تم التحدیث فی: 12 May 2021 - 22:15
قال خطیب على موقعه: «کفى غباء سیاسیاً ومتاجرة ببلادنا وشعبنا. وقد ابتلینا بمعارضین أغبیاء او أجراء یظنّون ان حضور ندوات حواریة تابعة لمؤسسات استخباریة غربیة فیها طهارة اکثر من نداء مفتوح لایقاف النزیف البشری وشلال الدماء فی سوریة»
رمز الخبر: ۶۰۱۶۰
تأريخ النشر: ۵ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۰۷:۵۹ - 29September 2014

 الخطیب یسلم ایران مشروع حلّ لسوریة

سامی کلیب
یؤکد مصدر مقرب من المعارضة السوریة ان الرئیس السابق لـ «الائتلاف الوطنی السوری لقوى الثورة والمعارضة» أحمد معاذ الخطیب سلَّم طهران مشروعاً للحل فی سوریة، ویسعى الى اقناع أطراف غربیة وعربیة بضرورة اشراک ایران فیه.
الخطیب الذی نفى الشهر الماضی قیامه بزیارة لطهران، لا یستطیع، فی المقابل، ان ینفی التواصل اکثر من مرة مع مسؤولین ایرانیین او مقربین منهم. لا بل انه اعرب مراراً عن استعداده لزیارة ای عاصمة اذا کان فی ذلک ما یوقف نزیف الدماء.

المعلومات تفید بأن الخطیب، الذی ترعرع فی وسط اسلامی معتدل، صار أکثر قناعة من أی وقت مضى بضرورة تسریع خطى الحل السیاسی لأن القتال لن یؤدی الا الى مزید من القتل والتدمیر. یقول لمن یرید ان یسمع ان العالم کله یستفید من الحرب السوریة سوى السوریین انفسهم. هذا الموقف یناقض تماماً جنوحه، فی بعض المرات سابقاً، صوب الدعوة الى تسلیح «الجیش الحر» والتدخل الخارجی.
وکان لافتاً ان الخطیب، الذی سبق أن استقال من رئاسة «الائتلاف»، شنّ فی الآونة الاخیرة هجوماً لاذعاً على المعارضة. وقال على موقعه: «کفى غباء سیاسیاً ومتاجرة ببلادنا وشعبنا. وقد ابتلینا بمعارضین أغبیاء او أجراء یظنّون ان حضور ندوات حواریة تابعة لمؤسسات استخباریة غربیة فیها طهارة اکثر من نداء مفتوح لایقاف النزیف البشری وشلال الدماء فی سوریة». کذلک انتقد بعض الاسلامیین «الذین لم یعرفوا سوریة ولا اهلها، ویضعون انفسهم قضاة على شعبنا وأهلنا، ویبثّون سمّهم فی کل دسم، وکل من یخرج عن هیمنتهم فصلوه وشرذموه، وما هم الا داعش الفکر ومقدمة داعش الدم والقتل والتوحش». کما کتب الخطیب داعیاً الى مساعدة الکرد السوریین فی عین العرب (کوبانی) ولأن یتبرعوا لهم قدر ما استطاعوا.
مواقف الخطیب الداعیة الى حل سیاسی لاقت تشجیعاً من قبل حلفاء سوریة وجوبهت بانتقادات لاذعة من قبل رفاقه السابقین. لکن القریبین من الشیخ الدمشقی یؤکدون ان حرکته الجدیدة تلاقی أصداء ایجابیة حتى بین أولئک الذین کانوا یعتقدون حتى الامس القریب بأن الغرب سیساعدهم لاسقاط النظام السوری.
وتفید معلومات أخرى بأن اجتماعاً حصل مؤخراً فی بیروت لمناقشة أفکار الخطیب، وجرى تواصل مباشر معه من خلال شاشة عرضت فی مقر الاجتماع. هل کان حزب الله على علم؟ ربما نعم.
وخلال زیارته الاخیرة الى مقر الاتحاد الاوروبی، لاحظ محادثو الخطیب انه شدد على ضرورة حضور ایران فی البحث عن حل بدیل او مواز لمؤتمر جنیف. ویعتقد الخطیب بأن طهران باتت فی مأزق بسبب استنزافها فی سوریة، وبالتالی فإن اشراکها فی الحل قد یضمن لها أیضاً مخرجاً لائقاً. ویرى ان المفاوضات الغربیة ـــ الایرانیة باتت تسمح للدول الاوروبیة بأن تقنع القیادة الایرانیة لیس بالتخلی عن دعمها للنظام، وإنما باقناعه بحل سیاسی جدی.
یتلاقى موقف الخطیب مع فکرة اوروبیة تقول ان العلاقة المتوترة بین امیرکا والغرب من جهة، وروسیا من جهة أخرى، ستمنع طویلاً أی ضغط روسی على الرئیس بشار الاسد. لا بد اذاً، وفق الاوروبیین، من التوجه صوب ایران واقناعها بالانخراط اکثر فی دعم الحل السیاسی، شرط ان یفضی فی نهایة المطاف الى ایجاد بدیل عن الاسد. حتى الساعة تبدو القیادتان الایرانیة والسوریة متمسکتین أکثر من ای وقت مضى بالاسد وقیادته. لا بل ثمة من یقول ان المصلحة المتبادلة کبیرة، ذلک ان طهران وموسکو ایضاً فی حاجة الى الاسد بقدر حاجته الیهما ولیس کما یقول البعض انهما سبب بقائه.
فی المعلومات کذلک، حول مبادرة الخطیب، انها تقوم على عدد من البنود التی بات جلّها معروفاً. منها، مثلاً، وقف اطلاق النار، وتشکیل حکومة اقطاب تضم المعارضة والسلطة، والبدء بحوار جدی یفضی الى دستور جدید وانتخابات وتعدیل بنیة النظام الحالی لکی تتوسع لکل الاطراف.
لکن من خلال الذین اطلعوا على حرکة الخطیب، فانه هو نفسه یعترف بضعف تمثیل المعارضة بسبب الخلافات المستحکمة بین ارکانها، لذلک فهو یبحث عن «خیار ثالث» یکون بدیلاً عن کل المعارضات الحالیة ویجمع شخصیات تکون قادرة فعلاً على تمثیل المعارضة والشارع السوری وقادرة على محاورة النظام. یقول «ان الائتلاف انتهى». ویعرف ان الخلیجیین اصلاً نبذوا الاخوان المسلمین.
حین سئل مسؤول سوری عن طرح الخطیب اکتفى بالقول: «التحاور مع قائد فصیل مسلح فی الداخل وتعزیز المصالحات صار افضل من کل المعارضة الخارجیة التی ارتهنت تماماً لدول دمرت سوریة. واذا کانت المعارضة غیر قادرة على حل مشاکلها بین بعضها البعض، فهل تستطیع فعلا ان تمون على شارع لکی نحاورها؟».
مع ذلک یبدو ان القیادة السوریة بحثت مع المبعوث الدولی تفاصیل کثیرة حول آفاق المرحلة المقبلة بما فیها مفاوضات الحل السیاسی. فهل یستطیع الخطیب ان یشکل «خیاراً ثالثاً» ویجمع معارضة تمثل فعلاً جزءاً من الشارع السوری وتحاور النظام؟ فی الجواب شیء من المستحیل. لکن اذا کان مبتغاه وقف نزیف الدم، فلا شک فی ان فی الامر ما یستحق الاهتمام.

 

المصدر: جریدة الأخبار

وکالة الدفاع المقدس للأنباء غیرمسئول عن النص و ما ورى فیه و هو لا یعبّر الّا عن وجهة نظر کاتبه.

الكلمات الرئيسة: الأزمة السوریة ، معاذ الخطیب
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة