الكاتب الیمنی: آیت الله الخامنئي مفكر مجاهد وناصر للمستضعفین
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: أجرى «عبدالعزیز أبوطالب»، الكاتب و الباحث الیمني، حواراً خاصاً مع مراسلة وكالة «دفاع پرس»، استعرض خلاله أبعاد شخصیة و فكریة و نضالیة الشهید آیت الله السید علي الخامنئي (رضوان الله تعالی علیه)، و وصفه بأنه شخصیة مؤثرة في مجالات الثورة و الفكر و دعم الشعوب المظلومة.

و قال عبدالعزیز أبوطالب في مستهل حدیثه: إن الشهید السامي المقام آیت الله الخامنئي (ره) تمتع بخصائص عدیدة یصعُب حصرها، و ترهق أي باحث یسعى إلى استیفائها. لقد كان سیداً عالماً، و آیت الله مجتهداً، و أحد المفكرین و المنظرین للثورة، و في الوقت ذاته قائداً سباقاً إلى تأجیج نار الثورة و التصدي لطغیان الشاه و أجهزته الأمنیة و القمعیة.
و أضاف: كان (ره) أسیراً ضحى بشبابه في سبیل تغییر و نهضة الأمة الإیرانیة، و كان له دور في بناء الثورة و تأسیس أسسها الفكریة و العملیة. إنه المفكر الذي استُهدف بالاغتیال بعد انتصار الثورة، لكنه لم یتراجع و لم یهن، بل زاده ذلك إصراراً و عزیمة في مواجهة المرتدین و عملاء أمیركا و الكیان الصهیوني.
و أشار الكاتب الیمني إلى أن الشهید الخامنئي كان قارئاً نهماً و مولعاً بالمطالعة، و اتسم بسعة الأفق و كثرة التنقیب في حدائق العلم و المعرفة، سواء في المجالات الدینیة أو الفكریة أو الأدبیة، و من مدارس و ثقافات متنوعة. لقد كان قائداً خاض معركة بناء إیران الثوریة، و أثمرت جهوده في ما شهده العالم من صمود إیران أمام أقوى قوة عسكریة في العالم و أكثر جیوش المنطقة تمرداً، و خرج منتصراً في هذه المعركة التي باركها بدمه الطاهر.
و تابع أبوطالب قائلاً: إنه مؤمن یشعر بمسؤولیته تجاه الله و رسوله (صلى الله علیه و آله و سلم) تجاه أمته، بكل مذاهبها و في كل بقاع الأرض، و لا یحول انتماؤه المذهبي دون قیامه بواجبه الدیني و الإنساني تجاه المستضعفین في الأرض.
و أوضح، في ضوء سابقة الشهید الدینیة الصادقة و انتمائه للثورة الإسلامیة، أن الإمام الشهید وجد نفسه وجهاً لوجه مع تحديات فرضتها الثورة. فقد سعت أمریكا و الكیان الصهیوني و بعض دول المنطقة التابعة لهما إلى فرض معادلات معینة تهدف إلى القضاء على الثورة الإسلامیة و إعادة إیران إلى عصر الوصایة الأمریكیة. لكن سابقة الإمام الدینیة و الثوریة، و خصاله من إیمان و شجاعة و حكمة و قدرة على مواجهة الصعاب، استلزمت منه بذل جهود جبارة لتغییر تلك المعادلات نحو واقع أكثر توازناً مع حاجات الشعب الإیراني و تطلعاته و مصالحه العلیا.
و أضاف: إن الإمام انطلق من مدرسة الثورة الإسلامیة التي ترى، انطلاقاً من قرار أخلاقي و إنساني، أن نصرة المستضعفین واجب إنساني و دیني، و أن دعم المسلمین في شرق الأرض و غربها أمر لازم. لذلك، تمسك الإمام الشهید بمبادئ الثورة، و نظر إلى المنطقة محللاً واقعها، باحثاً عن مواطن الضعف و الخلل، لیستجیب لكل مجتمع یطلب العون و النجدة، بغض النظر عن انتماءاته. فقد مدت یداه المعاونة مدارس أهل السنة في القوقاز و كردستان، و شملت مساعداته مسلمي البوسنة و فلسطین، و امتدت إلى لبنان و الیمن و العراق.
و تابع هذا الباحث الیمني قائلاً: إن أهم نتائج هذه الدعمات كانت الصمود في وجه المشروع الأمریكي الصهیوني في المنطقة؛ ذلك المشروع الذي كان یهدف إلى احتلال المنطقة و نهب ثرواتها و تغییر ثقافتها و هویتها عبر أدوات عسكریة صلبة أو غزو ثقافي ناعم بدعم إعلامي واسع. لكن لبنان صمد في وجه الاحتلال الصهیوني، و بفضل الدعم الإیراني العلني، تمكن من تحریر جنوبه عام ۲۰۰۰، و انتصر في عدوان ۲۰۰٦، و نفذ عملیات دفاعیة على مدى عقود الاحتلال بدعم إیراني، حتى صنف حزب الله كأكبر قوة غیر نظامیة في العالم.
و أضاف أبوطالب: أما العراق، فقد استهدفته جماعات داعش الإرهابیة التي احتلت معظم أراضیه، و شكلت تهدیداً وجودیاً للدولة و الشعب العراقي، لكن بفضل الدعم الإیراني بقیادة الإمام الشهید، تمكن العراق و قوات الحشد و مجاهدوه من هزیمة تنظيم داعش الإرهابي، و إعادة الأمن و الاستقرار إلى البلد الجار، و إفشال المخطط الأمریكي الصهیوني في المنطقة مرة أخرى.
و طرح الكاتب الیمني قائلاً: في الیمن، عانى أنصار الله من ظلم نظام علي عبدالله صالح الموالي لأمیركا، و خاضوا ست حروب ضروس. و بعد سقوط نظام صالح و وصول أنصار الله إلى السلطة، انطلق المخطط الأمریكي الصهیوني لمواجهة هذه الحركة الناشئة بحرب عدوانیة و تحالف واسع بقیادة السعودیة و الإمارات و عدد من دول الخلیج و غیرهم. لكن الدعم الإیراني أحدث خللاً في التوازن، حتى أن شباباً كانوا یبحثون عن حطام أسلحة النظام السابق، أصبحوا یصنعون أسلحتهم الصاروخیة و الطائرات المسیرة و الزوارق المتطورة، مما غیّر المیزان لصالحهم و مكنهم من صد العدوان و إجبار السعودیة على الوقف و طلب الهدنة. و عندما دخل الیمن معركة طوفان الأقصى في إطار وحدة الساحات، تمكن بفضل الله و الدعم الإیراني من إخراج أربع حاملات طائرات أمریكیة من البحر الأحمر، و إغلاق میناء إیلات (أم الرشراش) المحتل.
و شدد على أن دعم إیران لهذه الدول الثلاث مكنها من المشاركة المنسقة في معركة طوفان الأقصى، و تجسید واقعي لوحدة الساحات و انتصار الشعب الفلسطیني. و سنة الله و التاریخ في شخصیات الإصلاح على مر العصور هكذا. حتى الأنبیاء (صلوات الله علیهم) كانوا كذلك؛ فعندما یبعثهم الله لدعوة عباده إلى الإسلام و الأخلاق و ترك الظلم و محاربة الطواغیت و المستكبرین، ینقسم المجتمع إلى فرقتین، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِیقَانِ یَخْتَصِمُونَ}؛ فریق یؤمن بذلك النبي و یجعل أفكاره و دعوته منهجاً له، و یقاتل إلى جانبه و تحت لوائه، و یُفسر ذلك الیوم بأنه شخصیة ملهمة لكل حر مؤمن شریف، و فریق آخر یقف ضد ذلك النبي و یقاتله و یصد الناس عنه، لأنه یری في دعوته خطراً على مكانته، و إجباراً على التوقف عن ظلم العباد و نهب الأموال و استعباد الناس و الاستكبار في الأرض. و هذا ما تعرض له الإمام الخامنئي (رضوان الله تعالی علیه) من حملات تشویه و شیطنة من قبل أمریكا و الصهاینة المجرمین، لمجرد أنه یقول «ربي الله»، و یرید نصرة المستضعفین، حتى و إن كرهوا ذلك.
و ختم أبوطالب حدیثه قائلاً: أرى أن أهم صورة يجب أن تخلد في ذهن المتلقي و ذاكرة الأجيال هي وصیته الأخیرة التي قال فیها: «آخر وصیتی لكم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِینَ}»؛ لأن هذه الآیة تختصر مبادئه المقدسة التي ضحى بروحه و نفسه من أجلها، و هي العزة و الكرامة للمؤمنین التي أرادها الله لهم في الدنیا و الآخرة. إنها وصیة خالدة من إمام قائد و حر مجاهد، تنتقل إلى الأجيال القادمة لتثبتهم على مبادئه و تسیر بهم على دربه، حتى یلقى المؤمنون الشهداء في یوم القیامة في محضر الأنبیاء و الصدیقین الذین قال الله فیهم: {فَالْیَوْمَ الَّذِینَ آمَنُوا مِنَ الْکُفَّارِ یَضْحَکُونَ}. و كأني بالإمام الخامنئي یضحك مع رفقائه الشهداء على مصیر الطواغیت.
انتهى/
