القائد الشهید للثورة: من الكاريزما الثورية إلى مهندس الاستراتيجية الإقليمية
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: أوضح "بلال عساف"، الخبير في العلاقات الدولية والدبلوماسية بلبنان، في حوار مع مراسلة الدفاع برس، أن الإمام السيد علي الخامنئي أظهر منذ توليه رئاسة الجمهورية مؤهلات القيادة، وأبرزها البصيرة والشجاعة والكاريزما والإخلاص والقدرة على استشراف المستقبل، معتمداً على التخطيط الاستراتيجي في معالجة القضايا الكبرى. ووصفه عساف بالقائد الذي مزج بين الحزم والالتزام بالمبادئ، مجسداً قيم الصدق والثبات وصون المثل العليا طوال فترة قيادته.

وأشار إلى أنّ الشجاعة كانت من أبرز سماته، مستشهداً بمسيرته النضالية الطويلة، من سنوات السجن والتعذيب في عهد الشاه، إلى محاولات الاغتيال المتكررة وصموده في وجه الضغوط والعقوبات والتهديدات، وهو ما يُعدّ دليلاً على صلابته وتمسكه بمبادئه. وأضاف أنّ هيبة القائد نابعة من ثقته بنفسه وإيمانه بعدالة قضيته، وهذا ما ساعده أيضاً على فهم الآراء المتنوعة والتعامل معها.
ولفت عساف إلى تمتع القائد برؤية بعيدة المدى تمكنه من استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية واستشراق مسار الأحداث، وهو ما يعزوه الخبراء إلى اعتماده التخطيط الاستراتيجي. كما أنه كان ملتزماً بطريق الإسلام ومناضلاً عن مبادئه، ممزوجاً بين المعرفة الدينية والخبرة السياسية، مما أهّله للجمع بين السلطة الفكرية والقيادة العملية.
وأكد أنّ تحركاته وقراراته كانت تعكس إيماناً راسخاً وروحاً ثورية متأصلة، منحت شخصيته بعداً أخلاقياً مميزاً، فهو القائد المؤمن الذي يقدس الفضائل والكرامة الإنسانية، ويرفض التبعية والاستسلام، ويجعل الالتزام بالمبادئ والثبات عليها سمة منهجه.
منذ توليه القيادة عام 1989، كان الإمام الخامنئي لاعباً محورياً في تغيير التوازن الإقليمي، إذ قاد رؤية استراتيجية قائمة على الصبر والتدرج والإدارة الحكيمة للموارد والإمكانيات، وأحدث تحولاً جذرياً في ديناميكيات المنطقة. وأشار إلى أنه عمل على تعزيز وتطوير ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، مقدماً له دعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً متنوعاً، مما عزز حضوره وجعله فاعلاً مؤثراً في العديد من الأزمات والقضايا الإقليمية.
وأضاف أن القائد أشرف على بناء نظام ردع جديد، يرتكز على تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية وتعزيز إمكانيات الحلفاء في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، مما جعل أي مواجهة مع إيران أو حلفائها مكلفة إلى حد بعيد، وأوجد معادلات ردع جديدة في المنطقة.
في المجال الاقتصادي، استعرض الخبير مفهوم "الاقتصاد المقاوم" الذي طرحه القائد كركيزة للاستقلال الاقتصادي ومواجهة العقوبات والضغوط الخارجية، حيث ربط التنمية الاقتصادية بالصلابة الاستراتيجية. كما أولى اهتماماً كبيراً لتطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقنيات الدفاع، مما عزز الاكتفاء الذاتي الإيراني وقلّص اعتماده على القوى الخارجية، ورسّخ مكانته كقوة إقليمية تمتلك أدوات الردع والنفوذ. وأكد أن هذه السياسات جعلت من إيران لاعباً رئيسياً في شؤون غرب آسيا، حيث يستحيل معالجة أي ملف إقليمي أو رسم معادلات الأمن والاستقرار دون الأخذ بعين الاعتبار مكانة طهران ومصالحها.
ويرى عساف أن الإمام الخامنئي يُنظر إليه من قبل أنصاره باعتباره المهندس الاستراتيجي الذي قاد مشروع المقاومة لأكثر من ثلاثة عقود، واختار مسار العمق الاستراتيجي، ووسّع النفوذ الإقليمي عبر رؤية تدريجية محسوبة. كما أنه يمثل نموذجاً للقيادة يجمع بين الرؤية الفكرية والدهاء الاستراتيجي والجاذبية الجماهيرية.
وأكد أن القائد الشهيد يُعتبر شخصية بارزة في التاريخ المعاصر والعالم الإسلامي، وقائداً ثورياً ترك أثراً واضحاً في مسار الجمهورية الإسلامية، محتلاً مكانة مهمة في قلوب المسلمين، ومكرساً جهوده للدفاع عن المستضعفين، ومؤكداً أن مواجهة الهيمنة الأجنبية ومقاومة الظلم والاستبداد طريق ممكن السير فيه إذا توفرت الإرادة والإيمان والاعتماد على الذات.
وفي ما يخص دعم المقاومة، شدد على أن هذا الدعم كان عاملاً ذا تأثير استراتيجي على مختلف الصعد في المنطقة. ففي لبنان، زاد بشكل ملحوظ من الجاهزية العسكرية للمقاومة، وأسس لمعادلة ردع مع الكيان الصهيوني. وفي العراق، شمل الدعم الجوانب الاقتصادية والبنى التحتية، وتعزيز قوات المقاومة في مواجهة الاحتلال الأمريكي ومكافحة التنظيمات التكفيرية، خاصة خلال معركة داعش. وفي اليمن، انعكس الدعم السياسي والعسكري في تطوير القدرات العسكرية، كالطائرات المسيرة والصواريخ، مما جعل إيران فاعلاً مؤثراً في المعادلة اليمنية.
وأشار الخبير إلى أن شخصية القائد تُعد من أكثر الشخصيات السياسية والدينية تأثيراً في المنطقة، وتختلف تقديراتها باختلاف الزاوية، فمن جهة يُنظر إليه كامتداد للثورة الإسلامية والركيزة الأساسية لاستمرارية النظام السياسي بعد رحيل الإمام الخميني، وقد نجح في ترسيخ المؤسسات وتعزيز استقلالها عن القوى الغربية. ومن جهة أخرى، يرى المنتقدون أنه يمتلك صلاحيات واسعة ونفوذاً كبيراً، وهو ادعاء ينبع غالباً من عدم فهم طبيعة النظام الإيراني وآلياته في توزيع السلطة.
واختتم عساف تصريحاته بالتأكيد على أن الصورة التي ينبغي أن ترسخ في الأذهان عن الإمام الخامنئي هي قائد مزج بين الرؤية الاستراتيجية والثاقبة والحكمة الفقهية والزهد، وصمد بصلابة في وجه الاستكبار، وتميز عن غيره من قادة العالم بحنوه الأبوي الصادق على شعبه، خاصة عوائل الشهداء، مجسداً معنى "أب الشهداء" قولاً وفعلاً، إنه شخصية جمعت العلم والزهد والبصيرة والقيادة، وتمتعت ببصيرة عميقة في نصرة المستضعفين في العالم.
انتهى/
