تم التحدیث فی: 07 June 2020 - 07:10
دمشق وطهران تحذران.. وعین العرب على شفا السقوط
وفی مؤشر اضافی على خطورة الخطوة الترکیة، حذر وزیر الخارجیة الإیرانی محمد جواد ظریف نظیره الترکی مولود جاویش أوغلو من زیادة تفاقم الوضع فی الشرق الأوسط بعد قرار البرلمان الترکی السماح بالتدخل عسکریا فی سوریا والعراق.
رمز الخبر: ۶۰۲۹۹
تأريخ النشر: ۹ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۱۲:۳۵ - 03October 2014

ترکیا «تشرّع» تورطها فی الدم السوری

سلک نظام رجب طیب اردوغان طریق التشریع البرلمانی لیغطی انتقاله الى مرحلة العداء الجدیدة لدمشق، بعد اکثر من ثلاثة اعوام من التورط الترکی المبطن فی الحرب السوریة، وحصل بالامس على تفویض صریح من البرلمان الذی یهیمن علیه «حزب العدالة والتنمیة» الاخوانی للتدخل عسکریا فی سوریا، بالاضافة الى العراق، وذلک تحت مبررات مختلفة، من بینها تنظیم «داعش»، فی حین ان التداعیات الحقیقیة لمثل هذه الخطوة الترکیة، اذا تمت، تمثل عدوانا اضافیا على السیادة السوریة المهددة، وتستهدف من بین ما تستهدفه، تقویض الوجود الکردی فی مناطق الشمال السوری.
وفیما کان المقاتلون الأکراد فی عین العرب (کوبانی) یستعدون لحرب شوارع فی المدینة فی محاولة مستمیتة لمنع تنظیم «الدولة الإسلامیة فی العراق والشام» ـ «داعش» من السیطرة علیها، بعدما اصابح مقاتلوه على بعد مئات الأمتار منها، حذّر قادة الأکراد من أن إقامة منطقة عازلة وسقوط عین العرب بید «داعش» سیؤدی إلى وقف عملیة السلام مع أنقرة. وقال زعیم «حزب العمال الکردستانی» عبد الله أوجلان، من معتقله فی جزیرة ایمرالی، إن سقوط کوبانی یعنی انتهاء «عملیة الحل» مع ترکیا والعودة إلى العنف، فیما حذر رئیس الهیئة القیادیة فی الحزب جمیل باییک من أنه فی حال إقامة «منطقة عازلة» من جانب ترکیا فی سوریا، فهذا یعنی بدء الحرب ضد أنقرة.
وفی مؤشر اضافی على خطورة الخطوة الترکیة، حذر وزیر الخارجیة الإیرانی محمد جواد ظریف نظیره الترکی مولود جاویش أوغلو من زیادة تفاقم الوضع فی الشرق الأوسط بعد قرار البرلمان الترکی السماح بالتدخل عسکریا فی سوریا والعراق.
وانتقد ظریف، فی اتصال هاتفی بجاویش اوغلو قبل إقرار البرلمان مذکرة الحکومة، «الوسیلة المختارة لمکافحة الإرهاب»، معربا عن قلقه «من أی عمل یزید الوضع تفاقما». وشدد على انه «فی الوضع الحالی یجب على دول المنطقة التحرک بمسؤولیة وتفادی الإسهام فی زیادة تفاقم الوضع».
واعتبر نائب وزیر الخارجیة السوریة فیصل المقداد، فی تصریح لقناة «المیادین»، أن «أی عمل تقوم به ترکیا هو عمل عدوانی وعلى مجلس الأمن أن یتعامل مع هذا الموضوع»، لکنه أضاف «إننا لا نعتقد أن مجلس الأمن سیتخذ أی إجراء بحق ترکیا والقرار العدوانی الذی اتخذه برلمانها». وأشار إلى أنه «لو قرأنا قرار مجلس الأمن رقم 2178 نجد أنه موجه إلى ترکیا والسعودیة ویجب عدم استثناء أی کان من تنفیذه».
وفی واشنطن، أعلنت وزارة الخارجیة الأمیرکیة أن مبعوث الرئیس باراک أوباما المکلف بتشکیل التحالف المناهض لـ«داعش» الجنرال المتقاعد جون آلن بدأ زیارة إلى بغداد، وسینتقل منها إلى الأردن ومصر وترکیا وبلجیکا. وأضافت، فی بیان، أن جولة آلن، وهی الأولى له فی الخارج فی مهمته الجدیدة، تأتی «لدعم جهود التحالف الدولی لتحجیم الدولة الإسلامیة وهزیمته». وکان آلن حذر، فی مقابلة مع شبکة «سی ان ان»، من أن عملیة تدریب مقاتلی المعارضة السوریة «المعتدلة»، قد تستغرق سنوات.
وبعد ساعات من إقرار البرلمان الترکی مذکرة الحکومة المرفوعة إلیه للسماح لها بإرسال قوات عسکریة إلى خارج الحدود، والسماح بوجود قوات أجنبیة على الأراضی الترکیة، ترأس الرئیس الترکی رجب طیب اردوغان اجتماعا أمنیا «لمناقشة آخر التطورات فی المنطقة، فضلا عن السیاسات الأمنیة للبلاد».
وقالت مصادر فی الرئاسة الترکیة «یشارک فی الاجتماع رئیس الوزراء أحمد داود أوغلو، ورئیس الأرکان الجنرال نجدت أوزیل، ووزراء الخارجیة مولود جاویش أوغلو والداخلیة أفکان ألا والدفاع عصمت یلماظ، ورئیس الاستخبارات حاقان فیدان».
وقد صوت إلى جانب المذکرة 298 نائبا من حزبَی «العدالة والتنمیة» و«الحرکة القومیة» وعارضها 98 نائبا من حزبَی «الشعب الجمهوری» و«الشعب الدیموقراطی الکردی» اللذین وصفا المذکرة بأنها «مذکرة حرب».
وخلافاً للسنوات السابقة، فقد جمعت الحکومة فی مذکرة واحدة إرسال القوات إلى سوریا والعراق، بعدما کان لکل دولة مذکرة خاصة بها. والجدید هنا، والذی لم یرد فی المذکرات السابقة، هو إمکانیة السماح لقوات أجنبیة بالتمرکز على الأراضی الترکیة، بما یفسح المجال أمام إعطاء تسهیلات للقوات الأمیرکیة تحدیدا باستخدام الأراضی الترکیة لمهاجمة أهداف فی سوریا والعراق.
ولقد بررت الحکومة طلب التفویض من البرلمان بالتهدیدات التی یمکن أن یتعرض لها الأمن القومی الترکی، وحددتها بأربعة: من «الکردستانی» لجهة العراق، ومن النظام السوری و«داعش» ومنظمات أخرى، لم تسمها، لجهة سوریا.
وقال یلماظ، ردا على سؤال حول ما یمکن أن تقوم ترکیا به، «لا تتوقعوا أی خطوة فوریة».
لکن هذا الأمر قد یتغیر إذا هاجم «داعش» ضریح سلیمان شاه، حیث انتهز اوزیل مناسبة عید الأضحى لمخاطبة الجنود الذین یحرسون الضریح. وقال «لا تنسوا أنکم لستم وحدکم، إن عیوننا وآذاننا وقلوبنا معکم دائما. کونوا على یقین بان قواتنا المسلحة ستکون إلى جانبکم بمجرد أن تطلبوا منها ذلک».
وذکرت وسائل اعلام ترکیة ان مقاتلتین من نوع «اف 16» حلقتا على طول الحدود مع سوریا قبالة الضریح الذی یقع فی ریف حلب، کما أن بإمکان الطوافات العسکریة الوصول إلى المکان خلال ربع ساعة.
عین العرب
وذکر «المرصد السوری لحقوق الإنسان»، فی بیانات، إن مقاتلی «داعش» یشتبکون مع المقاتلین الأکراد على بعد مئات الأمتار جنوب وجنوب شرقی عین العرب، کما تدور اشتباکات على بعد اثنین إلى ثلاثة کیلومترات على الجانب الغربی، مشیرا إلى أن «هناک مخاوف جدیة من اقتحام الدولة الإسلامیة للمدینة فی أی لحظة، وذبح من تبقى فیها».
وقال مدیر «المرصد» رامی عبد الرحمن إن «معارک الساعات الأربع والعشرین الماضیة هی الأعنف منذ بدء هجوم الدولة الإسلامیة فی المنطقة» فی 16 أیلول الماضی، مشیرا إلى «صعوبة لدى المقاتلین الأکراد فی الصمود فی مواجهة الدبابات والأسلحة الثقیلة التی یمتلکها التنظیم».
وقال قائد للمسلحین فی عین العرب عصمت شیخ حسن إن المقاتلین الأکراد یستعدون لحرب شوارع فی عین العرب، فیما کانت الاشتباکات تتواصل على بعد مئات الأمتار منها.
وقالت مصادر کردیة فی المدینة إن التحالف، الذی تقوده الولایات المتحدة، أغار على قریة جنوب عین العرب، لکن یبدو أنها لم تفعل شیئا یذکر لوقف تقدم «داعش».
وذکر «المرصد» أن «حوالی 20 انفجارا وقعت فی مناطق سد تشرین ومدینة منبج الواقعة على مسافة 50 کیلومترا جنوبی عین العرب نتیجة هجمات صاروخیة یعتقد أن قوات التحالف شنتها».
وانتقد الناشط الکردی مصطفى عبدی عدم فاعلیة الضربات التی ینفذها التحالف، معتبرا أن طلعات طائرات الولایات المتحدة والدول العربیة فی سماء عین العرب «استعراضیة».


المصدر: «السفیر»، «الاناضول»، ا ف ب، ا ب، رویترز

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: