رسالة سرّية من الشهداء السنوار، الضيف، والعيسى إلى السيد حسن نصرالله
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أن صحيفة "معاريف" الإسرائيلية يوم الجمعة (16 مايو/أيار) عن وثيقة سرية من 16 صفحة، موقّعة من يحيى السنوار (قائد حركة حماس)، ومحمد الضيف (القائد العام لكتائب القسام)، ومروان العيسى (نائب الضيف)، وكانت موجّهة إلى السيد حسن نصرالله، الأمين العام الراحل لحزب الله، في صباح يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 (15 مهر 1402). العثور على هذه الوثيقة جاء في أحد المقارّ تحت الأرض لحماس في غزة، وهي تكشف للمرة الأولى عن النظرة الاستراتيجية والأهداف العميقة لمخططي عملية طوفان الأقصى.

يبدأ المقرّبون من حماس هذه الرسالة بعبارة: "عندما تقرأون كلماتنا هذه، يكون آلاف المجاهدين من كتائب القسام قد تحركوا لضرب الأهداف الصهيونية المحتلة".
ويؤكد قادة حماس في رسالتهم للسيد حسن نصرالله أن "ثمن التردد سيكون ثقيلاً ولا يُحتمل، وأن يومين أو ثلاثة فقط من القصف الصاروخي المركز والهجمات بالمسيّرات على الشرايين الحيوية لإسرائيل تكفي لشلّ سلاح الجو ومنظومة القبة الحديدية".
أكثر الأقسام إثارة في الرسالة هو التحليل الاستراتيجي الذي أجراه مخططو العملية حول الخطة الإسرائيلية المستقبلية. حيث ورد في الوثيقة تحذير مفاده أن مجلس الوزراء الإسرائيلي توصّل في اجتماعه بتاريخ 22 أغسطس/آب 2023 إلى استنتاج مفاده أنه بدلاً من الدخول في حرب شاملة إقليمية، سيتم مهاجمة كل جبهة على حدة (غزة، الضفة الغربية، القدس، لبنان، سوريا، وإيران). ورأى كاتبو الرسالة أن "استراتيجية التجزئة" هذه تشكّل الخطر الأكبر الذي يواجه محور المقاومة، وأن "طوفان الأقصى" صُمّمت أساساً لإفشال هذه الخطة.
ومن النقاط الجديرة بالملاحظة أيضاً التأكيد على "استخدام عنصر المفاجأة الكاملة". إذ يعتذر قادة حماس في رسالتهم للسيد حسن نصرالله لأن حتى الأصدقاء المقربين لم يكونوا على علم بتفاصيل العملية، لأن "الحفاظ على السرّ في وجه التجسس الإسرائيلي المتطوّر كان التحدي الأكبر".
تحتوي الوثيقة كذلك على نقطة مهمة تتعلق بالأهداف السياسية للعملية. وجاء في الرسالة أن أحد الأهداف الرئيسية لطوفان الأقصى كان "وقف مسار التطبيع الجاري بين السعودية والكيان الصهيوني". فبحسب كاتبي الرسالة، كان هذا المسار التطبيعي يُعتبر "مقدمة لسقوط أنظمة عربية وإسلامية كثيرة وتقييد فرص محور المقاومة". وفي المقابل، اعتقد مخططو العملية أن طوفان الأقصى قادرة على صنع "أكبر تحول تاريخي في العالم الإسلامي" والحد من الانقسامات الطائفية.
تظهر الوثيقة المنشورة أن مخططي طوفان الأقصى، وهم يمتلكون فهماً كاملاً "لاستراتيجية التجزئة" الإسرائيلية (فصل جبهات غزة ولبنان وسوريا وإيران عن بعضها)، صمّموا عمليتهم بناءً على ذلك. ورغم أن جميع موقعي هذه الرسالة تقريباً (محمد الضيف، يحيى السنوار، مروان العيسى) وكذلك المرسل إليه (السيد حسن نصرالله) قد استُشهدوا اليوم، إلا أن "استراتيجية وحدة الجبهات" التي رسمتها هذه الوثيقة تحققت بشكل نسبي على الأرض، إذ دخلت جبهات لبنان واليمن والعراق إلى جانب غزة، مما أفشل استراتيجية العدو في "التقسيم" إلى حد كبير.
انتهى/
