إمام جمعة بغداد يحذر من محاولات تقسيم العراق وإعادة إنتاج سايكس ــ بيكو

أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، أن الشعب العراقي متدين وثوري بطبيعته، ومتمسك بعقيدته وولائه لأهل البيت عليهم السلام، ورافض للظلم والطغيان، داعيًا الحكومة إلى معالجة قضايا الفقر والسكن والتجاوزات بالعدل والإنسانية بعيدًا عن العنف والاستغلال الانتخابي.
رمز الخبر: 71307
تأريخ النشر: 29 August 2026 - 16:25 - 20November 2647

وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه وفي مستهل خطبته، أشار السيد الموسوي إلى زيارة وفد مكلّف من قبل ولي أمر المسلمين، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، يوم الثلاثاء الماضي، للتواصل مع الشعب العراقي، ولا سيما المشاركين في مراسم تشييع الإمام الشهيد رضوان الله عليه. وقال إن الوفد نقل إليه تكليفًا بإبلاغ الشعب العراقي سلام سماحة الإمام السيد مجتبى الخامنئي وشكره على موقفه الشجاع خلال مراسم التشييع في النجف وكربلاء.

إمام جمعة بغداد يحذر من محاولات تقسيم العراق وإعادة إنتاج سايكس ــ بيكو

وأوضح إمام جمعة بغداد أن التدين متجذر في الشعب العراقي، ولا سيما شيعته، وأن المناطق الوسطى والجنوبية كانت تاريخيًا منطلقًا لكثير من الثورات، مؤكدًا أن العراقيين عرفوا برفض الظلم والاستجابة لنداء أهل البيت عليهم السلام ومقاومة الطغاة.

وأشار إلى احتضان العراق عددًا من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وفي مقدمتهم أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين (ع) والإمامان الكاظمان (ع) والإمامان العسكريان (ع) عليهم السلام، فضلًا عن أبنائهم الأطهار، مؤكدًا أن حب أهل البيت متجذر في وجدان العراقيين منذ الولادة، ويرتبط اسم الإمام علي عليه السلام بأول ما يسمعه الطفل.

وبيّن أن أعداء العراق، من بني أمية وبني العباس والعثمانيين إلى الاستعمار البريطاني والقوى والحكومات المتعاقبة، سعوا إلى عزله عن عقيدته وتشيعه وقيادته، لكنهم فشلوا. وأكد أن الحضور المليوني في التشييع انطلق من حب العراقيين للعلماء والمراجع والتشيع، وليس نتيجة توجيه رسمي.

وأكد آية الله الموسوي أن الشعب العراقي أثبت وعيه وإيمانه وتمسكه بالمراجع والجمهورية الإسلامية وولاية الفقيه وخط الشهادة إلى ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.

واستذكر أجواء انتصار الثورة الإسلامية، موضحًا أن العراقيين تابعوا أخبارها عبر الراديو وخرجوا إلى الشوارع في بغداد والنجف ومناطق أخرى فرحًا بانتصارها، الأمر الذي دفع النظام البعثي إلى تصعيد حملته ضد التشيع.

وشدد على أن الحدود التي رسمها الاستعمار لا تفصل أبناء الأمة، مستذكرًا موقف الشهيد السيد محمد باقر الصدر المؤيد للثورة الإسلامية والإمام الخميني، ورفضه لحدود سايكس ــ بيكو، باعتبار أن العالم الإسلامي أمة واحدة.

وحذر إمام جمعة بغداد من محاولات تقسيم العراق وإعادة إنتاج سايكس ــ بيكو، مؤكدًا أن انتماء المرجع لا يختزل بالجنسية، مشيدًا بدور المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في حفظ العراق ومصالحه وفي حفظ ساير البلاد الإسلامية.

وفي محور آخر، تطرق إلى ملف التجاوز على أراضي الدولة، وما رافق إزالتها من عنف واشتباكات وسقوط قتلى، مشيرًا إلى حادث منطقة البعثة. وأوضح أن المرجع الأعلى رفض البناء على أراضي الدولة، لكن الفقر والحاجة وارتفاع أسعار السكن دفعا كثيرًا من المواطنين إلى ذلك، فيما حوّلته فئة قليلة إلى تجارة غير مشروعة.

وانتقد تحويل الملف إلى ورقة انتخابية، عبر وعود بتمليك الأراضي قبل الانتخابات ثم التخلي عنها لاحقًا، داعيًا إلى تمليك المستحقين وتنظيم المناطق العشوائية وتوفير الخدمات، وعدم استغلال الفقراء للحصول على أصواتهم.

وشدد على أن إزالة الأبنية دون توفير بديل سكني ظلم للفقراء، منتقدًا تعامل بعض المسؤولين معهم وكأنهم أعداء، رغم أن معظم سكان مناطق التجاوز من المحتاجين الذين لا يملكون بديلًا، بينما يعيش بعض المسؤولين في قصور فارهة.

وانتقد كذلك الغرامات المرورية المرتفعة وبعض التعليمات الحكومية، معتبرًا تحميل الفقراء أعباء إضافية بحجة حاجة الخزينة صورة من صور الظلم والفساد.

وفي الختام، دعا آية الله السيد ياسين الموسوي إلى حضور الفقراء في مواقع المسؤولية، مستشهدًا بالرئيس الإيراني الشهيد محمد علي رجائي الذي عاش حياة متواضعة حتى استشهاده، مؤكدًا أن من عرف الفقر ومعاناة الناس أقدر على خدمتهم، داعيًا المسؤولين إلى الابتعاد عن الظلم وجعل خدمة الفقراء والمحتاجين أساسًا للحكم.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار