحرب على الدولة السوریة بالتوازی مع استمرار الحرب على "داعش".
رمز الخبر: ۶۰۱۹۰
تأريخ النشر: ۶ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۰۸:۴۸ - 30September 2014

منعاً لتسویقها کحرب صلیبیة واشنطن تحتاج للریاض

علی مخلوف

خلال الحفل الکبیر الذی تقیمه واشنطن للحرب على الإرهاب، یحضر المنسف السعودی بقوة على المائدة العالمیة، دسم کامل یتمثل بدعم مزدوج واحد للحرب على "داعش"، وآخر لدعم المیلیشیات المسلحة الأخرى فی سوریا، استمراریة الحرب على دمشق شر لا بد منه وفق الفقه الوهابی، أی حل سیاسی بنظر الریاض فإنه سیفضی إلى بقاء الرئیس بشار الأسد، بمعنى آخر خسارة النظام السعودی لحرب تکسیر العظام وبدایة دخولها فی عهد الضعف وارتداد الإرهاب علیها..
لقد دعا وزیر خارجیة النظام السعودی سعود الفیصل إلى اتخاذ سیاسات وقرارات حازمة لمواجهة الإرهاب الذی أصبح جیوشا بعد أن کان خلایا، وأصبح یستهدف دولا بعد أن کان یستهدف بؤرا، أما بخصوص الأزمة السوریة فشدد على أن السعودیة کانت ولا زالت داعمة "للمعارضة السوریة المعتدلة"، ومحاربة الجماعات الإرهابیة على الأراضی السوریة..
وحول القضیة الفلسطینیة تساءل الوزیر السعودی "متى یتحرک المجتمع الدولی لإنصاف الشعب الفلسطینی وردع (إسرائیل) عن سیاساتها التعسفیة؟"..
لا شک أن کلام الفیصل یعکس مدى الخوف "السعودی" من ارتداد الإرهاب "الداعشی" المنبثق أساساً من الفکر "الوهابی" على أرض الحجاز، هی مفارقة لکنها حال الواقع، الریاض استعانت بآلاف المقاتلین اللیبیین والمصریین والباکستانیین من أجل حمایة حدود آل سعود من "داعش" عندما اقترب هذا التنظیم من معبر عرعر الحدودی، فکیف الآن و"داعش" موجودة بشکل أقوى مما سبق؟..
فی ذات الوقت فقد لفت انتباهی ما کشفته صحیفة وول ستریت جورنال المقربة من الإدارة الأمریکیة من وجود اتفاق "أمریکی ـ سعودی" مهد للضربات الجویة الجاریة حالیاً ضد "داعش" فی سوریا، بعد أن تعهدت "واشنطن" بتدریب ما أسمته "المعارضة المسلحة المعتدلة" ووافقت على إزاحة "نوری المالکی"..
لم هذا الإصرار الأمریکی على مساعدة "النظام السعودی" فی الضربات الجویة؟! هل تحتاج واشنطن لإبل من نوع ممتاز کی تقضی بها على "داعش" حتى تکون بحاجة إلى الریاض؟! ماهی القوة التی تتمتع بها الریاض کی تحتاجها واشنطن؟..
کل القصة أن الأمریکی وبخبث شدید یرید غطاءً عربیاً وإسلامیاً ذو صبغة مذهبیة من أجل الحرب على "داعش" بحیث لا تُعتبر الحرب على التنظیم المتطرف وکأنها حرب صلیبیة یؤکد ذلک ما أوردته صحیفة الصندای تایمز البریطانیة المقربة من أجهزة الاستخبارات أنه لم یکن هناک أی سبب لأمریکا بأن تشعر بالأسى لغیاب "فرنسا وبریطانیا" عن المشارکة فی الضربات الجویة التی شنتها فی "الرقة" لأن الأهم بالنسبة للبیت الأبیض هو مشارکة خمس دول عربیة هی "السعودیة والإمارات والأردن وقطر والبحرین"..
إذا یتضح مما سبق أن المنفعة متبادلة بحیث تحصل واشنطن على غطاء عربی ودینی فی حربها على "داعش" یحمیها من تهمة قیادة حرب صلیبیة، وفی المقابل تحصل السعودیة على خدمتین الأولى تتمثل فی دفع الخطر "الداعشی" الذی یهددها فعلاً، والثانی وهو الأهم ضمان تدریب الجماعات المسلحة فی سوریا تحت ذریعة اعتدالها، بحیث تضمن الریاض استمرار الحرب على الدولة السوریة بالتوازی مع استمرار الحرب على "داعش".

المصدر: عربی برس

الكلمات الرئيسة: الحرب على داعش
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة