المحلل العراقي: المشهد السياسي في العراق في تغير مستمر
وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد في حوار مع المحلل العراقي مفيد السعيدي أثير: شخصية "علي الزيدي"، رئيس الوزراء العراقي الجديد، لم تكن واضحة لوسائل الإعلام عند بداية انتخابه لهذا المنصب، لكن وفقاً لمفيد السعيدي أثير، فإن علي الزيدي ينطلق من نقطة تلتقي فيها السياسة بالمال والاقتصاد.

ويرى أن العراق اليوم، على المستويين الإقليمي والدولي، يعيش في ظل غياب رؤية اقتصادية.
وأشار السعيدي إلى أن رئيس الوزراء الجديد يسعى إلى إقامة رابط بين الفنية (التكنوقراط) ومخرجات الأحزاب، وهذا الأمر قد يمنحه، مستقبلاً، أدوات قوة إضافية. وأضاف أن نجاح الحكومات لا يكمن في استخدام التفاهم كجسر مؤقت، بل في استمرار التفاهم السياسي حتى نهاية الدورة.
وتابع: التفاهم السياسي هو عنصر قوة لأي جزء من الحكومة، ويؤتي ثماره عندما تلتزم جميع الأطراف به حتى نهاية الدورة السياسية. ففي بعض الحكومات السابقة، كان التفاهم مجرد أداة لاجتياز مرحلة تشكيل الرئاسات ومجلس الوزراء، وبعدها كان كل شيء يعود إلى مرحلة المواجهة، مما جعل المخرجات معيبة.
وأضاف السعيدي: علي الزيدي مقرب من جميع التيارات، ورغم أن له صلة أكبر بائتلاف "دولة القانون" وائتلاف "عمران وتنمية"، إلا أن الجميع قبله في النهاية.
وتابع: يجب أن نرى ما إذا كان رئيس الوزراء الجديد قادراً على تكوين قاعدة شعبية واجتماعية وسياسية، وتغيير المعادلة السياسية في العراق. فالقوى والأحزاب السياسية تبحث عن ما يحقق رضاها، والشارع يبحث عن وجه يستطيع أن يتولى تمثيله، وفي ظل هذه الظروف، يصعب تحديد ميدان واضح بسبب تشابك المصالح.
أضاف المحلل السياسي: لا يمكن حصر العلاقة بين العراق وإيران بسياسة حكومة أو دورة انتخابية، لأن هذه العلاقة تقوم على مشتركات أعمق من الحكومات أو الأفراد، وتفرضها حقائق ميدانية. فأي طرف يتخلف عن حليفه سيواجه عواقب، لأن هذه العلاقات غير قابلة للقطع، وتشكل جزءاً من معادلة مستقرة بين البلدين.
وأكد أن الزيدي قادر على التنسيق مع الملف المالي والاقتصادي، لكن تحديد طبيعة علاقة بغداد بأميركا هو مسؤولية القوى السياسية. فهذه القوى يجب أن تحدد ما إذا كانت أميركا "عدواً" أو "محتلاً" أو "صديقاً" أو "حليفاً"، لكي تتمكن الحكومة من رسم مسار واضح، مسار تكون علامات التحذير فيه واضحة.
وأشار السعيدي إلى أن حل مسائل بغداد وإقليم كردستان يحتاج إلى جمع أزمات العقدين الماضيين ورسم خريطة طريق ترضي جميع الأطراف.
ومع طرحه سؤالاً: "هل تستطيع الأحزاب التقليدية التخلي عن إرث الخلاف وفتح صفحة جديدة؟"، أكد أن أي تفاهم بين هذه الأحزاب سيكون له تأثير مباشر على تشكيل الحكومة.
وأضاف المحلل العراقي: أولويات الحكومة المقبلة تشمل الملف الاقتصادي، والملف الأمني، والملف الخدمي، وأخيراً ملف السياسة الخارجية، ولا يوجد أي ملف أقل أهمية من الآخر.
وتابع السعيدي: الملفات المتعلقة بفصائل المقاومة، والملفات السورية، وتهديد الإرهاب، والتحديات المرتبطة بأميركا والكيان الصهيوني، معقدة للغاية ودولية، ومن الصعب الدخول فيها دون فهم الجذور الأصلية لهذه القضايا.
وشدد على أن التحدي الأساسي لهذه الحكومة هو: هل ستتمكن من قطع تبعيتها للخارج أم لا؟ فإذا حصل ذلك، سيكون العراق قادراً على أن يكون مشهداً تعمل فيه الأطراف الخارجية في إطار خطوط منضبطة. هذا الأمر، وإن كان صعباً، إلا أنه ليس مستحيلاً.
وفي ختام حديثه، قال المحلل السياسي: من الصعب رسم خريطة دقيقة لمستقبل العراق، لأن المشهد السياسي يتغير باستمرار مثل رمال الصحراء. لكن إذا توافقت القوى السياسية دون تبعية أو اصطفافات سابقة، ودعموا حكومة الزيدي حتى نهاية دورتها، فسيتشكل مستقبل مختلف عن اليوم، وهو مستقبل ممكن من خلال قراءة احترافية للمشهد الداخلي والإقليمي والدولي.
انتهى/
