المسارات الجديدة لإعادة هيكلة التشكيلات العسكرية في العراق وثبات الرؤية المقاومة
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - سبطين الجبوري - الخبيرالأول في الشؤون العراقية :

قراءة في تحولات المشهد الأمني والسياسي
تشهد الساحة العراقية حراكاً أمنياً وسياسياً لافتاً أعاد رسم ملامح العلاقة بين التشكيلات المسلحة والمؤسسة الرسمية للدولة. ومع توالي الإعلانات الرسمية من بعض الأطراف بشأن نقل الصلاحيات الإدارية والعسكرية لألويتها إلى المنظومة الأمنية الحكومية، دخل المشهد العراقي مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق.
ويُسلّط هذا التحول الضوء على تمايز الرؤى بين قوى اختارت التماهي مع المقتضيات السياسية والقانونية للمرحلة الحالية، وقوى أخرى ترى في الحفاظ على جهوزيتها واستقلاليتها ضرورة استراتيجية لحماية توازنات الردع في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
أولاً: الدوافع الموضوعية لقرارات الهيكلة وسحب السلطة
إن الخطوات التي اتخذتها قوى مثل سرايا السلام، وعصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، عبر فك ارتباط ألوية تابعة لها أو دمجها بالكامل ضمن المنظومة الرسمية، تأتي في سياق قراءة خاصة لواقع الدولة والسياسة في العراق.
فمن جهة، سعت هذه الأطراف إلى تعزيز مفهوم الدولة وحصر السلاح ضمن الأطر القانونية، انطلاقاً من رغبتها في دعم الاستقرار الداخلي وقطع الطريق أمام أي محاولات غربية لاستغلال ملف السلاح الموازي لإثارة الفتن أو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على البلاد.
ومن جهة أخرى، يعكس هذا التوجه رغبة واضحة في توسيع نطاق الانخراط في العملية السياسية وبناء الدولة من داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وهو مسار يتطلب التخفف من الأعباء العسكرية المباشرة لتسهيل التعاطي مع الشركاء السياسيين والمحيطين الإقليمي والدولي.
ثانياً: طليعة الثبات العقائدي وحفظ التوازن الاستراتيجي
في المقابل، برزت القوى العقائدية الرصينة المتمثلة في حركة النجباء، وكتائب حزب الله العراقية، وكتائب سيد الشهداء، باعتبارها صمام أمان يركز على الأبعاد الاستراتيجية بعيدة المدى للصراع في المنطقة.
ويرى هذا المحور أن التحديات والمخططات الاستعمارية الغربية والصهيونية ما زالت قائمة وتستهدف أمن العراق والمنطقة بأسرها، وأن تفريغ الساحة من القوى العقائدية الجاهزة يمثل مجازفة غير محسوبة قد تسمح باستفراد القوى الخارجية بمقدرات البلاد.
ومن هذا المنطلق، تؤكد هذه القوى أنها تمتلك فهماً عميقاً لطبيعة الصراع القائم، وأنها فضّلت عدم الانشغال بالمكاسب السياسية والانتخابية الآنية، متمسكة بمسؤوليتها التاريخية في حماية أمن العراق والمحور الإقليمي الشامل، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن القوة والردع يشكلان الضمانة الأساسية لمنع أي استباحة مستقبلية للسيادة الوطنية.
ثالثاً: نصوص المواقف والبيانات الرسمية
عبّرت بيانات فصائل المقاومة الأصيلة عن موقف حاسم وثابت تجاه الحفاظ على سلاح الجهاد ورفض التخلي عنه في المرحلة الراهنة.
فقد أكدت حركة النجباء، في بيان رسمي واضح وصريح، أن موقفها «ثابت ولم ولن يتغير» بشأن ما وصفته بـ«السلاح المقدس»، معتبرة أن التخلي عن أدوات الردع في ظل استمرار التهديدات الخارجية يمثل خطراً مباشراً على أمن ومستقبل البلاد الإسلامية.
كما أصدرت كتائب حزب الله العراقية موقفاً حازماً شددت فيه على أنها «لن تسلّم ولو طلقة واحدة من سلاحها في الوقت الراهن»، موضحة أن «تنظيم السلاح لا يمكن أن يتم إلا بعد تحقيق كامل أهداف المقاومة»، وفي مقدمتها إنهاء الوجود والهيمنة الأجنبية بالكامل وحماية السيادة الوطنية من أي اختراقات.
انتهی/
