عزم راسخ للصنعاء على کسر الحصار السعودی-الصهیونی بالأدوات العسکریة
وكالة الدفاع المقدس للأنباء: ما زالت أزمة الیمن والحصار الجائر لمطار صنعاء الدولی المفروض من قبل السعودیة، واحدةً من أعقد الملفات الإنسانیة والعسکریة فی غرب آسیا. ورغم المساعی الدبلوماسیة لإحلال السلام، فإنّ الاعتداءات المتکرّرة على البنى التحتیة المدنیة فی الیمن تضع هذا البلد فی ظروفٍ عصیبة. فی حین یصمت المجتمع الدولی، یؤکّد الشعب الیمنی والجیش الیمنی على حقّهم فی سیادة کامل التراب الیمنی وکسر هذا الحصار اللاإنسانی. إنّ استمرار هذه الحال لا یشکّل فقط انتهاكاً صریحاً للقوانین الدولیة، بل یهدّد أیضاً استقرار المنطقة بتهدیداتٍ خطیرة.

فی هذا السیاق، أجرى مراسل وكالة "دفاع پرس" حواراً مع السید کیان الأسدی، المحلّل والكاتب السیاسی العراقی، وإلیكم نصّه:
أوضح الأسدی أنّ مطار صنعاء، منذ انطلاق عملیة "العاصفة الحازمة"، یخضع لحصارٍ جائر تفرضه العصبة السعودیة-الصهیونیة، مشیراً إلى أنّ ضرر هذا الحصار على الشعب الیمنی أشدّ من ضرر الحرب الدائرة، لأنّ الحصار لا یفرّق بین الأطفال الصغار والنساء الحوامل وكبار السنّ والمرضى. ووفق الأعراف والقوانین الدولیة، یُعدّ هذا الإجراء عملاً إجرامیاً فی خدمة الاستکبار العالمی، ویهدف إلى تقیید الشعب الیمنی الصامد ومحاربة معیشته.
وأضاف الأسدی: أثبت الشعب الیمنی أنّه لا یُقهر أمام الأنظمة الظالمة، وسطّر أروع ملاحم الصبر والثبات فی مواجهة شتى أنواع العدوان العسكری والاقتصادی والحروب الوحشیة التی تُشنّ علیه منذ سنوات. على مدى سبع سنوات من هذه الحرب الظالمة، لم یبخل العدوّ بأیّة أداة ضدّ هذا الشعب، لكنّه عجز عن كسره أو إجباره على التخلّی عن مبادئه. والیوم، یستطیع الشعب الیمنی، بقیادته وجیشه، كسر الحصار وفرض السیادة على كامل الأراضی الیمنیة.
وتابع هذا المحلّل العراقی: حصار الیمن هو تكتیک أمریكي-إسرائیلی، یهدف إلى معاقبة الشعب الیمنی وإجباره على التخلی عن خیاراته، وتغییر مساره، والتوقف عن دعم القضایا العادلة، لا سیّما القضیة الفلسطینیة، وقطع صلته بمحور المقاومة. والمملكة العربیة السعودیة لیست سوى أداة لتحقیق هذا الهدف الصهیونی-الأمریكي. لذلك، كلما أرادت أمریكا تفعیل هذا التكتیک عسكریاً، تطلق إشارة لوكلائها للتدخّل وإشعال الجبهة الیمنیة.
وأشار الأسدی إلى أنّ المعارضین لأنصار الله فی الیمن، یشملون بعض من تبنّوا الإیدیولوجیة الوهابیة-السلفیة، وهم الیوم یكفّرونهم، وهؤلاء یتمتعون بدعم سعودی مباشر. بینما یقول آخرون بفخر إنّ الیمن هو قضیة أمن قومی للسعودیة، وهذا یعكس وجهة نظر الحكومة فی المنفى الحالیة التی تعمل تحت سلطة وإدارة سعودیة. وهناك من یتمتع بدعم إماراتی. وجمیع هذه المجموعات تسعى لهدف واحد: تقسیم الیمن إلى أطراف متحاربة تتقاتل فیما بینها. وهذا هو النهج الأمریكي لتمزیق الأمم وإبعادها عن قضایاها، مما یُسهّل نهب ثرواتها والسیطرة على خیراتها.
وأضاف الأسدی: تولّت السعودیة والإمارات تنفیذ الأجندة الأمریكیة فی الیمن، إلا أنّهما، فی كل مواجهة، تثبتان فشلهما. تحاول السعودیة الإبقاء على الحصار ومنع كسره من قبل إیران، فی حین أنها تقیس فی الوقت نفسه جدّیة الیمن فی كسر الحصار واستعداد إیران لمساعدته فی ذلك. وقد أعلنت إیران، وفق سیاساتها الجدیدة، بوضوح أنّها لن تتخلى عن أيّ حلیف دون مساعدة ودعم.
وشدّد على أنّ الیمن، عبر قیادته، أكّد مراراً أنّه لن یسمح باستمرار هذا الحصار، وسیسعى لكسره، حتى لو تطلّب ذلك العودة إلى الحرب. لذلك، نحن إزاء خیار یمنی حقیقی یواجه دور السعودیة كأداة لمشغل أمریكي. وأعتقد أنّ الوقت الحالی مناسب للقضاء على هذه الأداة ومشغّلها.
وأشار هذا المحلّل العراقی إلى أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة انتقال، وإعادة تشكیل التحالفات، وإعادة تعریف موازین القوى. لذلك، على من یقرّر التماشي مع المحور الصهیونی-الأمریكي أن یتحمّل تكالیف وتبعات هذا التماشي. وتواجه السعودیة خیارین: إمّا رفع حصارها الجائر واستئناف التفاعل السیاسي مع الیمن على أساس مفاوضات جادّة وحقیقیة للوصول إلى حلول واقعیة، أو اختیار التماشي الكامل مع أمریكا وإسرائیل، واتباع سیاستهما، ودفع ثمن ذلك.
وأضاف الأسدی: لا یحتاج الیمن إلى تعزیز خطوط إمداده العسكریة بقدر حاجته إلى الرحلات الإنسانیة لتوصیل المساعدات الإنسانیة إلى المواطنین والمرضى. ففی جمیع الحروب، یُكفل حقّ المواطنین فی السفر وفق القوانین الدولیة، ولا یحقّ لأحد إغلاق المطارات أو فرض حصار. لذلك، تنتهك السعودیة القوانین الدولیة والإنسانیة. أمّا بالنسبة لما یُسمّى بالحكومة الیمنیة، فلا توجد حكومة شرعیة سوى حكومة صنعاء. وهذه "الحكومات الفندقیة" المزعومة لا ترى سوى ما تریده السعودیة. القوّة هی مفتاح الحفاظ على هذه المسارات الجویة، وكما سیطرت إیران على مضیق هرمز بالقوّة، فإنّ الیمن سیکسر هذا الحصار بالقوّة ویستأنف الرحلات.
وأوضح الأسدی: منح الیمن الدبلوماسیة والمفاوضات فرصاً كثیرة، لكنّها لم تجدِ نفعاً، بل قوبلت بمزید من الوقاحة والعدوان. إنّ استخدام الخیار العسكری سیعني انتهاكاً لوقف إطلاق النار ونهایة لعملية التفاوض. ویبقى السؤال: هل ستردّ السعودیة على الردّ الیمني؟ بالإضافة إلى ذلك، فإنّ أيّ محاولة لوضع عقبات أو استئناف العدوان ستكون عاملاً حاسماً. إنّ تحمّل ما یُسمّى بالحكومة الیمنیة مسؤولیة الهجوم السعودی، یُظهر مدى خوف وتردّد القیادة السعودیة فی اتخاذ قرار إشعال الحرب مجدّداً مع الیمن.
وختم الأسدی: بعد الردّ الیمني على الأراضي السعودیة، أعتقد أنّ القیادة السعودیة تُقیّم الیوم خیاراتها لشنّ الحرب، وما إذا كانت مستعدّة للمخاطرة بأمن شعبها وبنیتها التحتیة فی خدمة نتنیاهو وترامب. وستكشف الخطوات القادمة مسار العمل والأهداف وحدود المناورة لدى القیادة السعودیة.
انتهى/
