تم التحدیث فی: 19 May 2021 - 01:47
رغم النصوص الدستوریة التی تؤکد على المساواة وعدم التمییز بین المواطنین وحریة التعبیر عن الرأی وتکافؤ الفرص بین الجمیع واحترام کافة المعتقدات فی دول الخلیج، إلا أن تعاطی المؤسسات الإعلامیة الممولة من قبل السلطات تظهر خلاف ما ورد فی النصوص الدستوریة لتلک الدول فیما یخص تکافؤ الفرص بین المواطنین.
رمز الخبر: ۶۰۵۲۲
تأريخ النشر: ۱۷ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۱۴:۰۶ - 11October 2014

المؤسسات الإعلامیة فی الخلیج وحقوق المواطنین الشیعة

أحمد جوید

رغم النصوص الدستوریة التی تؤکد على المساواة وعدم التمییز بین المواطنین وحریة التعبیر عن الرأی وتکافؤ الفرص بین الجمیع واحترام کافة المعتقدات فی دول الخلیج، إلا أن تعاطی المؤسسات الإعلامیة الممولة من قبل السلطات تظهر خلاف ما ورد فی النصوص الدستوریة لتلک الدول فیما یخص تکافؤ الفرص بین المواطنین، وهذا یُعَدّ مؤشراً فاضحاً للتمییز فی دول الخلیج أساسه الاختلاف فی الفکر والمعتقد، علماً إن من یتم تهمیشهم إعلامیا لیسوا من الوافدین على تلک الدول أو من الأجانب المقیمین فیها، بل هم من سکان البلاد الأصلیین وممن یحملون جنستها.

النائب الکویتی صالح عاشور یسأل وزیر الإعلام عن أسباب “عدم استضافة برامج التلفزیون والإذاعة لرجال دین شیعة”، فمادام المواطن الشیعی هو ابن البلد وممن یحمل جنسیتها، فلماذا لم یتم السماح له بطرح أفکاره من خلال المؤسسات الإعلامیة للدولة التی لا تمییز بین مواطنیها، ومادام مبدأ المواطنة الکاملة، المتساویة، والفاعلة، واعتبار المواطنة – ولا شیء غیرها – مصدر الحقوق، ومناط الواجبات، ودون تمییز، فما هو الضیر من استضافة رجال دین شیعة فی وسائل الإعلام کغیرهم من رجال الدین الآخرین.

یرى حقوقیون فی مرکز آدم للدفاع عن الحقوق والحریات، إن مثل هکذا تمییز یعد بمثابة بخس لحق أقرته أغلب دساتیر دول الخلیج بالنسبة لأتباع هذه الطائفة وحرمانهم من حقوقهم المدنیة والفکریة، ففی مجال حمایة الحقوق والحرّیات؛ فإنّ کافة دساتیر دول مجلس التعاون – بخلاف النّظام الأساسی السّعودی – تضمّ العدیدَ من المواد التی تتعلّق بضمان الحرّیّات العامة، وحقوق المواطنین، إلا أنّ صیاغة هذه المواد تُقیّد الکثیر من النّصوص التی تحمی الحقوق والحریات بأحکام القانون وضوابطه، مما أفسح المجال – عملیّاً – لإصدار قوانین عدّة تُقیّد ممارسة هذه الحقوق والحرّیّات.

الدّستورُ البحرینی ورغم تأکیده على مبدأ صیانة الحقوق والحرّیّات العامة، وعلى المساواة بین المواطنین أمام القانون، وحظر التّمییز بسبب الجنس أو الأصل أو اللّغة أو الدّین أو العقیدة، وعلى حمایة الحرّیّة الشّخصیّة، وحقّ الملکیّة، وضمان حقّ المحاکمة العادلة، وحظر التّعذیب المادی أو المعنوی، أو الإغراء، أو للمعاملة الحاطّة بالکرامة، ویُبطل الاعترافات الصّادرة تحت التّعذیب. کما یؤکد أیضاً على حرّیة الضّمیر، وحمایة دُور العبادة وممارسة الشّعائر الدّینیّة ویکفل حرّیة الرّأی والتّعبیر والصّحافة والنّشر، ومع کل تلک النصوص الجمیلة الواردة فیه، نشاهد سلوک السلطات فی البحرین تخالف روح تلک النصوص، کما إنها لم تعمد فی إعلامها إلى استضافة رجال الدین الشیعة للحدیث فی مناسبة إسلامیة -على سبیل المثال- وبخاصة بعد الاحتجاجات التی شهدتها البحرین ضد سلوک السلطة الحاکمة وتمییزها بین المواطنین.

کذلک الدّستور القطری یتناول بین نصوصه مفاهیم المساواة وحظر التّمییز بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللّغة، أو الدّین ویحظر التّعذیب والمعاملة الحاطّة بالکرامة وإبعاد المواطنین. کما ینصّ على حرّیة الرّأی والتّعبیر. ورغم ذلک یتم التمییز فی وسائل الإعلام القطریة ویبخسون حق رجال الدین الشیعة، والامر لا یحتاج إلى شاهد أو مثال.

دولة الإمارات أیضاً، ینص بابُ الحقوق والحرّیّات العامة فی دستورها على المساواة أمام القانون، وعدم التّمییز بین المواطنین بسبب الأصل أو الموطن أو العقیدة الدّینیّة أو المرکز الاجتماعی، کما ینص على حرّیة الرّأی والتّعبیر والمراسلات والقیام بشعائر الدّین، وحرّیة الاجتماع، غیر أن السلوک البولیسی للسلطات الإماراتیة تجاه الشیعة یخالف قواعد القانون الإنسانی قبل مخالفة النصوص الدستوریة ویتم اقصاء رجال الدین الشیعة بعدم استضافتهم فی برامج تلفزیونیة.

أما فی عمان والتی یضمّ النّظام الأساسی فی دستورها، موادّ تنصّ على حمایة الحقوق والحرّیّات العامة، مثل الحرّیّة الشّخصیّة وحرّیّة الرّأی والتّعبیر وحرّیة الصّحافة والطّباعة والنّشر والاجتماع، ورغم إحترامها لحقوق الإنسان وعدم ارتکاب انتهاکات کبیرة فی باب الحقوق والحریات العامة إلا أن الحضور الإعلامی لرجال الدین الشیعة فی مؤسسات الدولة الإعلامیة لم یکن بالمستوى الذی یرقى إلى المساواة وتکافؤ الفرص بین المواطنین.

وبخلاف باقی دساتیر دول مجلس التعاون الخلیجی یبقى الدستور السعودی- لا یحتوی على أیّ ضماناتٍ بشأن حرّیة الاعتقاد، أو ممارسة الشّعائر الدّینیّة، أو حرّیة التّعبیر أو المساواة بین المواطنین، فما یعتقد به الملک والأسرة الحاکمة أو من یفتى لها من رجال دین هو الذی یجب أن یعمل به المواطن فی السعودیة، وإن سجل المملکة فی حقوق الإنسان حافل بالانتهاکات الکبیرة والخطیرة وبخاصة ضد المواطنین الشیعة الذین یشکلون الغالبیة العظمى من سکان مناطق إنتاج النفط فی المملکة، ومن باب أولى فإن عدم توجیه دعوى لرجال دین شیعة واستضافتهم فی برامج تلفزیونیة أو إذاعیة أو أیة وسیلة إعلامیة أخرى غیر مستغرب فی السلوک السیاسی السعودی.

إن وجود سلطة إعلام محاید لا تفرق بین مواطن وآخر وتؤمن بتعزیز حریة التعبیر، تعد وسیلة ناجحة لترسیخ الدیمقراطیة وحقوق الإنسان والوصول إلى الحکم الرشید، إذ لا بد للسلطات فی دول الخلیج أن تمنح مواطنیها -على اختلاف معتقداتهم- الحریة التامة للتعبیر عن آرائهم والاستماع إلى وجهات نظرهم، کما یجب إعطاء الناس الحریة للتعبیر عن آرائهم والمشارکة فی القرارات التی تؤثر على حیاتهم بدون خوف.

فهم-أی الناس- یحتاجون إلى تعزیز القدرة على المشارکة الاجتماعیة عبر وسائل الإعلام، ومن خلال تمکین الجمیع طرح أفکاره، یمکن بالتالی للحکومات والشرکات ومنظمات المجتمع المدنی والأوساط الأکادیمیة فهم احتیاجات المواطنین والتفاعل معها والاستجابة لها بطرق جیدة، وإن أغلب رجال الدین الشیعة فی دول الخلیج لیسوا من دعاة العنف ومن المرجح أن تکون آرائهم عبر الإعلام ایجابیة تنفع الدولة والمجتمع فی تحقیق الاستقرار والتماسک.

المصدر: باناروما الشرق الأوسط

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة