تم التحدیث فی: 22 January 2021 - 02:35
هل انتصرت اسرائیل فی عملیة «الجرف الصامد»؟ هذا یتعلق بمن یُسأل. بنیامین نتنیاهو، موشیه یعلون وبنی غانتس، الذین ظهروا فی التلفاز لیلة اعلان وقف اطلاق النار، وحاولوا جاهدین اقناع الجمهور الاسرائیلی بأن اسرائیل قد انتصرت: إن الارهابیین الذین قصفوا المدن، ونجحوا فی اغلاق المطار فترة من الزمن، سیفهمون عند خروجهم من اماکن اختبائهم ویشاهدون الدمار الذی خلفه سلاح الجو الاسرائیلی – سیفهمون أن لیس من الجدیر العودة الى هذه التجربة.
رمز الخبر: ۶۰۹۲۵
تأريخ النشر: ۵ محرم ۱۴۳۶ - ۱۵:۰۹ - 28October 2014

هزیمة اسرائیل فی الحرب الاخیرة على غزة هی السبب وراء التصعید والتسلح وربما الحرب القادمة

بقلم: موشیه آرنس
هل انتصرت اسرائیل فی عملیة “الجرف الصامد”؟ هذا یتعلق بمن یُسأل. بنیامین نتنیاهو، موشیه یعلون وبنی غانتس، الذین ظهروا فی التلفاز لیلة اعلان وقف اطلاق النار، وحاولوا جاهدین اقناع الجمهور الاسرائیلی بأن اسرائیل قد انتصرت: إن الارهابیین الذین قصفوا المدن، ونجحوا فی اغلاق المطار فترة من الزمن، سیفهمون عند خروجهم من اماکن اختبائهم ویشاهدون الدمار الذی خلفه سلاح الجو الاسرائیلی – سیفهمون أن لیس من الجدیر العودة الى هذه التجربة.
یمکن أن یکون الکثیر من الاسرائیلیین اقتنعوا بما قالته القیادة، وآخرون أرادوا الاقتناع بذلک، بالنظر الى الثمن الکبیر الذی دفعه جنود جیش الدفاع الاسرائیلی. ولکن هل هذا هو ما سیحدد فی نهایة المطاف نتائج الحرب الدامیة؟ کیف ترى حماس وحزب الله وایران والفلسطینیون فی غزة وفی الضفة وفی القدس نتائج المواجهة بین 15 ألف مقاتل من حماس والجهاد الاسلامی وبین جیش الدفاع الاسرائیلی، بالدبابات وجنود المشاة وسلاح الجو وسلاح البحریة؟.
نتذکر هنا الفرحة فی اسرائیل التی تزامنت مع الانسحاب أحادی الجانب من الشریط الامنی فی لبنان فی أیار 2000، التی خطب بعدها حسن نصر الله خطبة “خطاب النصر”، حیث قال إن اسرائیل برغم قوتها فهی أضعف من بیت العنکبوت. ویکفی سلاح بسیط مع التصمیم للقضاء علیها. هذا الموقف اعتبر انسحاب اسرائیل مثل نصر لحزب الله واثبات امکانیة الانتصار على اسرائیل رغم قدراتها. هذا الموقف وقف وراء تحرش حزب الله بعد ذلک بست سنوات، مما أدى الى حرب لبنان الثانیة. الکثیرون فی المؤسسة الامنیة الاسرائیلیة یعتقدون أن هذا الموقف هو الذی أدى الى اندلاع الانتفاضة الثانیة بعد الانسحاب من جنوب لبنان بأربعة أشهر.
القناعة بأن اسرائیل هُزمت على ید حزب الله فی حرب لبنان الثانیة دفعت حزب الله وحماس الى امتلاک عشرات آلاف الصواریخ الموجهة ضد السکان المدنیین فی اسرائیل والتی سیتم اطلاقها عاجلا أو آجلا.
فی کل جولة من جولات الحرب مع حماس – عملیة “الرصاص المصبوب” و”عمود السحاب” – اعتقد زعماء اسرائیل أنهم استطاعوا ردع حماس عن استئناف الهجوم على اسرائیل. وقد اتضح فی کل مرة أنهم مخطئون. قناعتهم لم تلائم قناعة قیادة حماس.
هل هم مخطئون هذه المرة ایضا؟ هذا ما ستقوله الایام، ومن الآن فمن الواضح أن قیادة حماس لا تفکر بنزع سلاح المنظمة، وجزء من الاموال التی تدخل الآن الى القطاع ستُستخدم فی اعادة تسلیح حماس والجهاد الاسلامی.
من المعقول جدا أن وجهة النظر التی تقول إن الجیش الاسرائیلی لم یستطع هزم حماس فی غزة هی التی تتسبب بالاحداث العنیفة فی القدس. لا شک أن السکان الفلسطینیین فی المدینة یعانون من الاهمال على مدى السنین من قبل بلدیة القدس والحکومة، وهذا الاهمال هو تربة خصبة لاندلاع المواجهات العنیفة. اضافة الى ذلک فقد حصل تصعید تدریجی للاحداث التی اندلعت بعد قتل الفتى محمد أبو خضیر، والأحداث استمرت کلما زاد عدد القتلى الفلسطینیین فی قطاع غزة. هذه الأحداث تأججت فی أعقاب نداءات حماس والجناح الشمالی للحرکة الاسلامیة، ومع ذلک فلا شک أن عدم قدرة الجیش الاسرائیلی على هزم 15 ألف مقاتل من حماس والجهاد الاسلامی فی عملیة “الجرف الصامد” ساهمت اسهاما کبیرا فی استمرار التصعید والمواجهات فی القدس. واذا کان الامر کذلک، فمن الذی انتصر فی الحرب الاخیرة فی غزة؟

المصدر: جریدة رأی الیوم
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة