خبير لبناني: اغتيال القادة في الأنظمة الثورية يزيد من حشد الجماهير الشعبية

قال محمد فياض مشيك إن اغتيال القادة في الأنظمة الثورية لا يعني بالضرورة انهياراً داخلياً، بل قد يؤدي إلى زيادة الحشد الشعبي.
رمز الخبر: ۷۰۴۶۲
تأريخ النشر: ۲ ربیع الثانی -۶۴۱ - ۲۱:۱۷ - 08March 2026

وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه محمد فياض مشيك، الخبير في القانون الدولي اللبناني، وفي حوار خاص مع مراسل القسم الدولي لوكالة "دفاع‌پرس"، استعرض التداعيات المحتملة لاغتيال قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك أبعاد الرد الإيراني على الهجوم الأمريكي على الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى دور الهياكل المؤسسية للجمهورية الإسلامية، ورد فعل محور المقاومة، والتبعات الجيوسياسية لهذه التطورات.

خبير لبناني: اغتيال القادة في الأنظمة الثورية يزيد من حشد الجماهير الشعبية

وقال في مستهل حديثه: "إن اغتيال القادة في الحكومات الثورية لا يعكس بالضرورة انهياراً داخلياً، خاصة في ثورة أسست مؤسسات ولديها تجربة في انتخاب قائد جديد للجمهورية الإسلامية. تاريخياً، عادة ما يؤدي اغتيال القادة إلى زيادة الحشد الجماهيري، وبالتالي إلى مزيد من الدعم للحكومة القائمة."

أضاف خبير القانون الدولي هذا: "باستشهاد قائد الثورة الإسلامية، تتحول تضحيته إلى مصدر إلهام جديد، يحشد جيلاً جديداً من الشباب الذين لم يكونوا حاضرين عند فجر النهضة الإسلامية. وهذا يؤدي إلى تسليم هذه المؤسسة لشخصية بارزة تبني على تجارب القادة الأوائل بديناميكية وروحية الجيل الأصغر."

وفقاً لمشيك، تتكون الحكومة الإيرانية من مؤسسات متعددة تجعلها دولة مؤسسات، لا دولة يحكمها فرد. وبينما يضفي كاريزما القائد بعداً ثورياً على هذا الهيكل المؤسسي، فإن استشهاد الإمام السيد علي الخامنئي لن يؤدي إلى انهيار السلطة. بدلاً من ذلك، سيتم انتخاب قائد جديد ديمقراطياً ووفقاً للدستور الإيراني.

وفيما يتعلق برد فعل الحرس الثوري والجيش الإيراني، أوضح: "جاء هذا الرد بعد أن كذبت الإدارة الأمريكية بشأن المفاوضات ووصل الأمر إلى اغتيال أهم شخصية في إيران والعالم الإسلامي."

أضاف خبير القانون الدولي: "لفهم ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن هذا الرد يمكن أن يحقق ثلاثة أهداف رئيسية: استعادة الردع: منع الاعتقاد بأن العدو يمكنه الهجوم دون دفع ثمن باهظ، إدارة التصعيد: تنفيذ هجمات محسوبة بشدة غير مسبوقة ترسل رسالة واضحة بأن المرحلة القادمة ستجري وفق خططنا، وإرسال رسالة معنوية محفزة للشعب الإيراني: إظهار قدرات الحرس الثوري والجيش الإيراني على اتخاذ قرار سريع وحماية الأمة من أي عدوان خارجي."

وتابع: "لكن في الاستراتيجية السياسية، لا يُقاس النصر بسرعة الرد فحسب، بل أيضاً بالقدرة على إدارة المعركة والسيطرة عليها، ومن ثم الاستخدام السياسي للانتصار العسكري."

طرح مشيك فكرة أن "الرد العسكري الفوري، وإن كان ربما الأكثر رمزية، خاصة بالنظر إلى اغتيال شخصية بارزة مثل آية الله الشهيد علي الخامنئي، سيتم في النهاية إدارته وفقاً للوضع المتطور في الميدان."

أضاف الخبير: "التماسك في ظل التهديد الوجودي يؤدي إلى تفعيل أقصى قوة لمحور المقاومة، خاصة وأن العدو يهتم فقط بالثروة والنفط، وبالتالي لا يبالي بعدد الضحايا الذين قد يسقطون من أبناء إيران. لكن المفارقة التي تميز إيران وأعضاء محور المقاومة عن الدول الأخرى التي تعرضت لهجمات عسكرية، هي وجود العقيدة العلوية - الحسينية. هذه العقيدة لا يمكن هزيمتها، خاصة وأن الخطر عليها الآن عظيم جداً."

وقال: "إن اغتيال قائد رمزي بحجم آية الله علي الخامنئي لا يشير إلى نهاية الطريق ولا إلى بدايته المطلقة. بل هو نقطة تحول كبرى واختبار يعرض قوى المقاومة لخطر التماسك. هذا صحيح بشكل خاص لأن العدو غير إنساني ويتجاهل مبادئ حقوق الإنسان والتعاليم الدينية."

طرح مشيك قائلاً: "بينما تتحول الشهادة إلى قوة تعبوية تزيد الجاهزية وتنسق العمليات، يبقى النجاح الحقيقي رهناً بالقدرة على خلق معادلة ردع رادعة وترسيخ رؤية محور المقاومة."

وفي ختام حديثه، أضاف الخبير: "الحقيقة الجيوسياسية تؤكد أن التصعيد العسكري - بما في ذلك استخدام تكتيكات الضغط مثل إغلاق طرق الطاقة (مضيق هرمز) - هو سلاح فتّاك. بينما يزيد تكلفة الحرب على العدو، فإنه يجبر أيضاً الدول غير المشاركة على البحث عن سبل لتحقيق الاستقرار."

وشدد على أن "النصر المستدام لا يتحقق فقط من خلال شدة القوة النارية، بل أيضاً من خلال القدرة على تحويل لحظة الصدمة العاطفية إلى واقع سياسي سليم يوازن بين إرادة المواجهة وضرورة الاستمرارية عبر مؤسسات الدولة."

انتهی/

رایکم
الأکثر قراءة
احدث الاخبار