انهيار الدفاعات الجوية ومنظومة الإنذار المبكر في الهجمات التي شنها الجيش اليمني على مطار الرياض
وكالة الدفاع المقدس للأنباء : تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض، باعتباره أحد أهم عقد حركة الملاحة الجوية في منطقة غرب آسيا، خلال الأسابيع الماضية لهجمات مركبة ومعقدة شنها الجيش اليمني مراراً وتكراراً.

ولا تكمن أهمية هذه الهجمات في الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها فحسب، بل في كشفها عن ضعف بنيوي في البنية الدفاعية للمملكة العربية السعودية. وتفيد تقارير متعددة بأن منظومة الإنذار العام السعودية كانت مطفأة بالكامل من 29 سبتمبر (7 مهر) حتى وقت الهجمات الفتاكة، ولم يُوجَّه أي إنذار إلى المواطنين والمسافرين. ويأتي هذا في وقت تؤكد فيه مصادر غربية وعربية أن الرياض تعرضت خلال هذه الفترة الزمنية ذاتها لنحو 12 هجوماً مختلفاً، وهو ما يشير إلى أن دورة استنزاف مطار الملك خالد بفعل الهجمات المتواصلة لحركة أنصارالله في طريقها إلى الاكتمال.
دورة الاستنزاف وانهيار طبقات الدفاع
صمتت منظومة الإنذار العام السعودية، التي كانت قد فُعِّلت منذ مايو 2025 (اردیبهشت 1404) عبر رسائل هاتفية وشبكات التواصل الاجتماعي، خلال الهجمات الفتاكة لحركة أنصارالله على مطار الملك خالد. وقد أكد مسؤولون غربيون وعرب أن آخر إنذار عام قبل الهجمات صدر في السابع من مهر، ولم يتم بعده أي إبلاغ للمواطنين. وجاء هذا الصمت المعلوماتي في وقت كانت قوات حركة أنصارالله قد أعلنت علناً وتكراراً عزمها على إغلاق مطار الرياض؛ ويرى المحللون أن هذا القرار ناجم عن محاولة الحكومة الحفاظ على مظهر «الاستقرار والهدوء» ومنع إثارة الرعب والهلع في المجتمع، لكنه أدى عملياً إلى ارتفاع الخسائر وفقدان الثقة العامة.
استخدم الجيش اليمني في هجماته على مطار الملك خالد تكتيكاً إشباعياً ومتعدد الطبقات. ووفقاً للتقارير الأولية للجيش اليمني، أطلق أولاً عدة طائرات مسيّرة انتحارية لإحداث خلل في المنظومات الرادارية والدفاعية، ثم أطلق خلال فترة زمنية قصيرة صواريخ كروز وباليستية باتجاه أهداف محددة. هذا التوليف، ولا سيما باستخدام صواريخ كروز «قدس» برؤوس حربية تزن 150 كيلوغراماً، جعل المنظومات الدفاعية عاجزة عن اكتشاف ورصد الأهداف في آن واحد والتي تتفاوت في سرعاتها وارتفاعاتها. وتؤكد مصادر ميدانية أنه على الرغم من وجود رادارات متطورة وطائرات أواكس (AWACS)، لم يُكتشف إطلاق هذه الأسلحة بشكل كامل، ولم يُدوِّ أي صافرة إنذار.
الفجوة المعلوماتية
يمكن تحليل فشل الدفاعات السعودية في حماية مطار الملك خالد على عدة محاور رئيسية على النحو التالي:
ألف - الاستنزاف ونقص ذخيرة الاعتراض: تفيد تقارير متعددة بأن الهجمات المتتالية للجيش اليمني قلصت بشكل حاد مخزون صواريخ الاعتراض باتريوت السعودية. ويأتي هذا في وقت يواجه فيه تأمين هذه الذخيرة قيوداً على المستوى العالمي، حتى إن الجيش الأمريكي نفسه يعاني من نقص فيها. ويقول أحد المحللين في الشؤون الدفاعية في هذا الصدد: على السعودية أن تحمي الرياض والمطارات والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية والمدن المقدسة. وحتى منظومة متعددة الطبقات لا تستطيع أن تُنشئ في بلد بحجم السعودية قبة بلا ثغرات.

باء - الفجوات المعلوماتية وعدم دمج المستشعرات: يرى المحللون أنه بالإضافة إلى نقص المعدات، فإن الفجوات المعلوماتية الجدية وعدم التكامل الكافي بين المستشعرات والرادارات المختلفة هي العامل الرئيسي في الفشل في اكتشاف الهجمات. فإطلاق الطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز يخفي بطبيعته بسهولة، ويتطلب اكتشافها معلومات استخباراتية بشرية دقيقة (HUMINT)، ويبدو أن السعودية تواجه ضعفاً جدياً في هذا المجال.
جيم - التداعيات الاستراتيجية على سائر الحلفاء: لهذا الفشل الدفاعي تداعيات مهمة على الأمن الإقليمي وحلفاء السعودية الغربيين. فعدم قدرة الرياض على حماية مطار دولي يثير تساؤلات جدية حول فعالية المظلة الأمنية الأمريكية في المنطقة. ويرى بعض المحللين أن قرار السعودية بإنشاء تحالف دفاعي مشترك مع باكستان وتركيا (المعروف باتفاق الدفاع المكي) وتجاهل أمريكا، قد يكون قد أسهم في تقليص حافز واشنطن لمساعدة الرياض في مواجهة حركة أنصارالله.
وما حدث في مطار الملك خالد هو تجسيد ملموس لانهيار استراتيجية دفاعية قائمة على التفوق التكنولوجي في مواجهة حرب استنزاف غير متكافئة. فصمت منظومة الإنذار وعجز الدرع الدفاعي السعودية يعكسان نقطة يفقد فيها الإنفاق التسليحي الباهظ فعاليته أمام تكتيكات مبتكرة ومنخفضة الكلفة. وإن إعادة فتح مطار الملك خالد الدولي، دون ترميم جذري لهذه الفجوات وإعادة بناء الثقة المفقودة، لا يهدد أمن المسافرين فحسب، بل يمكن أن يُعتبر هزيمة استراتيجية أخرى للرياض في إدارة الأزمات المستقبلية.
إن التراجع الملحوظ في القدرة الدفاعية للرياض عن حماية بنيتها التحتية الحيوية لا يدفع الأذهان إلا في اتجاه واحد، ألا وهو الاستنزاف الكامل لمنظومات دفاعية لدولة عاجزة حتى عن إنتاج المعدات البدائية، وتؤمّن جميع احتياجاتها من الدول الغربية.
انتهی/
