معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

انعقدت ندوة متخصصة تحت عنوان "إعلام المقاومة.. صوت الشعوب في مواجهة إمبراطورية صناعة الخبر"، بمشاركة فاعلين إعلاميين، وذلك في متحف شهداء الإعلام التابع لهيئة الحشد الشعبي.
رمز الخبر: 70872
تأريخ النشر: 23 May 2026 - 11:41 - 14August 2647

وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه عُقدت الجلسة التخصصية "إعلام المقاومة: صوت الشعوب في وجه إمبراطورية صناعة الخبر" يوم الثلاثاء 29 إبريل/نيسان، بمبادرة من هيئة إعلام الحشد الشعبي وبمشاركة القسم الثقافي النسوي في الحشد الشعبي، وذلك في متحف شهداء إعلام حرب الحشد الشعبي.

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وفي هذه الجلسة، أكدت الناز رحمت نجاد، مراسلة مجموعة الشؤون الدولية في وكالة "دفاع برس" والخبيرة في جبهة المقاومة، أن حروب اليوم لا تقتصر على الميدان العسكري فقط، وقالت: "تحولت وسائل الإعلام إلى واحدة من أهم ميادين القتال، والمعركة الإعلامية للمقاومة هي محاولة لعكس صوت الشعوب التي لا تظهر روايتها في وسائل الإعلام العالمية المهيمنة".

وأضافت رحمت نجاد: "في عالم اليوم، لا تقع الحروب في الميادين العسكرية فقط، بل يتشكل جزء كبير منها في ساحة الروايات والأخبار والصور. يمكن لوسائل الإعلام أن تكشف الحقيقة أو تخفيها تحت طبقات من الروايات الموجهة".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وأشارت، بمناسبة استعراض التاريخ بين الحرب والإعلام، إلى أنه "منذ زمن الحروب العالمية، أدركت الحكومات أن الانتصار في ميدان المعركة لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل لإدارة الرأي العام وتصوير العدو دوراً حاسماً أيضاً. ففي الحرب العالمية الأولى، تحولت أجهزة الدعاية والصحف والملصقات إلى أدوات لتوجيه الرأي العام، وفي الحرب العالمية الثانية لعب الراديو دوراً مهماً في تعبئة الجماهير وإضعاف روح العدو".

وتابعت الخبيرة في جبهة المقاومة: "مع توسع التلفزيون ثم ظهور الإنترنت والشبكات الاجتماعية، تحولت الحروب أكثر من أي وقت مضى إلى 'حروب روايات'، بحيث تبدأ المعركة الإعلامية في كثير من الأزمات اليوم بالتزامن تقريباً مع المعركة العسكرية، بل وتسبقها أحياناً".

وواصلت رحمت نجاد: "إلى جانب هذا المسار، تشكلت ظاهرة تسمى 'إعلام المقاومة' في سياق النضالات الشعبية؛ إعلام يحاول نقل رواية الشعوب التي ترى نفسها في مواجهة الاحتلال أو الهيمنة".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وأضافت: "من الأمثلة المبكرة لهذا التيار، الإعلام الفلسطيني الذي سعى لنقل رواية الشعب تحت الاحتلال إلى العالم".

وأشارت الخبيرة في جبهة المقاومة إلى "صوت فلسطين" كإذاعة رسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي بدأت نشاطها منذ ستينيات القرن الماضي، وقالت: "هذا الإعلام وغيره من وسائل الإعلام الفلسطينية حاولت تقديم صورة مختلفة عن واقع الميدان؛ صورة كانت نادرة الظهور في وسائل الإعلام العالمية المهيمنة".

كما أشارت رحمت نجاد إلى دور بعض وسائل الإعلام الإقليمية في تشكيل المحور الإعلامي للمقاومة، فقالت: "في لبنان، كانت إذاعة 'النور' التي تأسست عام 1988، وقناة 'المنار' التلفزيونية التي بدأت البث عام 1991، من أهم إعلام هذا التيار، ولعبتا دوراً مهماً في حرب 33 يوماً عام 2006 في التغطية الميدانية وحرب الروايات. وفي اليمن، تحاول قناة 'المسيرة' منذ عام 2012 تقديم رواية مختلفة عن حرب اليمن والوضع الإنساني في هذا البلد".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وقالت مراسلة جبهة المقاومة: "إن فهم الفرق بين 'إعلام الحكومات الرسمي' و'إعلام الشعوب' له أهمية كبيرة. فالإعلام الرسمي يعمل عادة ضمن سياسات الحكومات، بينما يتشكل إعلام الشعوب غالباً من صميم المجتمع والتجارب الشعبية، محاولاً عكس الروايات الأقل سماعاً. ينشأ إعلام المقاومة تحديداً عند هذه النقطة؛ حيث يشعر شعب بأن روايته مشوهة أو مهملة في النظام الإعلامي العالمي".

تعداد بازدید : 2

وشدّدت رحمت نجاد على أنه "لا يمكن اعتبار المقاومة مجرد ظاهرة عسكرية، بل إن المقاومة تتشكل قبل أن تتشكل في ميدان المعركة، في مجال الثقافة والهوية والرواية. ولوسائل الإعلام دور أساسي في هذا، لأنها تشكل الذاكرة الجمعية وتبني الأطر الدلالية التي يفهم من خلالها الناس الأحداث".

وأضافت: "تحاول القوى الكبرى اليوم، بالسيطرة على الروايات، أن تدير عقول الشعوب أيضاً. فصناعة الخبر ليست مجرد نشر خبر كاذب، بل أحياناً تُنقل الحقيقة بشكل ناقص، أو من خلال اختيار العنوان وزاوية الكاميرا وتوقيت نشر الخبر، يُوجه الرأي العام نحو اتجاه معين".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وقالت رحمت نجاد، مشيرة إلى الأزمات الإقليمية: "في كثير من الحالات، يُقدم الضحية باعتباره المتهم، وتُصوَّر المقاومة على أنها عنف، ويُبرر الإجرام في قالب 'الدفاع المشروع'".

وتابعت: "شعوب مثل فلسطين واليمن والعراق وسوريا ليست منخرطة فقط في حرب عسكرية، بل هي منخرطة أيضاً في حرب الروايات. فإذا لم يستطع شعب أن ينتج روايته الخاصة، فسوف يروي عنه آخرون".

وأكملت رحمت نجاد: "من أقسى حقائق هذا العصر، استهداف الصحفيين في مناطق الحرب. فالصحفي الذي يسجل حقيقة الميدان يشكل خطراً على تيارات الهيمنة، لأن الصورة الحقيقية للحرب قد تغير الرأي العام العالمي. فعندما يصور صحفي طفلاً تحت الأنقاض أو صوت أم ثكلى، فإنه يكسر جدار الرقابة، ولهذا يتحول الصحفيون أحياناً إلى جزء من ميدان المعركة".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

كما أشارت إلى دور الرأي العام في الحروب المعاصرة، فقالت: "في الماضي، كان يُعتقد أن مصير الحروب يتحدد بالسلاح فقط، لكن الرأي العام اليوم يمكنه تغيير المعادلات السياسية وحتى الميدانية. لذا، يقع على عاتق إعلام المقاومة مسؤولية كبيرة، ويجب أن يوازن بين سرعة نشر الخبر والدقة في صحة المعلومات، لأن ثقة الجمهور هي أهم رأس مال لأي وسيلة إعلامية".

وقالت مراسلة جبهة المقاومة في جزء آخر من كلمتها: "من أهم أدوات الحرب الإعلامية الشائعة والحرب النفسية. يحاول العدو بنشر الأخبار المزيفة أن يغرق المجتمع في الخوف واليأس، وأن يخلق خلافات داخلية، وأن يقضي على ثقة الناس بإعلامهم الذاتي؛ لذلك، يجب على إعلام المقاومة أن يمتلك رواية فعالة؛ أي الحضور السريع والدقيق في الميدان، وتقديم المعلومات الموثقة، والرد الذكي على الشائعات".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وشددت على أن "صحفي المقاومة ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو شاهد على التاريخ، ويجب أن يكون قادراً، إلى جانب تسجيل الأحداث، على تقديم رواية إنسانية عن الحرب. فما يؤثر على الرأي العام العالمي أكثر من الأرقام والإحصاءات هو الرواية الإنسانية للمعاناة وحياة الناس في ظروف الحرب".

وأضافت رحمت نجاد: "إذا اكتفى إعلام المقاومة بعكس مشاهد الاشتباكات، فإنه يقدم رواية ناقصة. يجب على الصحفيين أن يرووا أيضاً حياة الناس والأمل والتضامن الاجتماعي وحتى التفاصيل اليومية في ظروف الحرب، لأن المقاومة لا تتشكل فقط في الخطوط الأمامية، بل تتجلى أيضاً في المستشفيات والمدارس وبين العائلات التي تعيش تحت وطأة الحرب".

وقالت، مشيرة إلى الفرق بين "الخبر" و"التقرير": "الخبر عادة ما يكون قصيراً ويعتمد على المعلومات الأولية، لكن التقرير يمكنه كشف الطبقات الخفية لحدث ما، ومساعدة الجمهور على فهم لماذا وقع حادث ما وما هي تداعياته. فالتقارير الميدانية والوثائق القصيرة والروايات الإنسانية لها تأثير أكثر ديمومة على الرأي العام".

كما أوضحت رحمت نجاد أن "صحفي المقاومة يجب أن يمتلك مجموعة من المهارات معاً؛ منها الصدق المهني، والقدرة على التحليل، والإلمام بالأمن الميداني والرقمي، والقدرة على إدارة النبرة في السرد. فلا ينبغي لإعلام المقاومة أن يكون مجرد إعلام عواطف، بل يجب أن يكون إعلام وعي، وأن يوازن بين الالتزام الإنساني والمعايير المهنية".

معركة إعلامية للمقاومة لاستعادة سردية الشعوب

وأضافت: "في عصر الإعلام الرقمي والشبكات الاجتماعية، يمكن للصحفيين والناشطين الإعلاميين من مختلف الدول أن يخلقوا شبكة من الروايات الشعبية. وهذا التعاون يمكنه كسر احتكار وسائل الإعلام الكبرى، وإيصال الروايات المحلية إلى المستوى العالمي".

واختتمت رحمت نجاد حديثها بالإشارة إلى مستقبل إعلام المقاومة، فقالت: "في الماضي، كان هذا الإعلام في موقع دفاعي في الغالب، محاولاً تصحيح الروايات المشوهة، لكنه في المستقبل يجب أن يتحرك نحو 'صناعة رواية فعالة'. وتشكيل شبكة من الصحفيين والفنانين والمفكرين يمكن أن يساعد في بناء 'حضارة الرواية'؛ حضارة تروي فيها الشعوب بنفسها تاريخها وثقافتها وتجاربها، ويُسمع صوتها في الفضاء الإعلامي العالمي".

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً