أستاذ في جامعة صنعاء: الإمام الخامنئي «شهيد الإنسانيّة» ومهندس صحوة الأمم
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: تُعدّ مراسم الوداع لفقيد الثورة الإسلاميّة القائد الشهيد مرآةً تعكس عمق التأثير الروحي والسياسي الذي تركه في قلوب شعوب المنطقة. وفي زمن سعت فيه القوى المهيمنة دومًا إلى إقامة جدار من الكراهية للفصل بين الأمم المسلمة، بات إرث قائد استطاع أن يمتدّ بـ«جسور الثورة» إلى ما وراء الحدود الجغرافيّة، محورًا لاهتمام المحللين الدوليين. وفي هذا السياق، أجرى مراسلة «دفاع برس» حوارًا مع الدكتور حبيب عبد الله محمد الرميمة، أستاذ القانون الدولي في جامعة صنعاء، وفيما يلي نصّه:

قال الرميمة في مستهل حديثه: إن مراسم تشييع وتأبين آية الله السيد علي الخامنئي، هي حدث استثنائي في التاريخ المعاصر للمنطقة، إذ يعكس إقامتها في مدن إيران والعراق عمق النفوذ السياسي والديني للفقيد على مدى عقود. وتُجسّد هذه المراسم فشل المشروع الصهيوني-الأمريكي الذي سعى، منذ تولّيه القيادة بعد رحيل الإمام الخميني عام 1989، إلى جعل جدار الكراهية حدًّا فاصلًا بين الأمم.
وأضاف: الرصاصة التي قال عنها المفكر المصري محمد حسنين هيكل إنها ظلّت تتحرّك 1400 عام حتى انفجرت في القرن العشرين، لم تتوقّف عند وفاة الإمام الخميني، بل لا يزال صداها يتردّد في المنطقة والعالم تحت قيادة الإمام الراحل آية الله علي الخامنئي؛ الذي وسّع جسور الثورة ضدّ الطغاة وتجاوز حدود نظام وستفاليا. لقد تركّزت هذه الثورة على بناء الإنسان ثقافيًّا وسياسيًّا وفي جميع المجالات، ليصبح سندًا للمستضعفين في مواجهة الظالمين.
وأشار أستاذ القانون الدولي في جامعة صنعاء إلى أن المنطقة تواجه اليوم المشروع الصهيوني-الأمريكي في فلسطين والعراق وإيران واليمن ولبنان، وقد امتدّت هذه المقاومة إلى العديد من الأمم الأخرى. وأضاف أن هذه الروح السامية أدّت دورًا محوريًّا في ترسيخ مبادئ الوحدة بين الشعوب الحرّة، وحشدها لمواجهة مشروع الاستبداد. واليوم، يودّع العالم الحرّ هذه الشخصية الأسطورية التي غيّرت التاريخ فعلًا.

وتابع: مع اغتيال تلك الروح الطاهرة، شهدنا كيف وجد الطغاة أنفسهم في مأزق خطير، وتكشفت حقائق كانوا يخفونها طويلًا، لا سيما ما يتعلّق باحترامهم للقوانين الدولية المتجسّدة في ميثاق الأمم المتحدة. وقد كانت الحرب الإقليميّة الإيرانيّة آخر رصاصة قصمت ظهر النظام الدولي الأحادي القطب الذي تمثّله الهيمنة الأمريكية. وأدرك العالم أن مبدأ عدم الاعتداء في ميثاق الأمم المتحدة ليس سوى حبر على ورق، وأن بناء القوّة للدفاع عن الذات هو الحلّ الوحيد. وشهد العالم عن كثب كيف تمكّنت هذه القوّة، التي بنيت على مدى 39 عامًا بقيادة الإمام الخامنئي، من كبح جماح الاستبداد.
واختتم الرميمة تصريحه بالقول: كلّ من يتأمّل شخصية الإمام الخامنئي (قدس سره) يجدها شخصية أسطورية، وأنّ نفوذها سيظلّ يشكّل النظام العالمي، تمهيدًا لإقامة دولة العدل والحقّ العالميّة، كما وعد الله بأن يجعل المستضعفين أئمّة ووارثين للأرض. سلام على شهيد الإنسانيّة، وعلى روحه الطاهرة، يوم ولد، ويوم مات، ويوم يُبعث حيًّا.
انتهى/
