صور الشهداء تعود إلى مكانها في كربلاء.. ومديرية الجهد الخدمي والهندسي في بيانها تُفشل محاولة إثارة الفتن

ليست صور الشهداء مجرد لافتات تُعلَّق على الجدران، بل هي رموز لذاكرة وطنية ارتبطت بمرحلة مصيرية من تاريخ العراق، جسدت تضحيات رجال قدموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والمقدسات والشعب، لذلك، فإن أي إجراء يتعلق بهذه الرموز يكتسب حساسية خاصة، ويستدعي التعامل معه بأعلى درجات المسؤولية والحكمة.
رمز الخبر: 71183
تأريخ النشر: 26 July 2026 - 13:36 - 18October 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - رسول حسين أبو السبح: بالأمس شهدت مدينة كربلاء المقدسة حادثة أثارت اهتمامًا واسعًا، بعد قيام قوة أمنية بإنزال صور قادة الشهداء التي كانت مرفوعة ضمن موكب “حشد الناس الحسيني” التابع لمديرية الجهد الخدمي والهندسي في هيئة الحشد الشعبي العراقي، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول ملابسات ما جرى، قبل أن تُحسم القضية بإعادة رفع الصور في مشهد عكس حرص الجميع على احترام رمزية الشهداء ووحدة الموقف.

صور الشهداء تعود إلى مكانها في كربلاء.. ومديرية الجهد الخدمي والهندسي في بيانها تُفشل محاولة إثارة الفتن

وبحسب البيان الصادر عن مكتب إعلام مديرية الجهد الخدمي والهندسي في هيئة الحشد الشعبي، فإن صور قادة الشهداء رُفعت ابتداءً بموافقة صاحب البناية التي عُلقت عليها، كما أن الموكب كان حاصلًا على الموافقات الرسمية من العتبة المقدسة، ما يعني أن الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بالموقع كانت مستوفاة.

إلا أن القائمين على الموكب فوجئوا بدخول قوة أمنية قامت بإنزال الصور، إلى جانب اعتقال اثنين من منتسبي مديرية الجهد الخدمي والهندسي في الحشد الشعبي، من دون سابق إنذار أو تبليغ، وهو ما أثار استغراب الحاضرين وأدى إلى موجة واسعة من التفاعل الشعبي والإعلامي.

ورغم حساسية الموقف، يؤكد البيان أن منتسبي الحشد الشعبي تعاملوا مع الحادثة بأقصى درجات ضبط النفس، فلم يصدر منهم أي احتكاك أو تصادم مع القوة المنفذة، انطلاقًا من الحرص على درء الفتنة، واحترامًا لقدسية أيام زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، وتغليبًا للمصلحة العامة على أي رد فعل قد يؤدي إلى تعقيد المشهد.

ومع اتساع التفاعل مع القضية، تحركت الجهود الرسمية والشعبية لمعالجتها، حيث أسهم مدير مديرية الجهد الخدمي والهندسي الشيخ احمد المالكي مع قيادات أخرى من هيئة الحشد الشعبي، والعتبة العباسية المقدسة، والإعلاميون، والمدونون، وكل الأحرار الذين تبنوا الدفاع عن قضية الشهداء، في الوصول إلى معالجة أنهت الأزمة وأعادت الأمور إلى نصابها.

صور الشهداء تعود إلى مكانها في كربلاء.. ومديرية الجهد الخدمي والهندسي في بيانها تُفشل محاولة إثارة الفتن

وقد تُوجت تلك الجهود بإعادة رفع صور الشهداء بحضور أمين العتبة العباسية المقدسة، وعدد من القادة الأمنيين، وقيادات في الحشد الشعبي، في مشهد حمل أكثر من رسالة، أبرزها أن تضحيات الشهداء ورموزهم محل احترام وتقدير، وأن قادة النصر الذين دافعوا عن العراق والإسلام يمثلون قيمة وطنية لا يجوز المساس بها أو الإساءة إليها.

كما يؤكد البيان أن ما جرى لا يمثل توجهاً عاماً أو موقفاً رسمياً، وإنما كان تصرفًا فرديًا ممن حاولوا خلق حالة من التوتر وتأجيج الأوضاع، إلا أن الحكمة التي تحلت بها جميع الأطراف، وتكاتف المؤسسات الرسمية والدينية والإعلامية، حال دون تحقيق تلك الأهداف، لتنتهي الحادثة بما يحفظ هيبة الدولة ويصون مكانة الشهداء في وجدان العراقيين.

إن هذه الواقعة تقدم درسًا مهمًا في كيفية إدارة الأزمات؛ فالحكمة كانت أقوى من الانفعال، والمسؤولية غلبت ردود الأفعال، لتثبت أن الحفاظ على السلم المجتمعي واحترام رموز التضحية يمكن أن يجتمعا في موقف واحد، عندما تتوفر الإرادة الصادقة لمعالجة الإشكالات بروح وطنية.

وفي ختام البيان، تقدمت مديرية الجهد الخدمي والهندسي في هيئة الحشد الشعبي بجزيل الشكر والتقدير إلى قادة الحشد الشعبي، والعتبة العباسية المقدسة، وكافة الإعلاميين، والمدونين، وكل من ساند قضية الشهداء ودافع عنها، وكان له دور في إيصال صوت الحق حتى أُعيد رفع الصور بما يليق بمقام الشهداء وتضحياتهم.

وهكذا انتهت حادثة كان يمكن أن تتحول إلى أزمة، لكنها تحولت، بفضل الحكمة وتكاتف الجميع، إلى رسالة تؤكد أن الشهداء سيبقون عنوانًا للوحدة والوفاء، وأن رموزهم ستظل مصونة في ضمير العراقيين قبل أن تكون مرفوعة على الجدران.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار