تم التحدیث فی: 11 April 2021 - 01:39
تفعل المملکة السعودیة، وتقول، الکثیر. للملک التسعینی فاعلیة على الساحة الاقلیمیة اکثر بکثیر مما للعدید من الزعماء العرب، لا بمنطق الایجابیة او السلبیة، وانما بمنطق الفعل.
رمز الخبر: ۶۱۰۱۱
تأريخ النشر: ۷ محرم ۱۴۳۶ - ۲۰:۲۱ - 30October 2014

الملک السعودی.. إذا شاء

خلیل حرب

تفعل المملکة السعودیة، وتقول، الکثیر. للملک التسعینی فاعلیة على الساحة الاقلیمیة اکثر بکثیر مما للعدید من الزعماء العرب، لا بمنطق الایجابیة او السلبیة، وانما بمنطق الفعل.
فی الظاهر العام، او کما یفضل محبو المملکة ان یروها، فان النظام الملکی یبدو راسخا - حتى الان - والدعم الامیرکی مستمر - حتى الان - والمیزانیة قیاسیة وتصل الى 228 ملیار دولار (لکنها قد تقبل على عجز فی العام 2015 بحسب صندوق النقد الدولی)، وقدراتها النفطیة تمکنها من التأثیر على أسعار النفط العالمیة، نزولا وصعودا، ولها مؤسسة دینیة نافذة. صحیح انها متهمة بالجمود فکریا، لکن سطوتها تمتد بعیدا.
ومع ذلک، لا ضرر من تمرین ذهنی، لما کان یمکن الا یفعله الملک عبدالله، لتتجنب المملکة الوقوع فی اخطاء ومواجهة عثرات فی "دیبلوماسیة البداوة" التی تسیر علیها، وتقودها من صدام الى آخر، ومن غزوة الى أخرى، ومن أزمة الى ما هو اکبر منها.
ولعل على الملک أولا ان یطرح على نفسه سؤالا ملحا: متى کانت المرة الاخیرة التی احیطت فیها المملکة بهذا الحجم من المخاطر الداخلیة والخارجیة منذ قیامها حتى الان؟ ربما ما مر على تاریخ السعودیة منذ ایام المؤسس عبد العزیز آل سعود، ما یمر الان على ابنه الملک عبدالله. صحیح ان الکثیر من العواصف السیاسیة والامنیة ضربتها، لکنها ما تکاثرت علیها بمثل ما هی علیه الیوم.
فماذا کان یمکن لعبدالله ان یفعل کملک حتى لا تصل الى ما وصلت الیه الان؟ وها هی اصوات الامراء الـ15 ألفاً من آل سعود تتعالى بشأن مستقبل السلطة والثروة. التباینات داخل "المطبخ الملکی" تتسرب الى العالم. والانتقادات ضد خالد التویجری الملقب بـ"صانع الملوک" لا تتوقف، وحتى وزیر النفط "التاریخی" علی النعیمی یواجه دعوات علنیة الى اقالته بسبب "استخفافه" بتراجع اسعار النفط. واحتجاجات السعودیین انفسهم تتزاید وتیرتها على المنابر المتاحة لهم على وسائل التواصل الاجتماعی. الاخطار الامنیة من الخلایا النائمة لتنظیم "القاعدة" على المدن السعودیة، لم تعد مجرد هواجس، وهی تتلاقى مع الخطر المتمدد من الشمال المتمثل بتنظیم "داعش" وما یجده من قلوب وعقول حاضنة بین العدید من ابناء المملکة وعشائرها. ثم یحدثونک عن "الاصلاحات" الواسعة والتدریجیة والحذرة، فاذا بالمرأة السعودیة ما تزال "مجرمة" اذا قادت سیارتها!
وحتى الیمن الذی ظل طوال عشرات السنین بمثابة ملعب الحدیقة الخلفیة لسیاسات السعودیة ونفوذها الذی لا یتزعزع، یشهد تحولا تدریجیا ولکن جذریا، کان یمکن تلافیه لو سلک ارباب "دیبلوماسیة البداوة" فی الریاض ذاتها سلوکا مغایرا، یلاقی تطلعات الیمنیین عموما – ولیس الحوثیین وحدهم – ببلد یتاح له ان یعود سعیدا.
دیبلوماسیة قاصرة او کیدیة یقول کثیرون، قادت المملکة ایضا الى سلسلة اخفاقات فی حرب سوریا وحمام الدم فی العراق الذی لا یقیم فیه سفیر سعودی! وهی الکیدیة ذاتها التی حکمت العلاقة مع ایران والمتمثلة اخیرا بوصفها دولة "محتلة" من قبل سعود الفیصل، ومع قطر، الشقیقة الصغرى التی ربما بسبب ذلک (او بذریعة ذلک) اخرجتها عن طوعها، ومع الشقیقة الاخرى، الکویت التی وجدت نفسها غریبة بعد حادثة "حقل الخفجی" النفطی، بعدما کانت مضافا لعبد العزیز آل سعود عندما لجأت الیها العائلة هربا من الحروب السعودیة الداخلیة فی اواخر القرن التاسع عشر.
هل ما زالت للملک الرغبة للقیام بأی مراجعة؟ ربما لو کان قد شاء ذلک منذ جلطات الملک فهد فی العام 1995، لکان قد فعلها.

المصدر: جریدة السفیر

 

الكلمات الرئيسة: السعودیة
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة