المتحدث باسم الجيش الايراني يتحدث عن سيناريوهات أميركا المحتملة تجاه إيران

أشار المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد اكرمي نيا، اليوم الاحد، إلى السيناريوهات المحتملة لأميركا تجاه إيران، موضحاً أن أحد خيارات واشنطن يتمثل في استراتيجية الخروج من الحرب، شريطة أن تسمح بذلك العناصر الصهيونية.
رمز الخبر: 71181
تأريخ النشر: 26 July 2026 - 13:02 - 18October 2647

وافادت وكالة الدفاع المقدس للانباء ان العميد أكرمي نيا، استعرض في حوار متلفز، التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، قائلاً: قبل نحو أسبوعين، انتهك الأميركيون مذكرة إسلام آباد، وأنشأوا ممراً وهمياً وغير قانوني جنوب المضيق لمرور السفن، وهو ما يتعارض مع البند الخامس من تلك المذكرة. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية ردت بسرعة على هذا الإجراء، ولم تسمح للأميركيين بتثبيت هذا الممر. إثر ذلك، اندلع اشتباك بين إيران وأميركا استمر نحو 15 يوماً، شنت خلاله أميركا هجمات خاصة على الشريط الجنوبي للبلاد.

المتحدث باسم الجيش الايراني يتحدث عن سيناريوهات أميركا المحتملة تجاه إيران

وأوضح العميد أكرمي نيا أن استراتيجية إيران في هذه المرحلة كانت تقوم على "الردع الانتقامي"، حيث سعت من خلال تنفيذ عمليات متبادلة إلى ردع أميركا عن مواصلة خرق التزاماتها، وإجبارها على الامتثال لأحكام المذكرة. وأضاف أن الهجمات استمرت حتى ليلتين مضت، لكن الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الأخيرتين، وبما أن استراتيجيتنا كانت انتقامية، فقد توقفت العمليات المتبادلة للجمهورية الإسلامية أيضاً.

وتطرق المتحدث باسم الجيش إلى خصائص عمليات القوات المسلحة الإيرانية خلال هذه الفترة، مؤكداً أن السرعة والدقة في الرد، فضلاً عن التركيز على استهداف المنشآت الرادارية ومراكز الدعم للعدو، كانت من أبرز ميزات هذه العمليات، بهدف ردع العدو عن مواصلة عدوانه.

لا توجد استراتيجية واضحة ومتماسكة لدى الجانب الأميركي

وحول ما إذا كان وقف الهجمات الأميركية يعني هدنة أحادية الجانب، قال العميد أكرمي نيا: لا يمكن حتى الآن رؤية استراتيجية محددة لدى الأميركيين، لكن ما يمكن تقييمه في الوضع الراهن هو حالة الارتباك التي تعاني منها واشنطن، والتآكل في قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية. وأضاف أن تصريحات المسؤولين الأميركيين والرئيس الأميركي، إلى جانب أداء القيادة المركزية (سنتكوم)، تشير إلى غياب استراتيجية واضحة ومتماسكة لدى الجانب الآخر. ورغم احتمال تصميمهم سيناريوهات جديدة للأيام المقبلة، إلا أن الوضع الحالي لا يخدم مصالح أميركا.

وشدد على أن الأميركيين لم يكونوا يرغبون أبداً في الوصول إلى النقطة التي هم فيها اليوم، وأن أهدافهم في هذه المرحلة من الاشتباك لم تتحقق. وأوضح أن هدفهم الأول، من زعمهم، كان فتح مضيق هرمز، لكنهم لم ينجحوا في ذلك حتى الآن، أما الهدف الآخر فكان إضعاف أو تدمير القدرة الدفاعية للجمهورية الإسلامية وكسر عزيمة القوات المسلحة للمواجهة، ولم يحققوا أي نجاح في أي من هذه الأهداف.

القدرة الدفاعية للبلاد لم تُحفظ فحسب، بل تطورت أيضاً

وأكد المتحدث أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ما تزال تحرس مضيق هرمز بكل اقتدار، وأن القدرة الدفاعية للبلاد لم تُحفظ فحسب، بل تطورت أيضاً. وأشار إلى السيناريوهات المحتملة لأميركا، قائلاً: قد تسعى واشنطن إلى استراتيجية الخروج من الحرب، على أن يتأثر ذلك بالكيان الصهيوني والزيارة المرتقبة لرئيس وزرائه إلى أميركا. كما أن احتمال شن هجوم جوي واسع النطاق أو حتى عملية برية، من السيناريوهات المحتملة التي تمتلك القوات المسلحة الإيرانية كامل الجاهزية لمواجهتها.

إذا أصر الأميركيون على اعتداءاتهم، فستتسع جغرافيا الحرب

وفي معرض حديثه عن توسع رقعة الاشتباكات، شدد العميد أكرمي نيا على أن التحذيرات اللازمة سبق أن وجهت بأنه إذا أصر الأميركيون على اعتداءاتهم، فستتسع جغرافيا الحرب. وأضاف أننا نشهد اليوم امتداد جغرافيا الاشتباك إلى باب المندب، وأن عمليات الجمهورية الإسلامية طالت مختلف أرجاء المنطقة، من قواعد أميركا في الأردن إلى دول الخليج الفارسي. وهذا هو التحذير الذي سبق إطلاقه، وهو نتيجة إصرار أميركا على مواصلة العدوان.

وأكد أن الأميركيين إذا استمروا تحت تأثير الكيان الصهيوني أو ساروا في اتجاهه، وأصروا على استمرار الحرب، خاصة الهجمات الجوية، فستتسع جغرافيا الحرب أكثر من ذلك. وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية أعدت استراتيجيات جديدة إلى جانب توسيع رقعة الاشتباك، سيتم تفعيلها عند الضرورة، وستكون مؤثرة في مسار الحرب ونتائجها.

تداعيات الحرب على المستويين الإقليمي والدولي

وفي معرض حديثه عن تداعيات الحرب على المستويين الإقليمي والدولي، قال العميد أكرمي نيا إن أهم آثار هذه الاشتباكات على المدى القصير تتمثل في ارتفاع أسعار النفط، واتساع رقعة انعدام الأمن في المنطقة، وزعزعة استقرار الممرات البحرية. وأضاف أن السفن في أي نقطة قد تتعرض للتهديد اليوم، حيث استهدف الأميركيون خلال الليالي الماضية عدة سفن في الخليج الفارسي، وهذا الانعدام للأمن هو أحد التداعيات المباشرة للسياسات والسلوكيات الحربوية الأميركية.

وتابع أن الارتفاع المستمر لأسعار النفط وهبوط البورصات الأميركية، من بين التداعيات الاقتصادية والأمنية والعسكرية قصيرة المدى لهذه الحرب. وأكد أن آثار هذه الحرب لن تقتصر على المدى القصير، بل ستحدث تحولات مهمة في النظام الأمني الإقليمي على المدىين المتوسط والطويل. واليوم، لم يعد من الممكن الحديث عن وجود نظام أمني راسخ في المنطقة، ذلك النظام الذي سعت أميركا لسنوات طويلة إلى تشكيله عبر اتفاقيات أمنية ثنائية مع دول المنطقة وفق رؤاها الخاصة.

وأشار إلى أن هذا الهيكل قد انهار عملياً، وتلاشت إلى حد كبير وظائف المؤسسات الإقليمية، بما فيها مجلس التعاون الخليجي. ومن وجهة نظرنا، فإن المنطقة تتجه نحو تشكيل نظام جديد، نظام محلي تقوده دول المنطقة دون حضور أميركي، وسيكون إخراج أميركا من المنطقة أحد مكوناته الأساسية.

تسارع تحرك النظام الدولي نحو نظام متعدد الأقطاب

وتطرق المتحدث إلى التداعيات الدولية لهذه التطورات، مشيراً إلى أن أميركا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، ادعت تشكّل نظام أحادي القطب في العالم، لكن أحداث السنوات التالية، بما فيها هجمات 11 سبتمبر وحرب العراق، أثبتت أن هذا الادعاء لا يتوافق مع واقع النظام الدولي. وأضاف أن المسار الحالي يشير إلى تسارع تحرك النظام الدولي نحو نظام متعدد الأقطاب، وأن مكانة أميركا على الصعيد العالمي قد تضعضعت بشدة. وبناءً عليه، يُتوقع أن يتجه العالم في العقود المقبلة بوتيرة أسرع نحو نظام متعدد الأقطاب، تكون فيه أميركا أحد أقطاب القوة إلى جانب كتل قوى أخرى.

سيناريوهات أميركا ليست كثيرة

وفي حديثه عن السيناريوهات المحتملة لأميركا في استمرار الاشتباكات، قال العميد أكرمي نيا إن عدد السيناريوهات المطروحة أمام أميركا ليس كبيراً، وأن خياراتها أصبحت محدودة. وأوضح أن أحد السيناريوهات يتمثل في استمرار وتوسيع الحرب الجوية، وهو ما كلف واشنطن حتى الآن أثماناً باهظة على المستويات الاقتصادية والجيوسياسية، وفي موقع أميركا بالمنطقة، وحتى موقف رئيسها في الداخل الأميركي.

وأضاف أنه من الناحية الميدانية والعملياتية، يواجه الأميركيون قيوداً خطيرة، فاليوم هم يعانون من نقص في الذخائر، سواء في أنظمتهم الدفاعية أو الصاروخية، كما أن الإجراءات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية لتأمين فضاء مطارات المنطقة، قلصت من حرية تحركهم. وأشار إلى أن الأميركيين اضطروا إلى نقل طائراتهم باستمرار من مطار إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى، وحتى من خارج المنطقة ومن أوروبا، وهو ما نُشرت أخباره. وهذا الوضع يدل على أن الفضاء العملياتي لأميركا أصبح فضاءً غير آمن، وأن القيود الحالية في مجال الذخائر والأسلحة حرمتهم من إمكانية تصميم سيناريوهات متعددة.

وأضاف أن أحد خيارات أميركا قد يكون الاستمرار على هذا الوضع لبضعة أيام أخرى وتقييم نتائجه. أما السيناريو الآخر فهو الامتثال لحقوق الشعب الإيراني والالتزام بأحكام مذكرة إسلام آباد، وهو أحد الحلول المطروحة أمام واشنطن.

خيار العمليات البرية يحمل تكاليف باهظة جداً لأميركا

وفي معرض حديثه عن الخلافات بين المسؤولين الأميركيين والكيان الصهيوني، قال المتحدث باسم الجيش إننا نعلم بوجود خلافات في وجهات النظر بين الرئيس الأميركي ورئيس وزراء الكيان الصهيوني. ورغم احتمال اتفاقهما في أهدافهما تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن خلافات جدية بينهما في وسائل تحقيق هذه الأهداف. واستبعد أن يقف الرئيس الأميركي في وجه مطالب رئيس وزراء الكيان الصهيوني أو يمتثل لها. وأشار إلى أن خيار العمليات البرية مطروح أيضاً، لكن الأميركيين، بالنظر إلى تجربة حرب العراق عام 2003، والفروقات بين الجمهورية الإسلامية والعراق، والظروف الجيوسياسية للمنطقة، وقدرات إيران الدفاعية، يدركون جيداً أن مثل هذه الخطوة ستكبدهم خسائر باهظة وأضراراً جسيمة.

وشدد العميد أكرمي نيا على أنه يبدو أن الأميركيين لم يصلوا بعد إلى استراتيجية محددة، وما زالوا في مرحلة تقييم الأوضاع. وقد يكون توقف الهجمات والاعتداءات الأميركية خلال الليلتين الماضيتين ناتجاً عن هذا الوضع، وإعادة تقييم حساباتهم الاستراتيجية.

إجراءات الجيش في خدمة زوار الأربعين

وفي جانب آخر، أشار العميد أكرمي نيا إلى جهود الجيش في خدمة زوار أربعينية الإمام الحسين (ع)، مؤكداً أن الجيش الإيراني كان دائماً إلى جانب الشعب، ولعب دوراً فاعلاً في مختلف الأزمات والكوارث، كالسيول والزلازل وجائحة كورونا وغيرها من ميادين الخدمة. وأضاف أن عمليات الإسناد الشعبي للجيش كانت واسعة في السنوات الماضية، ونعتبر خدمة الشعب شرفاً كبيراً للقوات المسلحة.

وأوضح أن الجيش، بالتنسيق مع القوات المسلحة، جهّز خمسة مستشفيات ميدانية على طول مسار تحرك الزوار، داخل البلاد، مجهزة بكامل التجهيزات والكوادر الطبية المتخصصة، كما أن طيران الجيش (سلاح المروحيات) على أهبة الاستعداد لدعم خدمات الإسعاف، عبر الإسعاف الجوي، بالتنسيق مع هيئة الإسعاف الوطنية لتقديم الخدمات للزوار وأي مهام إغاثية. وأكد أن وحدات الجيش ستقيم مواكب خدمية على طول مسار الزوار، بمشاركة منتظمة من منتسبيها.

إدخال معدات جديدة إلى التنظيم القتالي للجيش

وفي ختام حديثه، أشار العميد أكرمي نيا إلى إجراءات الجيش خلال فترة الهدنة، مؤكداً أن القوات المسلحة استغلت فترة الهدنة الثلاثة أشهر بشكل جيد لتعزيز القدرة الدفاعية للبلاد، خاصة في مجال الدفاع الجوي، حيث تمت إعادة تأهيل الأنظمة التي كانت بحاجة إلى إصلاح، وأُدخلت مؤخراً معدات جديدة إلى التنظيم القتالي للجيش، وبخاصة في المجال الدفاعي. وأكد أن هذه المعدات الجديدة زادت القدرة الدفاعية للبلاد بشكل ملحوظ، وأن القوات المسلحة تواصل، إلى جانب الحفاظ على الجاهزية القتالية، مسيرة إنتاج المعدات الدفاعية وتطوير القدرات العسكرية، مشدداً على أن "نحن نقاتل وننتج ونطور قدرتنا الدفاعية في آن واحد".

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار