بزشكيان: الذين هم إرهابيون ويربّون الإرهابيين هم من يتّهمنا بالإرهاب / لن نرکع أمام الأعداء
وأفادت وکالة الدفاع المقدس للأنباء بأن بزشكيان، قال إن أمريكا و"إسرائيل" استهدفتا مدرسة ميناب ولامرد بالقنابل العنقودية، ما أدى إلى استشهاد أطفال ومواطنين أبرياء.

وأضاف أن "القتل الوحشي لأكثر من 80 ألف إنسان بريء وتشريد مئات الآلاف في غزة يمثل نموذجاً صارخاً للإبادة الجماعية باستخدام التقنيات المتقدمة، وانتهاكاً واضحاً لجميع القوانين والأطر الدولية". وأشار إلى أن "الجهات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان تتهم الشعوب المستقلة بإثارة الاضطرابات، في حين أنها نفسها الآمرة والمنفذة الرئيسية لعمليات الاغتيال والجرائم وتقويض الأمن في المنطقة".
وأكد الرئيس الإيراني أن الجمهورية الإسلامية، من خلال تمسكها بحقها المشروع في العيش باستقلالية ورفض الخضوع للقوى المتسلطة، أثبتت أن غياب القوة الرادعة في المعادلات الدولية الراهنة يؤدي إلى انتهاك حقوق الشعوب. وشدد على أن امتلاك عناصر القوة الشاملة والقدرات الدفاعية يشكل شرطاً أساسياً لحماية البلاد والتصدي للمعتدين.
وأوضح بزشكيان أن "العالم الساعي إلى الهيمنة يتهم إيران، صاحبة سجل يمتد لنحو مئتي عام من السلم، بالإرهاب، بينما يقف هو وراء الدمار". وأضاف أن استراتيجية إيران تقوم على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية البلاد ودفع التنمية الوطنية، مؤكداً أن هذه القوة "ليست أداة للعدوان بل وسيلة لترسيخ الاستقرار". كما اعتبر أن الحضور الواعي للشعب الإيراني خلال الأشهر السبعة الماضية أحبط المخططات الأميركية والصهيونية الرامية إلى تسليح مجموعات وإثارة انعدام الأمن الداخلي.
وبيّن أن العقيدة الاستراتيجية لإيران ترتكز على ثلاثة مبادئ هي: "الاقتدار من أجل البقاء، وتحمل المسؤولية من دون نزعة هيمنة، وربط أمن البلاد باستقرار الدول المجاورة".
بزشكيان يرفع صورة الإمام الشهيد الخامنئي في الأمم المتحدة
وخلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رفع الرئيس الإيراني صورة الإمام الشهيد الخامنئي.
وفي معرض رده على تصريحات الرئيس الأميركي، قال بزشكيان: "لسنا إرهابيين، بل إنهم هم من اغتالوا قائدنا".
لا نسعى إلى السلاح النووي ولن نتخلى عن حقنا في التكنولوجيا النووية
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن القدرات الدفاعية لإيران مخصصة حصراً لردع أي اعتداء، مشدداً على أن بلاده لا تستأذن أي قوة في الدفاع عن نفسها. كما اعتبر أن التكنولوجيا النووية حق أصيل للشعب الإيراني لتطوير قطاعات الطب والزراعة والصناعة والطاقة المستدامة، موضحاً أن موقف طهران الواضح يتمثل في: «لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من المعرفة النووية».
وأضاف أن هذه القضية لا تُحسم في ساحات القتال، بل من خلال اتفاق متبادل يضمن حقوق الشعب الإيراني ويؤكد الطابع السلمي للبرنامج النووي. وأشار إلى أن إيران ترى أمن المنطقة قائماً على المشاركة ووجود دول جوار قوية، معتبراً أنه من غير المقبول أن تتعرض، بصفتها الحارس التاريخي لمضيق هرمز، لعقوبات وصفها بالظالمة، في حين يستخدم آخرون هذا الممر المائي لنقل الأسلحة وإثارة الأزمات في المنطقة.
وأوضح بزشكيان أن الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع رقعة الصراعات لا يجلب الأمن، بل يهدد أيضاً سلامة الملاحة البحرية، مؤكداً أن أمن الملاحة لا ينفصل عن أمن الدول الساحلية. ورأى أن معالجة تحديات المنطقة تتطلب تعاون الدول المجاورة بعيداً عن تدخل القوى البعيدة، وأن «الاستقلال الاستراتيجي» يفرض عدم السماح بتحويل العلاقات مع القوى الخارجية إلى أدوات للاعتداء على الدول المجاورة.
وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده لم تكن يوماً البادئة بأي حرب، وأثبتت دائماً التزامها بالدبلوماسية والحوار، لكنه أكد في الوقت نفسه أن صمود الشعب الإيراني في مواجهة الاعتداءات السابقة برهن أن الجمهورية الإسلامية لا تتهرب من الحوار من أجل السلام، لكنها ستدافع عن سيادة البلاد حتى النهاية.
وأضاف أن إعادة بناء الثقة على الساحة الدولية تستوجب التخلي عن المعايير المزدوجة، مشيراً إلى أن "إسرائيل" تمتلك أسلحة نووية من دون أن تكون عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) أو تخضع لرقابة المفتشين الدوليين، بينما تحصل على أسلحة مجانية وتستخدمها في قتل المدنيين.
وقال بزشكيان إن إيران تتعرض للهجمات أثناء انخراطها في المفاوضات، كما تواجه عقوبات وصفها بالظالمة تستهدف حياة المرضى والمواطنين الأبرياء.
وأكد أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي وتغليب «سياسة القوة» على الدبلوماسية يدفع العالم نحو مسار خطير، ويجبر الدول على الاعتماد فقط على قدراتها الدفاعية. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعو المجتمع الدولي إلى سلام عادل وشامل انطلاقاً من قوتها الذاتية وليس من موقع الضعف.
وأوضح أن مبدأ الأمن الجماعي الذي تتبناه إيران يقوم على أن استقرار المنطقة لا يتجزأ، وأن الدول إما أن تبني الأمن بصورة مشتركة أو تتحمل جميعها تبعات انعدامه. كما رأى أن إقامة نظام عالمي مستدام لا يمكن أن تتحقق إلا على أساس المساواة بين الشعوب واحترام الكرامة الإنسانية ورفض الأحادية.
وفي جانب آخر من كلمته، اعتبر بزشكيان أن التحركات والتهديدات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعارض بشكل صريح مع ميثاق الأمم المتحدة، وتمثل نموذجاً واضحاً لسياسة الهيمنة ومنطق القوة في العلاقات الدولية.
وأكد أن مثل هذه المواقف العدائية لن تدفع الشعب الإيراني إلى التراجع، بل ستؤدي إلى تعزيز التلاحم الوطني وتقوية القدرات الداخلية ورفع مستوى الصمود في مواجهة الأطماع والضغوط الخارجية.
وأضاف إن إيران تحذر الأعداء من رد سيبعث على الندم في حال التعرض لها، مؤكداً في الوقت ذاته استعدادها الدائم للدبلوماسية والحوار العقلاني القائم على الاحترام المتبادل، لكنها لن تقبل تحت أي ظرف الضغوط أو فرض الإملاءات بلغة التهديد والقوة.
النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس، السيد الأمين العام، السيدات والسادة،
قال رئيس أمريكا أمس إننا إرهابيون، بينما نحن ضحايا الإرهاب.
أتيت من إيران التي اغتالوا قائدها من دون أي مسوغ قانوني أو دليل، وأتيت من بلد قصفوا فيه مدرسة.
أنظروا إلى هؤلاء الأطفال، لقد قصفوهم وقتلوهم بأسلحة أميركية وإسرائيلية.
لم يرتكبوا أي ذنب أو جريمة.
لامِرد، إحدى المدن الصغيرة في إيران. هناك صالة رياضية كان الأطفال يمارسون فيها الرياضة. فقامت الولايات المتحدة بقصفها بالقنابل العنقودية التي تتشظى إلى آلاف القطع. لقد استشهد علماؤنا، وقُتل رجال ونساء وأطفال أبرياء لم يقترفوا أي ذنب. ثم يأتي من يمارس الإرهاب ويرعاه ليصفنا نحن بالإرهابيين. نحن لا نفعل سوى الدفاع عن أنفسنا، ولسنا إرهابيين.
لقد تعرض شعبنا البريء لهجمات غادرة فرضت على بلادنا، لكننا دافعنا عن أنفسنا بقوة. هاجمتنا الولايات المتحدة وإسرائيل بأحدث ما تملكان من تقنيات وتجهيزات، إلا أن شعبنا صمد وردّ بقوة. لم ننحنِ أمامهما، لكننا لم نستهدف المدنيين. أما هم فقد هاجموا مدارسنا ومستشفياتنا وجامعاتنا وجسورنا وبنيتنا التحتية. وكل ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي.
عندما توليت المسؤولية، اغتيل إسماعيل هنية في طهران في اليوم الأول. إسرائيل تقصف وتغتال أي دولة أو حكومة أو منطقة تشاء.
في غزة جرى قتل أكثر من 80 ألف إنسان بريء، وهناك أكثر من مئة ألف نازح. إنهم يرتكبون إبادة جماعية بالأدوات والتقنيات التي يمتلكونها، ثم يتهمون الآخرين بالإرهاب وإثارة الاضطرابات. هل نحن مصدر الاضطراب لأننا نريد أن نعيش باستقلال وكرامة ومن دون خضوع؟ وإذا كان من يمارس القتل والاغتيال والجرائم هو من يجلب الأمن والسلام، فبأي منطق يُحكم على الأمور؟
إنهم لا يلتزمون بأي إطار قانوني أو بأي من قواعد القانون الدولي. هذا هو الواقع الذي نواجهه. نحن لا نطلب شيئاً لأنفسنا، لكننا تعلمنا أن الأمة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها تُسحق. ففي عالمنا اليوم، أصبح بعض الأقوياء أدوات للدمار والتخريب بدل أن يكونوا دعاة للإنسانية والعدالة والديمقراطية.
كل من يريدون تدميره يصفونه بالإرهابي. وإيران لم تعتدِ على أي دولة منذ مئتي عام، بل دافعت دائماً عن نفسها. ومع ذلك تُتَّهم اليوم بالإرهاب وبزعزعة أمن المنطقة. ولهذا اخترنا استراتيجية تقوم على امتلاك القوة للدفاع عن أنفسنا، لا للاعتداء على الآخرين. نحن نريد الطاقة من أجل التنمية، لا من أجل صناعة القنابل أو التهديد. ونريد أن نكون شركاء في تحقيق الأمن.
على مدى الأشهر السبعة الماضية، كان شعبنا يخرج كل ليلة إلى الشوارع دفاعاً عن إيران ومنعاً لمن حرضتهم الولايات المتحدة وإسرائيل وسلحتهم من إثارة الفوضى داخل البلاد.
منذ سبعة أشهر، يقف الإيرانيون ليل نهار في الشوارع. شعبنا هو مصدر قوتنا، وبقوة هذا الشعب صمدنا. يجب أن تكون إيران قوية بما يكفي لحماية بقائها وتقدمها، ومسؤولة بما يكفي لعدم استخدام قوتها للهيمنة، وبعيدة النظر بما يكفي لعدم البحث عن أمنها في انعدام أمن جيرانها.
أما بشأن الدفاع الإيراني، فقد بنينا منظومتنا الدفاعية كي لا يتوهم أحد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد. إن القوة العسكرية الإيرانية قوة دفاعية، ونؤكد بوضوح أننا لا نستأذن أحداً في الدفاع عن وطننا.
أما الطاقة فنريدها للتنمية. ولسنوات طويلة جرى الحديث عن البرنامج النووي الإيراني بلغة أجهزة الطرد المركزي والتخصيب والعقوبات والقنابل، لكن التكنولوجيا النووية بالنسبة لشعبنا جزء من حقه في التنمية. فالطاقة النووية تعني العلاج لمرضانا، والأمن الغذائي لزراعتنا، والتقدم لصناعتنا، ومستقبلاً مستقراً للطاقة الكهربائية.
إيران لا تقبل أن يكون العلم النووي امتيازاً حصرياً لعدد محدود من الدول. وهي لا تعتبر السلاح النووي مصدراً للأمن، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن حقها في العلم والصناعة والطاقة السلمية. ونقول بوضوح: لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من المعرفة النووية.
إن القضية النووية الإيرانية لا تُحل في ساحات الحرب، بل عبر اتفاق يمنح العالم ضمانات موثوقة بشأن سلمية البرنامج الإيراني، ويمنح الشعب الإيراني الثقة في صون حقوقه.
أما مبدؤنا الثالث فهو الشراكة من أجل الأمن. نحن نعيش في منطقة لا تعترف فيها الحروب بالحدود، وتنتقل فيها أزمات أي دولة إلى جيرانها. ولذلك لا تنظر إيران إلى جيرانها باعتبارهم منافسين لأمنها، بل تريد لهم القوة والاستقرار.
وفي الممر المائي الذي يشكله مضيق هرمز، لا يمكن أن تستفيد جميع الدول من هذا الممر في الوقت الذي يُحرم فيه حارسه التاريخي من حرية الملاحة حتى في مياهه بسبب العقوبات الجائرة.
إنهم يغلقون الطريق أمامنا، ثم ينقلون عبر الممر نفسه الأسلحة والمتفجرات والصواريخ والطاقة المستخدمة في تدمير الدول. هذا أمر غير مقبول، ولن نسمح بحدوثه. كما أن الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحروب لا يجلب الأمن، ولا يمكن ضمان أمن الملاحة على حساب أمن الدول الساحلية.
أصحاب السعادة،
أما بشأن فلسطين،
فلا تزال فلسطين جرحاً في ضمير المجتمع الدولي، ولا تزال غزة رمزاً لفشل الآليات الدولية في حماية المدنيين من المعاناة. فمنذ عقود تصدر القرارات، لكن الاحتلال والعنف مستمران.
لا يمكن الحديث عن السلام مع تجاهل فلسطين. فالسلام الدائم في غرب آسيا لن يتحقق من دون عدالة للفلسطينيين. وما دام الاحتلال والعدوان والظلم قائمين، فإن المقاومة ستستمر. وحتى إذا تضرر شكل من أشكالها، فإنها ستعود بأشكال أخرى وربما أكثر قوة.
لقد كشفت غزة، رغم المجازر المتواصلة والدمار الواسع، عن إيمان شعبها بأن المقاومة لا يمكن إخضاعها بالقصف والحصار.
هذه هي طبيعة الإنسان. فإذا طُرد من أرضه قاوم، وإذا قُصفت منازله قاوم. فماذا يفعل غير ذلك؟ هل يقبل بالظلم والطرد من أرضه؟ وهل يُطلب منه الصمت أمام العدوان، ثم يُوصم بالإرهاب إذا دافع عن نفسه؟
إن قضايا منطقتنا يمكن حلها داخل المنطقة ومن قبل دولها قبل أن تتحول إلى ذريعة لصراعات القوى البعيدة. والاستقلال الاستراتيجي يعني ألا تتحول العلاقة مع أي قوة خارجية إلى أداة لشن حرب على الجيران.
وأوجه الآن كلمة إلى كل من شارك في اتخاذ القرار أو التخطيط أو تنفيذ الهجوم على أرضنا.
لقد اختبر شعبنا القوة العسكرية وآثار القرارات المدمرة، واختبروا هم قدرة إيران على الصمود. وهم يعلمون اليوم جيداً أن إيران لا يمكن إخضاعها بالحرب. فإيران لم تكن يوماً البادئة بأي حرب، وقد أثبتت دائماً التزامها بطاولة الحوار. لقد فرضت علينا الحرب، لكننا أثبتنا أننا لا نخشى القتال دفاعاً عن أنفسنا، ولا نهرب من التفاوض سعياً إلى السلام، وسنقف حتى آخر رمق دفاعاً عن إيران العزيزة.
السيدات والسادة،
إن موضوع هذه الدورة هو إعادة بناء الثقة. والثقة لا تُبنى بالكلمات، بل بالابتعاد عن المعايير المزدوجة.
إن القنبلة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل موجودة في يد إسرائيل، بينما تُطالب إيران بالخضوع للتفتيش. لقد قتلت إسرائيل سبعين ألف إنسان في غزة، بينما تعرضت إيران للقصف وهي على طاولة المفاوضات. إسرائيل تمتلك السلاح النووي، وليست عضواً في معاهدة عدم الانتشار النووي، ولم تسمح طوال تاريخها لأي مفتش بالدخول إلى أراضيها، ومع ذلك تحصل على مليارات الدولارات من الأسلحة مجاناً وتتمتع بحصانة تخولها قصف أي عاصمة تشاء.
أكرر: القنبلة النووية في إسرائيل، لكن المفتشين في إيران. إسرائيل تقتل، بينما تُفرض العقوبات على إيران. وهذه مأساة تدعو إلى السخرية؛ فهي تقتل ونحن نعاقَب. والعقوبات تستهدف الفقراء والمرضى والأبرياء. وهذا ما تريد الولايات المتحدة أن تفعله بالدول، ولا سيما إيران، من خلال جعل الشعوب ضحية لأهدافها السيئة.
إذا كنا نبحث عن العدالة، فيجب أن يُعامل الصديق والخصم بالمعيار نفسه. وحقوق الإنسان ليست أداة للمنافسة الجيوسياسية. إيران لا تطلب امتيازات خاصة، بل حقوقاً متساوية، وهي مستعدة لتحمل مسؤولياتها.
لقد تعلمت إيران من تاريخها الطويل حقيقة واضحة: إن العالم من دون قوة عالم خطير، لكن العالم الذي لا يفهم سوى لغة القوة لن يعرف أمناً دائماً.
وإذا لم يُطبَّق القانون الدولي إلا عندما ينسجم مع مصالح الأقوياء، فإن مزيداً من الدول سيصل إلى قناعة بأن أمنه لا يتحقق إلا بالاعتماد على قوته الذاتية، وعندها سنكون أمام عالم أكثر خطورة للجميع.
يجب ألا نسمح للقرن الحادي والعشرين بأن يتحول إلى عصر عودة سياسة القوة وحكم الأقوياء. ولا ينبغي أن نبني عالماً تحل فيه القوة العسكرية محل الشرعية، والعقوبات محل الدبلوماسية، والاغتيال محل السياسة، والحرب محل الحوار.
إن إيران تمد يد التعاون إلى العالم. ونحن ندعو العالم إلى السلام والعدالة لا إلى حرب جديدة، لا من موقع الضعف بل من موقع الثقة بقدراتنا، وإيماناً بأن أحداً في هذه المنطقة لا يستطيع أن ينعم بالأمن بمفرده. فإما أن نبني الأمن معاً، أو نتحمل جميعاً نتائج انعدامه.
إننا نفكر في مستقبل تكون فيه العدالة والأمن والكرامة الإنسانية حقوقاً مشتركة وغير قابلة للانتزاع لجميع الشعوب؛ مستقبل لا يُهمَّش فيه أي شعب، ولا يضيع فيه أي صوت وسط ضجيج القوة، ولا تمتلك فيه أي دولة حق تقرير مصير الآخرين نيابة عنهم.
إن النظام الذي يليق بالمجتمع الدولي يجب أن يقوم على المساواة بين الشعوب والعدالة والإنصاف والإرادة المشتركة للبشرية. فسلام لا يشمل الجميع ليس سلاماً، وعدالة لا تشمل الجميع ليست عدالة.
وأخيراً، فإن تصريحات رئيس الولايات المتحدة أمس تمثل، في نظر الرأي العام العالمي والمفكرين والسياسيين ورجال القانون، نموذجاً واضحاً لمنطق الغطرسة والقوة، وتتعارض مع نصوص ميثاق الأمم المتحدة.
وعليه أن يعلم أن التهديد يزيد شعبنا تماسكاً وقوة، ويعزز مقاومة الإيرانيين، وأن الشعب الإيراني لن يخضع للإكراه، وسيجعل المعتدين يندمون على أفعالهم. وهذا ما ينبغي أن يدركه ترامب وكل من يسعى إلى فرض منطق القوة.
نحن مستعدون للحوار، لكننا لن نقبل بلغة التهديد والإملاء.
شكراً لكم.
