المحلل العراقي: اهتمام ترامب بالعراق يشبه اهتمام الحيوان المفترس بفريسته
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: وقد أثار لقاء "علي الزيدي" رئيس الوزراء العراقي مع دونالد ترامب في البيت الأبيض، موجة من الجدل في الساحة السياسية العراقية. وقد وصف ترامب خلال هذا اللقاء الزيدي بـ"البطل"، ومعه إعادة تذكيره باغتيال الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، مما أضفى أبعاداً جديدة على هذا الاجتماع.

من جانبه، حاول الزيدي في رده، أن يحافظ على مسافة من الأحداث الماضية، مؤكداً على نهجه الاقتصادي، وهو النهج الذي قوبل برد فعل حاد من قبل فصائل المقاومة العراقية. ويأتي توجه الزيدي في هذه الزيارة، في وقت يسعى فيه إلى تحقيق توازن بين واشنطن وطهران، على أن يتوجه إلى طهران الأسبوع المقبل أيضاً.
وفي هذا السياق، قامت مراسلة وكالة "دفاع برس" بالتحاور مع "عباس العرداوي" المحلل السياسي العراقي، لاستكشاف أبعاد هذا اللقاء وتداعياته، وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
قال العرداوي في مستهل حديثه: "لقاء الزيدي مع ترامب هو في المقام الأول لقاء بروتوكولي تقليدي يحدث عادةً عندما يتولى رئيس وزراء جديد منصبه ويسافر إلى أمريكا. وكما كان الحال في السابق، فإن هذه اللقاءات تصاحبها دعاية إعلامية واسعة، ويتم الإعلان عن اتفاقات أو تفاهمات، لكن هذه الاتفاقات أيضاً تظل دوماً، وخاصة من الجانب الأمريكي، تفتقر إلى التنفيذ أو الالتزام".
أضاف المحلل العراقي: "إذا نظرنا إلى زيارات رؤساء الوزراء السابقين، نجد أن الأسلوب نفسه الذي حدث في هذه الحالة قد تكرر؛ إعلانات كبيرة، لكن بعد ذلك لا يحدث أي تنفيذ، لأن أساس العلاقة مع أمريكا هو أنهم لا يبحثون عن صداقة ولا عن تحالف، بل يريدون أتباعاً يمتصون ثرواتهم، ويكونون تابعين لهم، وينفذون مخططاتهم في المنطقة".
تابع العرداوي قائلاً: "لا يمكن الاعتماد بشكل مفرط على كل ما يقوله ترامب. وهذا أمر يدركه حتى الأمريكيون أنفسهم الآن. فعندما يقول لأحدهم إنك بطل، فهذا لا يعني أنه بطل حقاً، وربما أن وصف شخص ما بالبطل من قبل ترامب، يحتاج إلى تأمل. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما هو معيار البطولة بالنسبة لشخص مبتدئ في النشاط السياسي؟"
أضاف: "إن قول ترامب 'نحن نحب العراق' هو قول كاذب، وتحققه الحقائق تنفيه. إن ابتزازات ترامب قبل أي شر، كانت عدواناً على العراق. لقد فتح الطريق للكيان الصهيوني ليشن خلال الهجوم على الجمهورية الإسلامية في حرب الأربعين يوماً، 280 اعتداءً على العراق. لقد شنّت أمريكا والكيان الصهيوني 280 هجوماً على العراق، وكانت نتيجتها استشهاد وإصابة أكثر من 400 عراقي من القوات الأمنية والمدنيين. وفي هذا السياق، فإن قصف المركز الطبي العسكري في الرمادي، يشكل وفقاً لتعريفات جميع القوانين الدولية، جريمة حرب".
أضاف العرداوي: "إذاً، ما هي معايير الحب التي يتحدث عنها ترامب؟ إنه كاذب، وكما يصفه الأمريكيون، فهو شخص متناقض. وهذا الحب يشبه اهتمام الحيوانات المفترسة بفريستها قبل أن تبتلعها".
طرح هذا المحلل السياسي العراقي قائلاً: "عندما يقول الزيدي رداً على ترامب بخصوص اغتيال السردار سليماني وأبو مهدي المهندس، إنه لا علاقة له بالماضي، فهذا الأمر على المستوى الشخصي ربما يكون صحيحاً ومقبولاً، لكن منصب رئاسة الوزراء في العراق، يربطه بالماضي والالتزامات المصاحبة له. وهذه التصريحات، للأسف، تخلو من الرؤية السياسية، كما أنها عاجزة عن فضح الجريمة الأمريكية وترامب؛ تلك الجريمة التي وقعت، وفقاً لتعريفات الأمم المتحدة، سواء من الناحية القانونية أو الإنسانية، في مكان مدني وهو مطار بغداد الدولي، واستهدفت شخصيات كان لها المواجهة الأكبر مع العدو الأمريكي الصهيوني".
أوضح قائلاً: "سلاح المقاومة هو سلاح في يد الدولة ولأجل الدولة، وقد عمل دوماً في إطار تعزيز سيادة العراق والدفاع عن هذا البلد وأبنائه، وقد قدم سلاح المقاومة، في إطار مهمته في حماية العراق والشعب العراقي، خدمات كثيرة، وبالتالي، فإن التعامل معه يجب أن يقوم على أساس الاحترام والتقدير والامتنان، وليس كما تروج أمريكا الآن لتجريم هذا السلاح؛ لأن هذا السلاح هو الذي أرغمهم على الركوع، وأجاب عدوّنا".
قال العرداوي: "العلاقات المتزامنة بين العراق وأمريكا، وكذلك بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تنظمها الأعراف والقوانين والعلاقات الدبلوماسية بين الدول. والعراق يرغب في هذه العلاقات، ولا يواجه إلا من يعتدي على سيادته أو يقتل أبناءه، كما يفعل الأمريكيون؛ أو أولئك الذين يبتزونه بسرقة أمواله، أو استهداف اقتصاد العراق، أو احتكار ممتلكاته. إنهم يريدون السيطرة على العراق اقتصادياً وسياسياً، وفرض القرارات على العراقيين، وهذا أمر غير مقبول".
أشار في ختام حديثه إلى أن: "إذا كانت أمريكا ترغب في تعطيل علاقات العراق مع جيراننا، وخاصة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي اتخذت مواقف إيجابية كثيرة، وتوصف علاقاتها مع العراق بأنها علاقات نموذجية، أو جعل العراق نقطة انطلاق للعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغيرهم، فهذا أمر مرفوض، ويشكل انتهاكاً لسيادة العراق وعدم احترام للإرادة العراقية".
انتهى/
