خيانة السلطة اللبنانية ودوافع نتنياهو الانتخابية في تلة "علي الطاهر"

قال خبير لبناني: "إنّ المسألة ليست مجرد تلة؛ فعلي الطاهر جزء من معركة أكبر حول مستقبل الجنوب، لتحديد من سيكون صاحب القرار الأمني في هذه المنطقة الحساسة".
رمز الخبر: 71361
تأريخ النشر: 06 September 2026 - 22:25 - 27November 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: تشهد تطوّرات الميدانية في جنوب لبنان والادعاءات التي يطلقها المسؤولون العسكريون في الكيان الصهيوني بشأن السيطرة على المناطق المرتفعة والمحاور العسكرية، أبعاداً جديدة ومعقدة. فقد تحوّلت تلة "علي الطاهر" الاستراتيجية، التي تكتسب أهميّة عسكرية وأمنية فائقة نظراً لإشرافها على مساحات شاسعة من جنوب لبنان، خلال الأيام الأخيرة إلى محور رئيسي للحملات الإعلامية والادعاءات الإسرائيلية؛ وهي ادعاءات يرى مراقبون أنها، إلى جانب المكاسب الميدانية، تتقاطع مع أهداف سياسية وأجواء انتخابية داخل الأراضي المحتلة.

خيانة السلطة اللبنانية ودوافع نتنياهو الانتخابية في تلة

وفي هذا السياق، أجرى مراسلة مجموعة "دفاع برس" الدولية حواراً مع الخبير اللبناني في الشؤون الدولية "عباس زلزالي"، وفيما يلي نصّه:

قال زلزالي في مستهل حديثه: "أرى ضرورة التمييز بين السيطرة العملياتية من جهة، والدخول إلى المنشآت والأنفاق من جهة أخرى. فالسيطرة العملياتية الإسرائيلية على المنطقة ومحيطها كانت تتشكّل منذ فترة عبر القصف، وعزل المنطقة، والتمكّن من المواقع المرتفعة والمحاور التي تمنح إسرائيل قدرات رصد واستهداف وتحرّك. وبالتالي، فإنّ ما أعلنه الجيش الإسرائيلي مؤخراً هو دخول بعض المنشآت والأنفاق وتطهيرها، وليس بالضرورة بداية السيطرة على علي الطاهر بمعناها الشامل".

وأضاف زلزالي: "إعلان إسرائيل دخولها الأنفاق لا يعني أنها سيطرت على المنظومة المتكاملة الموجودة تحت التلة. فما حدث هو إنجاز ميداني متكامل واستثنائي، وكان من الطبيعي أن نشهد توثيقاً إسرائيلياً مكثفاً من داخل هذه المنشآت، لا سيما أن نتنياهو - مع اقتراب الانتخابات - يولي أولوية كبيرة لتقديم إنجازات ملموسة للرأي العام الإسرائيلي. لذلك، أرى أنه لا ينبغي التعامل مع الإعلان الإسرائيلي بحسب ظاهره اللفظي، ولا ينبغي تحويل تطوّر عسكري تدريجي إلى 'سقوط' كامل لعلي الطاهر. الأكثر دقّة هو القول إنّ إسرائيل كانت تمتلك سيطرة عملياتية على المنطقة منذ فترة، وهي الآن تعلن عن مراحل إضافية تتمثل في دخول بعض المنشآت وتطهيرها".

وتابع الخبير اللبناني: "لا شكّ أنّ علي الطاهر يمثل موقعاً عسكرياً بالغ الأهمية لحزب الله، نظراً لارتفاعه الاستراتيجي وإشرافه على مساحة واسعة من الجنوب؛ لكنّ أهميّة هذا الموقع لا تعني أنّ حزب الله مضطر لشنّ عملية فورية لاستعادته. فالمسألة بالنسبة للحزب أكبر من مجرد تلة، وترتبط بكيفية إدارة المواجهة في الجنوب، ومنع إسرائيل من تحويل السيطرة العملياتية إلى واقع استراتيجي دائم. لذلك، لا أعتقد أن غياب عملية استعادة فورية ينبغي تفسيره على أنه تخلي عن الموقع أو قبول بالوضع القائم. فحزب الله يمتلك خيارات متعدّدة، وقد يختار الرد في المكان والزمان والأسلوب الذي يراه مناسباً، بدلاً من الدخول في معركة مباشرة ومكلفة لاستعادة موقع تريد إسرائيل أصلاً أن تجعله ساحة لمعركة جديدة".

وطرح زلزالي قائلاً: "إذا كان بنيامين نتنياهو يسعى إلى إنجاز عسكري واضح قبل الانتخابات، فإنّ دخول حزب الله في معركة كبرى لاستعادة علي الطاهر قد يمنحه بالضبط الصورة التي يريدها: مواجهة وإنجاز عسكري جديد يسوّق له أمام الناخب الإسرائيلي. ومن هنا، قد يكون من مصلحة حزب الله ألا يسمح لنتنياهو بتحديد مكان وزمان المعركة، ويفضّل التعامل مع علي الطاهر في إطار معادلة أوسع، بحيث لا تتحوّل الخسارة التكتيكية أو السيطرة العملياتية الإسرائيلية إلى نصر استراتيجي وسياسي".

وأكّد زلزالي قائلاً: "أعتقد أن هناك بُعداً سياسياً وانتخابياً واضحاً في الطريقة التي يتعامل بها نتنياهو مع ملف علي الطاهر، لكنني لا أقول إنّ العملية برمتها جرت فقط لأجل الانتخابات، فإسرائيل لها أهداف عسكرية وأمنية واضحة. لكن ما يمكن قوله هو أن نتنياهو يستطيع توظيف هذا التطوّر عسكرياً وإعلامياً وسياسياً، وتقديمه للرأي العام الإسرائيلي كإنجاز جديد في المواجهة مع حزب الله، وهذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة له مع اقتراب الانتخابات".

وقال زلزالي: "يحاول نتنياهو تحويل السيطرة العملياتية التي كانت تتشكّل منذ فترة إلى نصر سياسي وانتخابي، لا سيما أنّ حجم السيطرة الإسرائيلية الفعلية داخل منظومة الأنفاق لا يزال غير واضح، وبالتالي قد يكون حجم الإعلان السياسي أكبر من حجم الإنجاز الميداني الحقيقي".

وفيما يتعلق بالدولة اللبنانية، قال زلزالي: "أفضّل استخدام مصطلحي 'المسؤولية السياسية' و'العجز الرسمي' بدلاً من كلمة 'خيانة'. فكيف استطاعت إسرائيل احتلال منطقة لبنانية ذات أهمية استراتيجية، في حين عجزت الدولة اللبنانية عن فرض حضورها وسيادتها هناك؟ إذا كانت الدولة اللبنانية تريد للجيش اللبناني أن يلعب دوراً أساسياً في الجنوب، فعليها أن تكون قادرة على ملء الفراغ الميداني، ومنع إسرائيل من استثماره. وبالتالي، يمكن القول إنّ العجز السياسي والرسمي في لبنان سمح لإسرائيل باستغلال الفراغ وتحويله إلى واقع ميداني وسياسي. في النهاية، المسألة ليست مجرد تلة؛ فعلي الطاهر جزء من معركة أكبر حول مستقبل الجنوب، لتحديد من سيكون صاحب القرار الأمني في هذه المنطقة الحساسة. هل ستبقى السيطرة الإسرائيلية عملياتية ومؤقتة، أم ستتحول إلى واقع عسكري وسياسي دائم؟"

انتهی/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار