انطلاق الدورة السابعة والعشرین من معرض بغداد الدولی للکتاب
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: افتُتحت الدورة السابعة والعشرون من معرض بغداد الدولی للکتاب، یوم أمس، الثانی من أیلول/سبتمبر 2026، بحضور حشد واسع من کبار المسؤولین فی الحکومة العراقیة، من بینهم السیدة سروة عبد الواحد، وزیرة الثقافة والسیاحة والآثار؛ والسیدة هند کامل، مستشارة الوزیر للشؤون الثقافیة والفنیة؛ والسید فاضل البدرانی، معاون الوزیر للشؤون الثقافیة. کما عبّر حضور السید علی سعدی وهیب، وزیر الکهرباء، والسید عطوان العطوانی، محافظ بغداد، وممثلی وزارة التجارة العراقیة، إلى جانب ممثلی البعثات الدبلوماسیة وأعضاء مجلس النواب والنخب الثقافیة، عن الأهمیة الاستراتیجیة للمعرض على المستویین المحلی والدولی.

وشهد حفل الافتتاح عرض فیلم وثائقی خاص، استعرض مسیرة المعرض ومراحله المختلفة منذ دوراته الأولى وصولاً إلى هذه الدورة السابعة والعشرین، لیجسّد رمزیة الصمود والتطوّر لهذه المؤسسة الثقافیة فی العراق.
یُوصَف هذا الحدث، الذی تطلق علیه وسائل الإعلام العراقیة لقب أکبر تظاهرة ثقافیة فی العام، نشاطه على مدى عشرة أیام، إذ شهدت أروقة المعرض فی یومه الأول إقبالاً لافتاً من الزوّار وحضوراً نشطاً للناشرین الدولیین.
ما وراء الحدود الجغرافیة
یستضیف المعرض هذا العام، فی إطار سعیة لتعزیز البنی التحتیة المعرفیة فی العراق، مئات الناشرین القادمین من دول مختلفة إلى بغداد، لیعرضوا أحدث إنتاجهم الفکری والأدبی على الجمهور العراقی. وهذا الحضور اللافت یُثبت مکانة بغداد بوصفها واحدة من عواصم الکتاب والنشر التاریخیة فی غرب آسیا.
سلطنة عُمان ضیف شرف
ویُعدّ حضور سلطنة عُمان بصفة "ضیف الشرف" إحدى أبرز ملامح هذه الدورة. فقد أُقیم جناح خاص لعُمان بحضور نخبة من الأدباء والمفکرین والمسؤولین الثقافیین العمانیین، لعرض منجزاتهم الأدبیة والتاریخیة والفکریة، إلى جانب تنظیم أمسٍ شعریة مشترکة وجلسات نقدیة وحواریة. وإلى جانب الدول العربیة، مثل فلسطین وقطر والمغرب والبحرین ولیبیا وموریتانیا، یشارک فی هذه التظاهرة الثقافیة کبار النخب والمؤسسات من دول أوروبیة وآسیویة، بما فیها فرنسا وألمانیا وهولندا وبلجیکا وکندا والسوید والصین وترکیا.
الناشرون المضیفون
یحتلّ قطاع النشر العراقی، بصفته المضیف الرسمی وبدعم من اتحاد الناشرین العراقیین، موقعاً محوریاً وحضوراً بارزاً. ویُشکّل الناشرون والمؤسسات العراقیون، من خلال تقدیم أحدث الإصدارات فی حقول التاریخ والأدب والعلوم السیاسیة والفقه والفکر الإسلامی، العمود الفقری للمعرض. ومن أبرز الناشرین العراقیین المشارکین:
· مؤسسة دار المدى للنشر والتوزیع: رائدة فی مجال النشر الأدبی والفکری، ومنظّمة للجلسات التخصصیة فی النقد الأدبی.
· دار النواب: لعرض الأعمال فی مجال العلوم الإنسانیة والدراسات الاجتماعیة والأدب العراقی المعاصر.
· دار جیم للنشر والتوزیع: الناشطة فی مجال الأعمال الروائیة والترجمة ودراسات الشباب.
· آی رول للنشر والتوزیع (iRole): من المؤسسات الرائدة والداعمة فی توزیع ونشر الکتب الأکادیمیة والعامة.
· ملتقى الکتاب – الموصل: رمز التعافی الثقافی والحراک الأدبی فی شمال العراق بعد سنوات الأزمة.
· مطبوعات العتبات المقدسة والمراکز الحوزویة: وتشمل أجنحة العتبات الحسینیة والعباسیة والعلویة، المتخصصة فی العلوم القرآنیة والفقهیة والوثائق التاریخیة والتراث الإسلامی.
حضور قوی للناشرین الإقلیمین والدولیین
واستناداً إلى التوزیع الجغرافی ورصد الأجنحة، یُظهر القسم الدولی للمعرض تنوعاً ملحوظاً:
١. جمهورية إيران الإسلامية: تعكس عمق الروابط الاستراتيجية والحضارية
تُمثّل مشارکة الناشرین الإیرانیین البارزین نموذجاً للدبلوماسیة الثقافیة النشطة بین الشعبین:
· مکتب السید الخامنئی (إصدارات الثورة الإسلامیة)
· مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامی
· دار الثقافة والفن الإیرانی
· دار المناهل
· دار النخلة الخضراء
· دار الجمال
٢. لبنان: قطب الفكر والفلسفة والعلوم الإنسانية
یحضر الناشرون اللبنانیون بثقل أکادیمی، ومنهم:
· دار الآداب، دار التنویر، مرکز دراسات الوحدة العربیة، مؤسسة الانتشار العربی، دار المرتضى، منتدى المعارف، دار صادر، والدار المصریة اللبنانیة.
حضور لافت لسوريا
یُشارک الناشرون السوریون، رغم التحدیات التی واجهوها فی السنوات الأخیرة، بحضور قوی، مقدمین أعمالاً رفیعة فی المجالات الأدبیة والتاریخیة والدراسیة. وتعد أجنحة "دار الملاّیین"، و"دار ممدوح عدوان"، و"دار کنعان"، و"المرکز العربی للترجمة والتعریب ألیکسو" من بین الأجنحة التی حظیت باهتمام الزوّار.
إن هذه الدورة من معرض بغداد الدولی للکتاب، هی أکثر من مجرد حدث تجاری، بل هی "ساحة حوار". فمن خلال الجلسات الجانبیة، وحفلات توقیع وإطلاق الکتب الجدیدة، وحضور النخب الثقافیة، ثبت أن الکتاب ما زال الأداة الأقوى لإصلاح الروابط الاجتماعیة والثقافیة فی المنطقة.
تجسّد الدورة السابعة والعشرون من معرض بغداد الدولی للکتاب الأمل بمستقبل أکثر إشراقاً لصناعة النشر فی العراق. وقد عبّر الإقبال الجماهیری على المعرض وحضور النخب من مختلف الدول عن رسالة بغداد إلى العالم، المتمثلة فی تمسّکها بالحضارة والثقافة.
انتهى/
