بغداد بین الاستنکار الدبلوماسی وواقع المیدان.. «المقاومة العراقیة» محور استقطاب فی حرب إقلیمیة موسعة

رئیس مرکز الخبراء للدراسات الاستراتیجیة فی العراق: موقف بغداد من الحرب الإقلیمیة یتسم بالحذر الشدید.. والمعادلات الداخلیة والخارجیة المعقدة تحدّ من هامش القرار.
رمز الخبر: ۷۰۵۱۹
تأريخ النشر: ۲ ربیع الثانی -۶۴۱ - ۱۱:۴۰ - 15March 2026

وكالة الدفاع المقدس للأنباء: تعتبر الضربات الجویة الأمریکیة الأخیرة التی استهدفت مواقع لهیئة الحشد الشعبی فی العراق، امتدادًا لاتساع رقعة الحرب الإقلیمیة الدائرة بین إیران وأمیرکا وإسرائیل. صباح زنکنة، رئیس مرکز الخبراء للدراسات الاستراتیجیة فی العراق، یرى أن موقف بغداد یتسم بالحذر الشدید فی محاولة لتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن. وإلى جانب هذا الموقف، فإن التجاذبات السیاسیة الداخلیة والتوترات الأمنیة، بالإضافة إلى الانقسامات بین القوى السیاسیة، کلّها عوامل تحد من قدرة بغداد على اتخاذ قرارات حاسمة. وقد تؤدی الضربات الأمریکیة إلى تعزیز الرأسمال السیاسی للحشد الشعبی على المدى القصیر.

بغداد بین الاستنکار الدبلوماسی وواقع المیدان.. «المقاومة العراقیة» محور استقطاب فی حرب إقلیمیة موسعة

المعرکة الملحمیة لمقاتلی المقاومة العراقیة فی إطار الحرب الإقلیمیة والضربات الجویة الأمریکیة الأخیرة على مواقع الحشد الشعبی، تترکز فی بؤرة اهتمام الرأی العام فی غرب آسیا. وفی هذا السیاق، استطلعنا رأی السید "صباح زنکنة"، المحلل السیاسی ورئیس "مرکز الخبراء للدراسات الاستراتیجیة" فی العراق.

وأشار صباح زنکنة إلى الضربات الجویة الأمریکیة الأخیرة على مقرات الحشد الشعبی، قائلاً: "یجب تحلیل هذه الضربات فی إطار توسع نطاق المواجهة فی الحرب الإقلیمیة بین إیران وأمیرکا وإسرائیل".

وأضاف: "تعتبر واشنطن أن بعض فصائل الحشد الشعبی – بما فی ذلك شبکات الدعم اللوجستی والعسکری – هی حلیف لإیران ضمن محور المقاومة، وبناءً علیه تحاول توجیه رسالة رادعة من خلال تنفیذ هذه الضربات".

وطرح زنکنة فکرة أن "الهدف الرئیسی لأمیرکا هو منع تحول العراق إلى منصة دعم مباشرة لإیران، بالإضافة إلى السعی لقطع خطوط الإمداد والتموین بین العراق وسوریا".

وتابع قائلاً: "إن موقف الحکومة العراقیة تجاه هذه التطورات اتسم بحذر بالغ؛ فهی من جهة تدین انتهاک سیادة العراق، ومن جهة أخرى تسعى جاهدة لتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع أمیرکا".

وفی معرض حدیثه عن ردود الفعل الداخلیة فی العراق، صرّح هذا المحلل السیاسی قائلاً: "یشهد البرلمان والقوى السیاسیة انقسامًا فی هذا الصدد؛ فبعض فصائل المقاومة تطالب برد قاطع أو بخروج القوات الأمریکیة من العراق، فی حین تفضل تیارات أخرى نهج التهدئة واحتواء التوتر".

وأردف: "لهذا السبب، کان رد فعل بغداد ذا طبیعة سیاسیة ودبلوماسیة أکثر منه عملیًا، نظرًا لأن التوازنات الداخلیة والخارجیة المعقدة تحد من إمکانیة اتخاذ القرار".

ومحذرًا من التداعیات الأمنیة لهذه الضربات، أوضح زنکنة: "هذه الإجراءات تحول العراق إلى ساحة معرکة بین القوى الإقلیمیة والدولیة، وفی حال استمرارها، فإن فصائل المقاومة ستتجه بشدة أکبر إلى استهداف المصالح الأمریکیة داخل العراق والمنطقة".

وأکمل: "ومع ذلک، تبذل الحکومة العراقیة جهودًا للسیطرة على الأوضاع، حفاظًا على الاستقرار النسبی الذی تحقق بعد سنوات من المعرکة مع داعش من الانهیار".

أما عن رد فعل الرأی العام، فقال رئیس مرکز الخبراء للدراسات الاستراتیجیة فی العراق: "لیس المجتمع العراقی موحدًا فی هذا الشأن؛ فجزء کبیر من الناس یرون فی الهجوم على الحشد اعتداءً سافرًا على مؤسسة أمنیة رسمیة وانتهاکًا للسیادة الوطنیة".

وأضاف: "فی المقابل، هناک مجموعة أخرى تخشى من أن یؤدی انخراط فصائل المقاومة فی الحرب الإقلیمیة إلى جر العراق نحو أزمة لا تخدم مصالحه الوطنیة. هذا الخلاف فی وجهات النظر له طبیعة سیاسیة فی الغالب، ولا یمکن وصفه بانقسام طائفی أو عرقی".

وتابع قائلاً: "قد تؤدی الضربات الأمریکیة، على المدى القصیر، إلى زیادة الرأسمال السیاسی والمعنوی للحشد الشعبی فی محیطه الاجتماعی، حیث یتعزز لدیهم الاعتقاد بأن الحشد یُستهدف بسبب دعمه لمحور المقاومة".

انتهى/

رایکم
الأکثر قراءة
احدث الاخبار