إمام جمعة بغداد: إخفاق ترامب السياسي يكشف فشل الرهان على الحرب ضد إيران، والعراق مطالب بمراجعة سياساته الإقليمية
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه فی خطبته السياسية، أوضح السيد الموسوي أن خسارة ترامب وحزبه في الانتخابات الأمريكية، وإن كانت شأناً داخلياً أمريكياً، فإن توقيتها وارتباطها بالحرب على إيران يمنحانها أهمية خاصة بالنسبة إلى المنطقة والعراق. وأشار إلى تصريحات أمريكية ربطت بين الحرب وتراجع فرص الجمهوريين الانتخابية، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد صحة التحذيرات السابقة من أن المواجهة مع إيران ستنعكس سلباً على ترامب وحزبه.

وأضاف أن التطورات أظهرت أن القيادة الإيرانية قرأت المشهد السياسي بصورة أكثر واقعية من الأطراف التي راهنت على ضعف إيران ودعت العراق إلى الابتعاد عنها تجنباً لتحمل تبعات المواجهة. وشدد على ضرورة تقييم الأحداث وفق نتائجها السياسية والاستراتيجية، لا وفق التوقعات التي رافقت بداية الحرب.
إخفاق أهداف الحرب وتراجع مشروع «إسرائيل الكبرى»
واعتبر السيد الموسوي أن الهدف المعلن لترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمتمثل في إسقاط النظام الإيراني، لم يتحقق، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية حافظت على نظامها السياسي وقدرتها على المواجهة، في حين تكبدت الإدارة الأمريكية خسائر سياسية كبيرة.
وربط السيدالموسوي هذه النتائج بتراجع المعادلات التي استند إليها نتنياهو في الترويج لمشروع «إسرائيل الكبرى»، مشيراً إلى أن التطورات داخل الساحة الإسرائيلية، والحاجة إلى تحالفات برلمانية جديدة لتشكيل الحكومة، تعكسان تغيراً في موازين القوى. ورأى أن هذه التحولات لا تعني انتهاء الصراع، لكنها تؤكد أن الهيمنة الإسرائيلية ليست أمراً ثابتاً أو بمنأى عن التحديات.
كما أشار إلى الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للمواجهة، ولا سيما تأثير التطورات المرتبطة بمضيق هرمز في الاقتصاد العالمي، معتبراً أن إيران استخدمت أوراق قوتها بطريقة دفعت الأطراف الدولية إلى إعادة تقييم موقعها وقدراتها.
وحذّر في الوقت نفسه من الاعتقاد بأن تراجع ترامب انتخابياً سيؤدي تلقائياً إلى تسوية الخلافات مع إيران، مؤكداً أن السياسة الأمريكية تجاه الجمهورية الإسلامية لا ترتبط بشخص الرئيس وحده. واستشهد ببيان السيد القائد الإمام مجتبى الخامنئي بمناسبة یوم الطلاب، مشدداً على أهمية الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة وعدم التعامل مع التطورات الانتخابية بوصفها ضمانة لانتهاء الصراع.
رفض الدعوات إلى فصل العراق عن إيران
وفي الشأن العراقي، انتقد السيد الموسوي الدعوات إلى الفصل بين العراق وإيران، ولا سيما المواقف التي برزت بشأن إغلاق المنافذ الحدودية أو تقييد حركة الطيران. وأشار إلى أن بعض المسؤولين وصفوا رفض هذه الإجراءات شعبياً بأنه موقف عاطفي، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تقوم على روابط تاريخية واجتماعية ودينية، وأن إدارة المصالح الوطنية لا تعني الاستجابة للضغوط الأمريكية أو تجاهل إرادة الشعب.
ورأى أن بعض القوى السياسية العراقية تبنت مقاربة تقوم على الاستجابة للمطالب الأمريكية مع الإبقاء على العلاقات مع إيران ضمن حدود لا تثير اعتراض واشنطن، متسائلاً عن مدى واقعية هذه السياسة بعد التطورات التي أظهرت كلفة الرهان على إضعاف الجمهورية الإسلامية.
كما انتقد محدودية القدرات العسكرية العراقية والقيود التي قال إنها تحد من حرية استخدام بعض الإمكانات الدفاعية، معتبراً أن امتلاك السلاح لا يحقق السيادة ما دام القرار العسكري خاضعاً للموافقات الخارجية. ودعا إلى تعزيز استقلال القرار الوطني وبناء قدرات تمكّن العراق من حماية مصالحه بعيداً عن الارتهان لإرادة القوى الدولية.
انتقادات للسياسة الخارجية العراقية
وانتقل السيد الموسوي إلى انتقاد جولات رئيس الوزراء العراقي إلى عدد من الدول الإقليمية، معتبراً أن بعض هذه الزيارات والاتفاقات المرافقة لها لا تنسجم مع المصالح العراقية، ولا تأخذ بالاعتبار سجل تلك الدول ومواقفها السابقة تجاه العراق.
وتوقف عند زيارة سوريا ولقاء القيادة السورية الجديدة، منتقداً التقارب مع شخصية ارتبطت بملفات الإرهاب والدم العراقي. كما تساءل عن جدوى التعهدات المتعلقة بإعادة إعمار مواقع دينية، إذا لم تقترن بمراجعة واضحة للمصالح السياسية والاقتصادية المترتبة على العلاقات الجديدة.
وحذّر من أن الاتفاقات النفطية والاقتصادية التي قد تفرض التزامات على العراق من دون تحقيق منافع متوازنة، داعياً إلى التدقيق في تفاصيلها وآثارها على الاقتصاد الوطني.
وانتقد كذلك زيارة رئيس الوزراء إلى السعودية، مشيراً إلى تفاوت مستوى الاستقبال الرسمي الذي حظي به، مقارنة باستقبال القيادة السورية الجديدة. واعتبر أن هذه الوقائع تستدعي مراجعة طبيعة العلاقات الإقليمية، والتأكد من أنها تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا على المجاملات الدبلوماسية أو تقديم التنازلات.
كما تساءل عن المكاسب التي يحققها العراق من علاقاته مع الأردن والبحرين، في ظل الصعوبات التي يواجهها العراقيون في التنقل، واستمرار التضييق على أبناء الطائفة الشيعية في البحرين. وانتقد ما أشار إليه من اعتقالات وانتهاكات بحق شخصيات دينية، مؤكداً أن بناء العلاقات الخارجية لا ينبغي أن يكون على حساب الثوابت الدينية والكرامة الإنسانية.
وشدد على أن معيار نجاح السياسة الخارجية يجب أن يكون مدى إسهامها في حماية سيادة العراق ومصالح شعبه، وليس مجرد إرضاء القوى الإقليمية والدولية.
توقع تغيراً في معادلات المنطقة
وفي ختام خطبته، توقع السيد الموسوي أن تشهد المنطقة تحولات جديدة في موازين القوى، معتبراً أن الضغوط التي تتعرض لها قوى المقاومة لا تعني انتهاء دورها. وأشار إلى حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، متوقعاً استعادة هذه القوى جانباً من قوتها ومواقعها خلال المرحلة المقبلة، داعياً إلى متابعة التطورات الميدانية بعيداً عن الاكتفاء بالروايات الإعلامية المتداولة.
وحذّر القوى السياسية التي تراهن على استمرار المعادلات الحالية من أن التحولات قد تفرض عليها مراجعة مواقفها، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب قراءة واقعية للتطورات، وعدم بناء السياسات على افتراض ثبات موازين القوى.
وختم إمام جمعة بغداد بالتشديد على ضرورة مراجعة السياسة العراقية تجاه المنطقة، وصون استقلال القرار الوطني، والحفاظ على العلاقات التاريخية والدينية، ورفض الضغوط التي تتعارض مع مصالح الشعب العراقي.
انتهی/
