كيف يمكن لإيران كسر الحصار البحري؟

تمتلك إيران أوراقاً وخيارات كثيرة يمكنها من خلالها إرباك الولايات المتحدة، وهذا الأمر قد يدفع العدو الأمريكي إلى الركوع، شريطة أن يبقى مضيق هرمز مغلقاً لبضعة أشهر إضافية فقط.
رمز الخبر: 70755
تأريخ النشر: 29 April 2026 - 10:38 - 20July 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - محمد زرچيني: بدأ العدوان العسكري للجيش الأمريكي الإرهابي على إيران (بأوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب) وبمشاركة الكيان الصهيوني القاتل للأطفال في التاسع من شهر مارس/آذار من العام الماضي، واستمرت هذه الحرب المفروضة حوالي 40 يوماً. وفي ردٍّ على هذا العمل غير القانوني والإجرامي من قبل العدو الأمريكي الصهيوني، قامت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى شن هجمات صاروخية وجوية مكثفة بطائرات بدون طيار على مواقع ومصالح الأعداء في المنطقة، بإغلاق مضيق هرمز. في المقابل، أطلق الجيش الأمريكي المعتدي والإرهابي ما يُعرف بـ"حصار هرمز" (أو الحصار البحري لإيران خارج المضيق). لم يحقق هذا الحصار حتى الآن أي إنجاز يُذكر لأميركا، لكن إذا استمر على المدى الطويل، فقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يستوجب دراسة هذا الملف بجدية من قبل مسؤولينا واتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي له.

كيف يمكن لإيران كسر الحصار البحري؟

السؤال المطروح هو: ما هي التدابير التي يمكن للحكومة والقوات المسلحة الإيرانية اتخاذها في مواجهة حصار الجيش الأمريكي الإرهابي؟ يبدو أن النقاط التالية تستحق الدراسة، ويمكن تطبيق هذه الحلول عند الضرورة لمواجهة الأعمال العدائية للأعداء:

أولاً: الرد بالمثل أو الهجوم الصاروخي والجوي القاسي

يمكن للقوات المسلحة الإيرانية استغلال أداة الضغط في مضيق هرمز، لتوقيف سفن تجارية أمريكية أو سفن تعود ملكيتها لأمريكيين صهاينة، وذلك بشكل متبادل، وهو إجراء تم حتى الآن في إطار الانتقام المتبادل، حيث أوقفت قواتنا المسلحة عدداً من السفن.

كما يمكن شن هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، باستخدام صواريخ "سي إم 302" المضادة للسفن أو صواريخ "سنبرن"، وطائرات "شاهد 136" أو "مهاجر" الانتحارية والهجومية، ضد الجيش الأمريكي في المحيط الهندي أو قبالة سواحل عمان. يمكن أن يؤدي ذلك إلى جعل القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والبوارج الحربية التابعة لها تتخذ قرارات أكثر حذراً بشأن الحصار. كما أن نشر منظومات صاروخية مضادة للسفن على السواحل والجزر الاستراتيجية مثل "أبو موسى" و"طنب الكبرى والصغرى" يعد من الحلول الفعالة الأخرى.

ثانياً: استخدام ممرات مائية دولية بديلة

يمكن للمسؤولين الحكوميين، عبر التنسيق مع الدول المجاورة القريبة من ممرات مائية دولية أخرى كبحر قزوين، فتح طرق لاستلام وإرسال السلع الأساسية والاستراتيجية. وفي هذا السياق، يمكن الاستعانة بقدرات الدول الصديقة مثل روسيا الاتحادية لتصدير أو استيراد هذه السلع.

ثالثاً: الالتفاف حول مضيق هرمز عبر حلول بديلة

لكي لا تتعرض إيران للاختناق الاقتصادي في حال إغلاق المضيق (من قبلها أو من قبل آخرين)، فقد حددت مشاريع لتقليل الاعتماد على هذا الممر، ومن أبرزها مشروع إنشاء "خط أنابيب الأمل" لنقل النفط من خوزستان إلى جنوب شرق إيران. حيث ينقل هذا الخط النفط الخام من محافظة خوزستان إلى ميناء جاسك على ساحل مكران (بحر عمان). وعند اكتمال وزيادة سعة هذا الخط، تستطيع إيران تصدير جزء كبير من نفطها مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور بمضيق هرمز.

رابعاً: تطوير ميناء تشابهار

تحويل تشابهار إلى مركز عبور ترانزيتي للوصول إلى أسواق آسيا الوسطى وأفغانستان، مما يقلل الاعتماد التجاري على الخليج العربي، يُعد حلاً قيماً لمواجهة الحصار البحري الأمريكي. يتمتع هذا الميناء بقدرة كبيرة على نقل واستلام وتحميل البضائع.

خامساً: استخدام أسطول الظل

يمكن لإيران، عبر استخدام أسطول من السفن التي ترفع أعلاماً متغيرة، وإيقاف أنظمة التتبع (AIS)، ونقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، التحايل على العقوبات والمراقبة.

سادساً: الاستفادة من قدرات دول منظمة شنغهاي وبريكس

يمكن توظيف قدرات الدول الاقتصادية الكبرى مثل الهند والصين وروسيا، لإجراء تبادلات ثنائية سلعة مقابل سلعة، والالتفاف على الحصار البحري باستخدام الطرق البرية.

سابعاً: إغلاق مضيق باب المندب

يمكن للتنسيق الإيراني مع دول المقاومة وحركة أنصار الله في اليمن أن يؤدي إلى إغلاق أو إدارة ذكية لمضيق باب المندب، مما يضغط على أمريكا على جبهتين في وقت واحد، وهذا من شأنه تقليص القدرة البحرية لهذا البلد المعتدي.

تمتلك إيران أوراقاً وخيارات كثيرة يمكنها من خلالها إرباك الأمريكيين، وهذا الأمر قادر على إخضاع العدو الأمريكي، شريطة أن يبقى مضيق هرمز مغلقاً لعدة أشهر إضافية فقط.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً