العقابي: الشهيد الإمام الخامنئي رمز الجهاد والزهد والدفاع عن المستضعفين

أوضح المدير العام لإعلام الحشد الشعبي، بأبعاد شخصية الإمام الخامنئي، أنه رمز الصمود والعدالة والقيادة الملهمة لجميع الأحرار في العالم، إذ كرّس عمره لخدمة البشرية والدفاع عن المظلومين.
رمز الخبر: 71035
تأريخ النشر: 01 July 2026 - 07:56 - 23September 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء: في عالم اليوم حيث تُرسم معادلات القوة بلا رحمة، هناك شخصيات تتجاوز الحدود الجغرافية لتستحوذ على قلوب ملايين الأحرار. إن التأمل في حياة وسيرة الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي (قدس سره) يروي قصة الارتباط الوثيق بين الإيمان والسياسة والأخلاق، والتي استطاعت أن تبقي روح المقاومة حية بين الأمم. كان هذا القائد العزيز ملجأ للمحرومين وصوتاً للمهمشين في جميع أنحاء العالم.

العقابي: الشهيد الإمام الخامنئي رمز الجهاد والزهد والدفاع عن المستضعفين

وفي هذا السياق، أجرى مراسل لوكالة «دفاع‌برس» حواراً مع «مهند العقابي»، المدير العام لإعلام الحشد الشعبي، ونصّه الآتي:

قال العقابي، في شرح شخصية الإمام الشهيد: عندما نتأمل شخصية الإمام الخامنئي، لا يتجسّد في أذهاننا مجرد سياسي، بل نتحدث عن مدرسة متكاملة قامت على العقيدة والجهاد والإيثار. ولعل أبرز ما يميّز هذه الشخصية هو اجتماع صفات نادراً ما تجتمع في إنسان واحد. كان شجاعاً وقوياً، لا تزلزله العواصف، ويظل ثابتاً في المواقف الكبرى. كان يواجه التحديات بإيمان راسخ وعزيمة لا تقبل التراجع.

وأضاف: كان في الوقت نفسه عالماً ربّانياً يحمل همّ الدين والأمة، ويجمع بين العمق الفكري والصفاء الروحي، وبين الحكمة والبصيرة. عُرف بالزهد والتواضع، ورغم مكانته الكبيرة ظل قريباً من الناس، متّبعاً بساطة العيش. كان يجعل آلام الفقراء والمحرومين آلامه الشخصية، ولم يعمل لفئة أو قوم أو مذهب معين، بل حمل همّ الإنسان أينما كان، ولذلك تجاوز تأثيره حدود المسلمين.

وعدّ المدير العام لإعلام الحشد الشعبي، من أبرز صفات الإمام الشهيد، الرحمة والرأفة، وقال: كان الإمام الشهيد بمثابة أب روحي لكثيرين، يواسي المظلوم، ويقف بجانب المستضعف، ويمنح الأمل للشعوب التي أنهكتها الحروب والظلم. عاش مجاهداً، وكان حاضرا في ميادين المواجهة الفكرية والسياسية والإنسانية، وظل وفياً لمبادئه حتى آخر لحظة من عمره. حقاً، كان رجلاً عاش مجاهداً ورحل مجاهداً، تاركاً إرثاً من الصمود والإيمان سيبقى حياً في وجدان الملايين.

وتابع العقابي: سر قدرة الإمام السيد الخامنئي (قدس سره) على التأثير في معادلات المنطقة وفي وجدان الشعوب البعيدة عن حدود بلاده، هو أنه لم يعش لنفسه قط، بل كرّس عمره لخدمة الإنسان والدفاع عن المظلوم. الشخصيات التي تترك أثراً عابراً للحدود ليست مجرد أصحاب قوة، بل أصحاب مبادئ ورسالة. استطاع أن يتجاوز الجغرافيا لأنه خاطب قبل كل شيء الفطرة الإنسانية، فكان ملجأ المستضعفين وصوت المهمشين.

وقال: على مدى سنوات عمره الشريف، امتدّ أثره إلى عشرات الملايين من البشر خارج حدود بلاده، الذين وجدوا فيه أملاً في أوقات اليأس، وعوناً في أوقات الشدة، وموقفاً ثابتاً حين تراجع كثيرون. وأبرز ما يميّز هذه الشخصية هو بُعدها الإنساني؛ إذ كان الإمام الشهيد يؤمن بأن الكرامة الإنسانية لا تعرف جنسية ولا لوناً ولا عرقاً، ولذلك تجاوزت همومه حدود وطنه. ولعل سر هذه الحضور الكبير يكمن في أن نهجه مستلهم من نهج النبي محمد (ص)، نهج الرحمة والعدل ونصرة المظلوم.

وأكد المدير العام لإعلام الحشد الشعبي أن الدعم الذي كان يقدّمه الإمام السيد علي الخامنئي للمستضعفين لم يكن دعماً آنياً أو مرتبطاً بظروف سياسية عابرة، بل كان مشروعاً إنسانياً وأخلاقياً متكاملاً يقوم على استعادة الثقة بالإنسان المظلوم وتمكينه للدفاع عن كرامته ومستقبله. لم يقدّم فقط دعماً مادياً أو سياسياً، بل منح «الأمل»، وشدد على ترسيخ ثقافة التوكل على الله والثقة بالنفس، حتى تؤمن الشعوب بقدرتها على صنع مصيرها.

وأضاف العقابي: كان هذا الدعم شاملاً، يجمع بين الأبعاد الإنسانية والروحية والفكرية والاجتماعية. كان يقف بجانب المستضعفين في محنهم، ويعينهم في قضاياهم، ويوفّر قبل كل شيء مساندة معنوية، لأن الإنسان عندما يستعيد كرامته وإرادته يصبح قادراً على تجاوز أصعب الظروف. من يقرأ مسيرته يدرك أن بوصلة دعمه لم تكن تتحرك وفق مصالح ضيقة، بل على أساس نصرة المظلوم والوقوف بجانب المحتاج.

وقال: إن نتائج هذا الدعم لم تقتصر على الجانب السياسي أو العسكري، بل ساهمت في إعادة رسم مصير شعوب واجهت مخاطر وجودية. ففي لبنان، ساعد هذا الدعم في ترسيخ معادلة الردع ومنح الشعب قدرة على الصمود في وجه الاعتداءات. وفي العراق، جاء الدعم في أخطر المراحل، حين كان الإرهاب يهدد وجود الدولة والمجتمع، وكانت المساندة المالية والسلاحية والخبراتية حائلاً دون سقوط البلاد. وفي اليمن، وجد شعب محاصر من يسانده معنوياً وسياسياً وإنسانياً ويحافظ على إرادته.

وأوضح المدير العام لإعلام الحشد الشعبي أن ما ميّز هذا الدعم هو امتزاجه بالإيثار والعطاء. وقف السيد الخامنئي بكل إمكاناته إلى جانب شعوب المنطقة، معتبراً الدفاع عن المظلومين مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية. لم يكن ذلك مجرد شعار، بل تجسّد في مسيرته كلها، حتى إنه أنهى حياته مع أفراد أسرته في سبيل قضية فلسطين. وأبرز أثر لهذا الدعم هو حماية شعوب المنطقة من مشاريع الهيمنة والتفرقة، وإحياء روح المقاومة والكرامة فيها.

وأضاف العقابي: شخصية الشهيد الخامنئي كانت ملهمة للبعض ومثيرة للجدل لدى آخرين، لأنه كان شخصية صاحبة موقف، لا يمكن أن تمر دون تأثير أو اعتراض. محبوه اعتبروه رمز الصمود وملجأ المظلومين، بينما كان خصومه يقلقهم تأثيره على معادلات المنطقة. هذا النوع من القادة يحير عدوه، لأن حضورهم يقاس بأثرهم. الشخصيات الصغيرة تُنسى، لكن الشخصيات التي تغير اتجاه التاريخ تترك حباً وعداءً كبيرين.

وأكد المدير العام لإعلام الحشد الشعبي: إذا أردت أن ألخّص إرث الشهيد السيد علي الخامنئي في صورة واحدة، فهي صورة رجل كرّس حياته للآخرين، عاش زاهداً، وكان حاضراً في قضايا الأمة، وثابتاً على مواقفه رغم التحديات. وما يلفت الانتباه أكثر من غيره هو هذا الجمع النادر بين الصرامة والرحمة؛ كان حازماً في مواجهة الاستكبار والاحتلال، وفي الوقت نفسه قريباً من آلام المستضعفين، جاعلاً الدفاع عنهم جزءاً من مساره.

وقال: قدّم الإمام الشهيد نموذجاً في القيادة، حيث لم تكن القيادة عنده منصباً أو سلطة، بل مسؤولية وإيثاراً وخدمة. ولهذا بقي في وجدان محبيه كرجل المبدأ، وأصبح اسمه لدى كثيرين رمزاً للصمود والثبات والإيثار. الصورة التي ستبقى في الذاكرة هي صورة قائد عاش من أجل المبادئ، وفدى شعبه، وظل ثابتاً على مبادئه حتى آخر لحظات عمره.

يُذكر أنه، نظراً لطلب ملايين العراقيين المشاركة في تشييع الجثمان الطاهر للإمام الخامنئي (مدّ ظله العالي)، وبتدبير وتعاون لائق من الحكومة العراقية، سيشيع الجثمان الطاهر لآية الله العظمى الإمام الخامنئي (قدس سره) يوم الأربعاء 17 تير/يوليو في النجف وكربلاء والكاظمية وبغداد.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً