الزیدی فی طهران: إعادة تحديد موقع العراق في المعادلات الإقليميية
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: جاءت زيارة «علي الزيدي» إلى طهران ولقاؤه مع كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في توقيت حسّاس تشهده المنطقة، مما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية. وتأتي هذه الزيارة في وقت تتسارع فيه تحولات غرب آسيا بوتيرة غير مسبوقة، فيما تكتسب المشاورات الثنائية بين طهران وبغداد أهمية خاصة. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تندرج في إطار تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين البلدين. كما أن أبعاد هذا اللقاء يمكن أن تؤثر في المعادلات الإقليمية ومسار التفاعلات المستقبلية.

وفي هذا السياق، أجرى مراسل مجموعة الشؤون الدولية في «دفاع برس» حواراً مع الدكتور «أحمد الأعرجي»، الخبير في العلاقات الدولية بالعراق، وفيما يلي نصه:
قال الأعرجي في مستهل حديثه: «لا ينبغي النظر إلى زيارة الزيدي إلى طهران على أنها مجرّد حدث بروتوكولي عابر، بل ينبغي اعتبارها جزءاً من سياسة العراق لإعادة تحديد موقعه في المنطقة. إذ تدرك بغداد جيداً أن الجغرافيا لا تسمح لها بتبنّي سياسة قطع العلاقات مع أيٍّ من جيرانها؛ لذلك فهي تتحرّك وفق مبدأ إدارة المصالح، وليس إدارة الاصطفافات».
وأضاف الأعرجي: «تعكس هذه الزيارة محاولةً لتثبيت دور العراق بصفته دولة تتمتع باستقلالية القرار، وتتعامل مع جميع الأطراف من منظور المصلحة الوطنية، لا على أساس الانحياز لمحور سياسي معين».
وتابع الخبير العراقي في العلاقات الدولية والإقليمية: «إن العلاقات العراقية - الإيرانية دخلت مرحلة تحتاج، أكثر من الشعارات، إلى بناء مؤسسات. فاستقرار أي من الطرفين يؤثّر مباشرةً في الطرف الآخر، وأصبحت الملفات المشتركة أكبر من أن تُدار بردود فعل مقطعية وآنية. لذا، تؤكّد هذه اللقاءات أن الحوار المباشر ما يزال الخيار الأكثر عقلانية لمعالجة القضايا العالقة وغير المحسومة، مهما كانت التحديات الإقليمية مختلفة ومعقّدة».
وأوضح الأعرجي: «ليست هذه الزيارة بمثابة تغيير جذري لموازين القوى بين عشية وضحاها، لكنها قد تحدث تحولاً في طريقة إدارة الأزمات. ففي منطقة تعاني من تراكم الأزمات، يُعدّ الحفاظ على قنوات الحوار بحد ذاته إنجازاً. وإذا تمكّن العراق من استغلال علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، فقد يتحوّل من دولة تتأثّر بالتحولات فحسب، إلى لاعب يضطلع بدور في احتواء جزء من تداعيات تلك التحولات».
ووفقاً لقوله: «لا شك أن لهذه الزيارة بُعداً رمزياً، لكنه ليس جوهرها. فالزيارات الرسمية ينبغي قياسها بحجم النتائج التي تخلقها في شكل مسارات جديدة، لا بمجرد عدد اللقاءات أو الصور الرسمية. وإذا اقترنت هذه الزيارة بآليات تنفيذية واتفاقات قابلة للتحقيق، فقد تكون بداية مرحلة أكثر عملية في العلاقات الثنائية. أما إذا بقيت نتائجها في الإطار الإعلامي، فستتحول إلى زيارة تكون قيمتها السياسية أكبر من قيمتها التنفيذية».
وشدّد هذا الخبير العراقي على أنه «على المدى القصير، يُتوقّع أن تمنح هذه الزيارة زخماً إيجابياً للحوار السياسي والتنسيق في الملفات المشتركة، وأن تسهم في تخفيف حدّة بعض الخلافات عبر التواصل المباشر. لكن على المدى المتوسط، سيقاس نجاح هذه الزيارة بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات إلى مشاريع واقعية، لا سيما في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة والأمن. وإذا تحقق ذلك، فقد تنتقل العلاقات بين البلدين من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء المصالح المستدامة؛ وهو تحول يُعدّ أهمّ منعطف في أي علاقة بين دولتين جارتين».
انتهى/
