تم التحدیث فی: 07 June 2020 - 07:10
عقد معهد واشنطن الأمیرکی ندوة حول التحدیات التی تواجه الإدارة الأمیرکیة فی الشرق الأوسط تخلیدا لذکرى السفیر الأمیرکی السابق فی تل أبیب صمویل لویس
رمز الخبر: ۶۰۶۸۷
تأريخ النشر: ۲۵ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۲۱:۲۰ - 19October 2014

التحلیل الاخباری بقلم غالب قندیل معارضة سوریة ضد الإرهاب ؟

غالب قندیل

عقد معهد واشنطن الأمیرکی ندوة حول التحدیات التی تواجه الإدارة الأمیرکیة فی الشرق الأوسط تخلیدا لذکرى السفیر الأمیرکی السابق فی تل أبیب صمویل لویس الذی اعتبر من صانعی السیاسة الأمیرکیة فی المنطقة لسنوات طویلة وقد شارک فی الندوة کل من : نائب وزیر الدفاع السابق فی إدارة جورج بوش والباحث فی معهد امیرکان انتربرایز بول وولفویتزوهو من رموز المحافظین الجدد البارزین , رئیسة معهد کارینجی جیسیکا توکمان ماثیوز, و الدبلوماسی الأمیرکی السابق المقرب من الدوائر الصهیونیة دینیس روس.

أولا   فی الملخص الذی نشره معهد واشنطن لوقائع الندوة تلفت الانتباه عبارة فی مداخلة رئیسة معهد کارینجی جیسیکا ماثیوز حول سبل التصدی لخطر الإرهاب فی سوریة : " یمکن للمرء الآن تخیّل [قبول] نظام الأسد والمعارضة السوریة المعتدلة وقف إطلاق النار الذی من شأنه أن یسمح لهما بالترکیز على التهدید المشترک [الذی یشکله تنظیم «الدولة الإسلامیة»]، والذی سفک دماء من الطرفین فی الأشهر الأخیرة."

العبارة الصادرة عن رئیسة واحد من اهم مراکز التخطیط السیاسی فی الولایات المتحدة قد تعبر عن نواة توجه فی صلب المؤسسة الأمیرکیة الحاکمة وربما لا ، لکن السؤال عن فرص وجود معارضین لدیهم الاستعداد للتعاون مع الدولة الوطنیة وقواتها المسلحة یطرح نفسه بالفعل فی مجال البحث عن أفضل السبل لحمایة سوریة والدفاع عنها ودحر المخاطر التی تتهددها .

فالسؤال یدور عن وجود مثل تلک المعارضة المعتدلة التی تتحدث عنها ماثیوز وتعرفها بقبول الانتقال إلى توحید الجهود والعمل المشترک مع الدولة الوطنیة السوریة بدلا من محاربتها والدعوة إلى إسقاطها - یصر العقل الأمیرکی وادواته المحلیة على تسمیة الدولة  بالنظام -  والهدف المشترک الذی تقترحه ماثیوز هو التصدی للخطر الذی یمثله الإرهاب التکفیری على البلاد وهو خطر وجودی اختبره المواطنون السوریون فی جمیع المناطق التی تواجد فیها القتلة والإرهابیون الإلغائیون الذین نفذوا عملیات إبادة جماعیة ویسعون إلى تعمیم نمط من التحکم والسیطرة الإلغائیة بصورة مخالفة لمنظومة القیم والمعتقدات والتقالید الاجتماعیة السوریة الراسخة عبر العصور.

ثانیا  فی الواجهة السیاسیة للمعارضات السوریة "الخارجیة "  وکذلک فی الترکیبة الهیکلیة للجماعات العسکریة التی تقاتل ضد الدولة الوطنیة السوریة وحتى تاریخه لم یظهر أی کان استعدادا للسیر بشجاعة نحو أجندة جدیدة عنوانها مکافحة الإرهاب التی أعلنتها الدولة الوطنیة اولویة حاسمة منذ جولات الحوار فی جنیف ومؤخرا أبدى الوزیر ولید المعلم ومسؤولون سوریون آخرون جاهزیة  دمشق للتعاون مع المعارضین المستعدین لضم الجهود فی سبیل حمایة سوریة والدفاع عنها انطلاقا من حوار وطنی سوری حول سبل بناء الشراکة الوطنیة فی مسیرة الدفاع عن سوریة وإلحاق الهزیمة بعصابات الإرهاب التکفیری ان انضمام مجموعات سیاسیة وفصائل مسلحة أیا کان حجمها إلى جهود الدولة الوطنیة فی هذا التوقیت من شأنه ان یعجل فی خلاص سوریة وان یخفض من حجم الخسائر وهو یقرب من ساعة انتصارها واسترجاع الاستقرار والأمان وهذا هو الهدف الذی یجمع علیه السوریون العادیون من المقیمین والنازحین الراغبین بالعودة إلى وطنهم بعدما ذاقوا من الویل والذل وأعادوا اکتشاف حقیقة دولة الرعایة والتنمیة التی استهدفتها المؤامرة على سوریة ویبدی الملسوعون بویلات الحرب العدوانیة حنینا إلیها أقوى من موجات الحقد والضغینة التی یبثها الضالعون فی المؤامرة على سوریة.

الدولة الوطنیة السوریة تفتح الأبواب على مصراعیها منذ فترة بعیدة والمعارضة الوطنیة السوریة التی تقف إلى جانبها وخلف القوات المسلحة فی محاربة الإرهاب وبالتصدی للضغوط الاستعماریة منخرطة فی المعرکة السوریة المصیریة بینما یبدی الرئیس بشار الأسد من خلال مسار المصالحات الذی یرعاه تصمیما  قویا على احتواء المتورطین ومنحهم فرصا جدیدا للعودة إلى حضن الوطن وفق التعبیر السوری الدارج .

ثالثا  الإشارة التی اوردتها ماثیوز تستکمل تقدیرا للوضع السوری أوردته مراکز دراسات أمیرکیة عدیدة حول حملة أوباما ومحوره انه لا مجال لکسب الحرب على الإرهاب دون التعاون مع الدولة الوطنیة السوریة وقواتها المسلحة بمناسبة الکلام المتکرر عن الحاجة إلى قوات بریة تستطیع التقدم على الأرض والسؤال الذی یطرح نفسه هل لدى الولایات المتحدة فی الواجهات المعارضة والجماعات المسلحة من تستطیع دفعهم فی طریق الحوار والشراکة مع الدولة السوریة وهل تملک واشنطن الإرادة والقدرة لإلزام مثلث العدوان الإقلیمی ( ترکیا وقطر والسعودیة ) بتبنی مثل هذا التوجه واتخاذ تدابیر صارمة  للتحکم بالتمویل والتسلیح بناء علیه ؟

لا إجابات واضحة على هذه الأسئلة وجمیع مؤشرات  الممارسة الأمیرکیة تدل على مواصلة العمل ضد الدولة الوطنیة مع استمرار التصمیم على دعم جماعات المرتزقة والإرهابیین الذین وضعت برامج امیرکیة لتدریبهم لسنوات فی ترکیا والسعودیة حیث تتواجد المعسکرات المنتجة للإرهاب التکفیری .

الجیش العربی السوری لن ینتظرأحدا بالتأکید  فهو یواصل القیام بواجبه الوطنی والقومی لحمایة بلاده وتحریر ترابها من عصابات الإرهاب بجمیع مصنفاتها ویافطاتها والفرصة ستفوت بمرور الزمن على الولایات المتحدة وما تستخدمه من طلاءات متلونة لعملائها امام دینامیة  المسیرة التی تقودها الدولة  الوطنیة .

المصدر: وکالة أخبار الشرق الجدید
 

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: