السيد مجتبى الخامنئي: اعترافات قادة العدو الأمريكي والصهيوني، بل وتفاخرهم الوقح بجرائمهم، وتوفر أساسًا مناسبًا لاستعادة الحقوق المسلوبة للشعب

أكد السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في رسالته أن اعترافات قادة العدو الأميركي والصهيوني بجرائمهم مثل قتل الأطفال والأبرياء وقتل القائد الشهيد المظلوم للثورة الإسلامية تعد إقرارا قانونيا وتوفر أساسا لاستعادة الحقوق المسلوبة للشعب الإيراني.
رمز الخبر: 71022
تأريخ النشر: 28 June 2026 - 14:32 - 19September 2647

وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه جاء في النص الكامل لرسالة قائد الثورة الإسلامية بمناسبة أسبوع السلطة القضائية والذكرى السنوية لاستشهاد آية الله بهشتي ورفاقه:

 .

بسم الله الرحمن الرحيم

أتقدم بأحر التعازي إلى الشعب الإيراني والأمة الإسلامية في ذكرى مصاب آل بيت الله، واستشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه الأوفياء.

إن النهضة الحسينية التي قامت لإقامة الحق وإصلاح الأمة ومواجهة الظلم والطغيان، تمثل القمة السامقة في تاريخ المواجهة بين الحق والباطل، والعدل والظلم، وتحمل دروسًا عظيمة لا تُنسى لكل أحرار العالم. ويُسمّى دم سيد الشهداء (عليه السلام) «دم الله»، لأنه يجري في عروق العالم ويصنع الملاحم التي تبعث الحياة. ومن هذا المنطلق، فإن نهضة الثورة الإسلامية الإيرانية، بوصفها امتدادًا لذلك المنبع النوراني، ينبغي أن تسعى دائمًا إلى تحقيق أهداف النهضة الحسينية.

ويُحيي السابع من تير (28 من يونيو) في كل عام ذكرى الشخصية البارزة في الثورة، الشهيد آية الله بهشتي، الذي قاد السلطة القضائية وبذل جهودًا لا تنقطع في هذا الطريق، حتى ارتقى شهيدًا مع مجموعة من رفاق الثورة المخلصين، لتكون مظلوميته واستشهاد اثنين وسبعين من رفاقه تأكيدًا على الطابع الحسيني لهذا النظام ومؤسسيه.

إن مكانة السلطة القضائية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمثل في حماية حقوق الشعب، وإحياء الحقوق العامة والحريات المشروعة، ومكافحة الفساد، وإقامة العدالة، وتنفيذ الحدود الإلهية، والإشراف على تطبيق القانون. وثمرة النجاح في هذا المسار، إلى جانب نيل رضا الله تعالى، هي تعزيز ثقة الشعب بهذا الركن الأساسي من أركان النظام.

ومن حق المجتمع أن ينتظر من جميع السلطات والأجهزة والمؤسسات المسؤولة أن تعيد تنظيم أدائها بما ينسجم مع المكانة المنشودة للجمهورية الإسلامية وكرامة الشعب. وتحتل السلطة القضائية موقعًا استثنائيًا، بل لا بديل له، في إصلاح مسار الدولة وتحريك بقية مؤسساتها، وهو ما يستلزم أيضًا مواصلة الإصلاح وإعادة البناء داخل هذه السلطة نفسها.

والتوقع العام اليوم هو أن يتحول مشروع الإصلاح القضائي من مجرد كلمات مدونة في وثائق وخطط التطوير إلى واقع عملي ملموس، بحيث تظهر آثاره في جميع الميادين، من قاعات المحاكم والمجمعات القضائية إلى الفضاء العام، وأن يلمس المواطنون نتائج ذلك في الحزم بمواجهة مختلف أشكال الفساد، وتقليل ضياع الحقوق، وتسريع الفصل في القضايا، ورفع نزاهة ودقة الأحكام القضائية، وتسهيل الوصول إلى معايير العدالة.

وفي هذه الصورة المنشودة للسلطة القضائية، ينبغي أن تبلغ العدالة مستوى يجعل كل مظلوم يجد فيها ملاذًا، وألا يجرؤ أصحاب النفوذ على التعدي على حقوق الآخرين، وأن يُغلق باب الوساطات والتوصيات إغلاقًا تامًا، وألا يمنح وجود معارف داخل بعض أجهزتها أي امتياز لأحد.

ولا تقتصر استعادة حقوق الشعب على القضايا الفردية، بل تشمل أيضًا الحقوق العامة والاجتماعية، مثل الأمن الاقتصادي، والتوزيع العادل للفرص، والاستفادة المنصفة من الثروات الطبيعية، والتمتع ببيئة سليمة، والحريات المشروعة، والحكم الرشيد، وكلها تُعد من ركائز تحقيق العدالة.

ومن أهم القضايا القانونية والقضائية التي تخص الشعب الإيراني في هذه المرحلة، متابعة واستعادة الحقوق التي انتُهكت نتيجة جرائم المجرمين الدوليين وقوى الاستكبار والمعتدين العالميين، ولا سيما خلال عامي 1404 و1405 (2025 و2026).

إن دماء شهداء الحربين المفروضتين الثانية والثالثة، وما لحق بالوطن العزيز وبكل فرد من أبناء الشعب الإيراني داخل البلاد وخارجها من أضرار جسدية ونفسية ومادية ومعنوية، وجرائم قتل الأطفال وجرائم الحرب غير المسبوقة في ميناب ولامِرد، والهجمات على المراكز العلاجية والخدمية، وقتل الرضع الذين لم يمض على ولادتهم سوى أيام، وقتل كبار السن، وفي مقدمة ذلك كله استشهاد تلك الشخصية الفريدة والجوهرة التي لا نظير لها، والقائد المجاهد العظيم، تشكل كل واحدة منها ملفًا يضم مئات بل آلاف القضايا القانونية المهمة، التي يجب متابعتها بجدية أمام المحاكم الوطنية والدولية. ومن المؤكد أن المجرمين يجب أن يُلاحقوا ويُحاسبوا على جرائمهم.

ومن النقاط المهمة في هذا المجال أن اعترافات بعض قادة العدو الأمريكي والصهيوني، بل وتفاخرهم الوقح بهذه الجرائم، تُعد إقرارًا قانونيًا بها، وتوفر أساسًا مناسبًا لاستعادة الحقوق المسلوبة للشعب.

كما أن تنفيذ توجيهات القائد الشهيد للثورة، التي صدرت في آخر لقاء مع مسؤولي السلطة القضائية في العام الماضي بشأن متابعة الجرائم المرتكبة في الحرب المفروضة الثانية، يقتضي توسيع نطاقها ليشمل الحرب المفروضة الثالثة أيضًا، والاستمرار في ملاحقتها حتى صدور الأحكام وتنفيذها على أيدي الجهات المختصة، وهو ما من شأنه أن يمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

ولكي يتحقق النجاح في مسيرة التحول القضائي الشامل وتسريع الوصول إلى الأهداف المنشودة، لا بد من توفير متطلبات وإجراءات متعددة، سبق التأكيد عليها مرارًا في اللقاءات السنوية مع مسؤولي السلطة القضائية، وفي التوصيات والتوجيهات المفصلة للقائد الشهيد، ويُعد الالتزام الجاد بها والعمل على تنفيذها مفتاح نجاح مسؤولي السلطة القضائية، وهو موضع تأكيد ومطالبة جادة.

إن طريق تحقيق العدالة ومكافحة الظلم والفساد طريق شاق، لكنه يصبح ميسرًا بالإخلاص، والتوكل على الله، والتقوى بأعلى مراتبها، والإرادة الصادقة، والعمل الدؤوب، والشجاعة والحزم، وروح المبادرة، والاستفادة الصحيحة من التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية. وسيتحقق ذلك، بإذن الله، في ظل عناية الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

السيد مجتبى حسيني خامنئي

28 يونيو 2026

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً