سجل تاريخي لأسعار الذهب في حقبة التحول وعدم الاستقرار الجيوسياسي

اهتزت الأسواق بفعل السياسات غير المتوقعة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامپ. قفز سعر الذهب بنسبة 15% خلال الأيام الـ26 الأولى من العام الجاري، امتداداً للمسار الذي بدأ مطلع عام 2025؛ وهو العام الذي شهد ارتفاع الأسعار بنسبة 65%، مسجلاً أكبر نمو سنوي منذ عام 1979.
رمز الخبر: ۷۰۳۵۵
تأريخ النشر: ۲ ربیع الثانی -۶۴۱ - ۱۰:۴۲ - 27January 2026

وأفادت وکالة الدفاع المقدس للأنباء، أنه في نهاية يوم الأحد، تجاوز سعر الذهب للمرة الأولى حاجز 5000 دولار للأونصة. جاء هذا الارتفاع الكبير نتيجة إقبال المستثمرين على هذا الملاذ الآمن وسط مخاوف متزايدة من اضطراب في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين، من أوروبا إلى كندا.

سجل تاريخي لأسعار الذهب في حقبة التحول وعدم الاستقرار الجيوسياسي

لطالما عُدَّ الذهب ملاذاً آمناً في أوقات عدم الاستقرار ومؤشراً على قلق السوق. ويُعزى هذا الارتفاع الأخير في المقام الأول إلى إجراءات ترامب؛ بدءاً من التهديد بفرض رسوم على حلفاء الناتو من أجل الاستحواذ على جرينلاند، مروراً بالعمليات العسكرية ضد فنزويلا، ووصولاً إلى التحقيقات الجنائية ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

دفعت هذه الأحداث المستثمرين نحو الاستثمار في مجال المعادن الثمينة. بالإضافة إلى ذلك، مع تراجع الدولار الأمريكي، زادت حاجة البنوك المركزية العالمية إلى شراء المزيد من الذهب، مما عزز بشدة التضخم الأعلى من المتوقع وتوقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وفي هذا السياق، رافق الفضة - كأصل آمن آخر - هذه الموجة الصاعدة. ارتفع سعر الفضة يوم الأحد بنسبة 4.5% مسجلاً 107.8 دولار للأونصة. سجلت الفضة، مثل الذهب، أفضل أداء لها منذ عام 1979 في عام 2025 بارتفاع بلغ 141%. وبناءً على ذلك، يعتقد المحللون أن هذا الاتجاه الصاعد سيستمر، ما دام عدم الاستقرار لا يزال يخيم على السوق.

سبق أن رفع محللو "غولدمان ساكس" توقعاتهم للذهب إلى 5400 دولار للأونصة، معزين ذلك إلى اهتمام المستثمرين من القطاع الخاص بهذا المعدن الثمين و"عدم استقرار السياسات العالمية". وتعكس المذكرة البحثية التي نُشرت الأسبوع الماضي النظرة الإيجابية للسوق تجاه هذه التغييرات.

من جهة أخرى، وفي أقل من شهر منذ بداية عام 2026، أدت السياسات المثيرة للتوتر والمتناقضة التي ينتهجها ترامب إلى تفاقم عدم الاستقرار الجيوسياسي وهزّت الأسواق. كما قفز سعر الذهب إثر اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتهديدات ترامب ضد إيران وسط الاضطرابات الأمريكية-الصهيونية.

كما تصاعدت خطابيات ترامب بشأن ضم جرينلاند وهدد الحلفاء الأوروبيين بحرب تجارية عبر فرض رسوم جمركية باهظة. ورغم أن ترامب تراجع فجأة وادعى التوصل إلى اتفاق، إلا أن الأسواق لا تزال قلقة من عدم قدرتها على التنبؤ بتحركات البيت الأبيض. وفي يوم السبت، هدد ترامب بفرض رسوم بنسبة 100٪ على الواردات الكندية إذا أبرمت كندا صفقة تجارية مع الصين (وهو ما ذكرت أوتاوا أنها لا تنوي القيام به).

داخل الولايات المتحدة، استأنف ترامب هجماته على رئيس البنك المركزي وأعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وفي أوائل هذا الشهر، بدأ المحامون الفيدراليون تحقيقات ضده، مما أثار شكوكاً حول الاستقلالية السياسية للبنك المركزي.

في الختام، أثارت هذه التطورات قلق المستثمرين وسرَّعت من اتجاههم نحو الهروب إلى المعادن الثمينة بما فيها الذهب والفضة. ونتيجة لذلك، أوصلت طفرة عدم الاستقرار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة. وبناءً على ذلك، يتوقع المحللون أن ترتفع الأسعار أكثر في حال استمرار هذه الظروف. أصبح سعر الذهب، بعد تجاوزه حاجز الـ5000 دولار تاريخياً للأونصة، مؤشراً جلياً على مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد والعلاقات الدولية.

انتهی/

رایکم