إمام جمعة بغداد: استمرار دعم المرجعية الدينية لسلاح المقاومة وشرط احتكار السلاح هو انسحاب المحتلين

قال آية الله السيد ياسين الموسوي: إنّ المساعي لتقييد سلاح المقاومة تتأثر بضغوط المحتلين الأمريكيين لتجريد العراق من قوته الدفاعية.
رمز الخبر: 71282
تأريخ النشر: 23 August 2026 - 12:26 - 14November 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: تُعدّ مسألة إدارة السلاح في العراق قضية استراتيجية في العلاقات الأمنية للبلد. وفي هذا السياق، أجرت مراسلة وكالة دفاع برس حواراً خاصاً مع آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد، وفيما يلي نصّه الكامل:

إمام جمعة بغداد: استمرار دعم المرجعية الدينية لسلاح المقاومة وشرط احتكار السلاح هو انسحاب المحتلين

دفاع برس: في ظل تأكيد المرجعية الدينية على حفظ النظام العام وهيبة الدولة، ما هي مكانة احتكار السلاح بيد الدولة من المنظور الشرعي والديني في صيانة السيادة الوطنية للعراق؟

الموسوي: بعد سقوط نظام الطاغوت في العراق، انتشر السلاح بين الجماهير واستُخدم لأغراض متعددة، منها الاعتداء على مؤسسات وإدارات النظام الجديد، وكذلك الأعمال الطائفية عبر تفجير المساجد والحسينيات. وبما أن الدولة كانت في ذلك الوقت ضعيفة في أداء دورها الأمني، نشأت الحاجة إلى السلاح للدفاع عن النفس والمساجد والحسينيات والعلماء والمؤمنين إلى أن تنتظم الأمور ويستتب الأمن وتزول الحاجة إليه. لكن بعض الجماعات تمسكت بالسلاح وأدت أدواراً موازية للدولة المنتخبة، مما تسبب في مفاسد متعددة، حتى أكدت المرجعية الرشيدة مراراً وتكراراً على ضرورة احتكار هذا السلاح بيد الدولة.

أما من الناحية الشرعية، فمن ضروريات فقه أهل البيت (عليهم السلام) أن استخدام القوة العسكرية، سواء في الملكية أو الاستعمال، ممنوع إلا بإذن الإمام المعصوم (عليه السلام)، وفي عصر الغيبة الكبرى فُوّض الأمر إلى الفقيه العادل الجامع للشرائط. وبالتالي، فإن أي سلاح خارج هذا الإطار الشرعي المحدد هو سلاح غير شرعي وحرام.

دفاع برس: في الفضاء السياسي العراقي، يُفرّق أحياناً بين "سلاح المقاومة" و"السلاح المفلت أو غير المنضبط". من الناحية الدينية والاجتماعية، ما هو معيار التمييز بين السلاح المشروع والسلاح الخارج عن الضوابط؟

الموسوي: تبعاً لما سبق في الإجابة عن السؤال الأول، فإن السلاح الشرعي الوحيد هو ما أذن به الجامع للشرائط. وبذلك يتضح أن سلاح المقاومة هو السلاح المأذون به شرعاً، وهو سلاح لحماية الدين ومبادئه والمؤمنين، والدفاع عن حوزة الإسلام، والحفاظ على استقلال البلاد وعبادها.

دفاع برس: كان لفتوى الجهاد الكفائي الصادرة عن المرجعية دور مهم في تشكيل الحشد الشعبي ومواجهة داعش. اليوم، مع تغير الظروف الأمنية في العراق، كيف ينبغي فهم علاقة تلك الفتوى بموضوع تنظيم السلاح أو تسليمه؟

الموسوي: لا يزال سلاح الحشد الشعبي يؤدي دوره الديني والوطني، وأهدافه لم تنته، ولا يزال وجوب الكفائية في تلك الفتوى قائماً. كما أن موقف المرجعية في دعم الحشد الشعبي لا يزال ثابتاً دون أي تغيير، وهذه القوة جزء لا يتجزأ من سلاح الدولة. لكن بيانات المرجعية لا تشمل هذا الشأن، بل تتجه إلى السلاح الآخر.

دفاع برس: يرى البعض أن تسليم السلاح للدولة يؤدي إلى تعزيز القوة الوطنية، بينما يعتقد آخرون أن الحفاظ على القدرة الردعية ضروري في ظل وجود القوات الأجنبية وتهديد داعش. في رأيكم، كيف يمكن التوفيق بين هذين الاعتبارين؟

الموسوي: هناك نوع من الارتباك لدى بعض المسؤولين الحكوميين عند الحديث عن تقييد السلاح، ويعود هذا الارتباك إلى عوامل متعددة، أهمها محاولة إرضاء المحتلين الأمريكيين الذين يريدون تجريد البلاد من كل قوتها، لأنهم يمنعون تجهيز القوات المسلحة بأسلحة استراتيجية تحافظ على سيادة الأجواء والحدود.

ومن العوامل الأخرى، المؤامرات السياسية بينهم للاستئثار بالسلطة لطرف ضد آخر، دون الاكتراث بمصلحة البلاد، وهناك أسباب مهمة أخرى، مع أن سلاح المقاومة هو الجزء الأهم من سلاح الدولة ومن أجله، وليس خارجاً عنها.

دفاع برس: نظراً لحساسية موضوع السلاح واحتمال استغلاله سياسياً، ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به المرجعية والعلماء لمنع تحول هذه القضية إلى عامل خلاف وصراع داخلي بين العراقيين؟

الموسوي: المرجعية هي حارسة الأمة، ودورها في الدفاع عن الأمة واضح جداً، وهي لا تسمح للصائدين في الماء العكر بتحقيق أهدافهم الشيطانية، ونحن على ثقة بأن المرجعية ستتخذ الموقف المناسب في الوقت المناسب، قبل أن يبلغ الأعداء مرادهم.

دفاع برس: من منظور فقهي، إذا اعتبرت جماعة نفسها مدافعة عن الوطن والمقدسات، بينما تطلب الدولة تنظيم السلاح أو تقييده، كيف يجب تحديد العلاقة بين التكليف الشرعي والقانون الرسمي والمصلحة العامة؟

الموسوي: إن هيكل الدولة في النظام الجديد لا يسمح لمن يتقلدون المناصب العليا في النظام بالانفراد في اتخاذ القرار، وإذا أصرّ الساسة الجدد على أخطائهم، فسيفقدون مناصبهم ويعودون إلى مواقعهم السابقة. لقد انتهى عصر الديكتاتورية، ولا يحق لأي مسؤول، مهما كان منصبه، أن يدعي أنه هو الدولة وقراره هو قرار الدولة، لأن الدولة كيان يشارك فيه الجميع، من السلطات الثلاث والشعب والمقاومة، وفوقهم جميعاً المرجعية العليا.

لا يحق لأي شخص أن يفرض رأيه تحت أي عنوان، حتى لو كان العنوان صحيحاً، إذا استخدمه في سياق أهداف المحتلين الأمريكيين وإرضاء بعض رؤساء دول أخرى عُرفوا عبر تاريخ تجربتنا الشعبية الجديدة بمواقفهم العدوانية، لأن معنى "تنظيم وتقييد السلاح" يكون في إطار الأهداف الوطنية المتمثلة في حفظ الاستقلال والسيادة ووحدة الأمة وقوى الخير فيها.

دفاع برس: ما هي الآثار المدمرة للأسلحة الخارجة عن الإطار القانوني على الأمن الاجتماعي والعلاقات العشائرية والثقة العامة ومكانة الدولة في العراق؟ وكيف ينبغي للمجتمع الديني التعامل مع هذه الظاهرة؟

الموسوي: السلاح غير القانوني هو سلاح حرام.

دفاع برس: في رأيكم، ما هو الحل العادل والمقبول لقضية السلاح في العراق، بحيث يحافظ على مكانة المجاهدين وقوات المقاومة، ويعزز في الوقت نفسه سلطة الدولة وأمن المواطنين؟

الموسوي: الحل هو تشكيل لجنة تضم ممثلاً عن رئاسة الحكومة ومجلس النواب وممثلين عن فصائل المقاومة، لتدرس هذه القضية من جميع جوانبها، وتتخذ قرارات تكون شرطها التوافق. وإذا تعذر عليهم التوصل إلى ذلك، فيؤجلون الموضوع إلى حين خروج جميع قوات الاحتلال الأجنبي من العراق، وتطهير القوات العسكرية والأجهزة الأمنية من الفاسدين والمخترقين وغير الأكفاء، وتكتسب القوات العسكرية والأجهزة الأمنية بنية صلبة من جميع النواحي التنظيمية والإدارية والتشغيلية وغيرها، مع الاستفادة من تجربة الجمهورية الإسلامية في كيفية بناء قواتها المسلحة.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار