وكالة الدفاع المقدس للأنباء: في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية الواسعة على إيران واستشهاد قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)، شهدت الأجواء السياسية والعسكرية في المنطقة تحولات جذرية. في هذا السياق، وفي حوار خاص مع مراسل "دفاع پرس" الدولي، استعرض "محمد الفرح"، عضو المكتب السياسي لأنصار الله اليمن، مستقبل استراتيجية إيران، ودور محور المقاومة، والتداعيات الاقتصادية - السياسية للحرب. وأكد أن دماء الشهيد أصبحت بمثابة حافز لوحدة عملية في محور المقاومة وكسر للجمود الفكري لدى العدو.

ووفقاً لتحليله، فإن حسابات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في خلق فراغ في السلطة وإسقاط إيران جاءت مخالفة تماماً للواقع. فبدلاً من زعزعة الاستقرار، أدت هذه الخطوة إلى موجة من الردود الحاسمة، وتحول في السياسة من "الصبر" إلى "فرض الإرادة"، ويقظة واسعة النطاق في محور المقاومة.
يعتقد الفرح أن هذا الحدث حوّل المعادلة من صراع محدود إلى مواجهة وجودية وإقليمية، تضمن فيها إيران، بفضل سيطرتها على الشرايين الحيوية للطاقة وتلاحمها الشعبي الواسع، النصر النهائي والخروج الاستعماري لأمريكا من المنطقة.
استشهاد القائد: تراجيديا موجعة ونقطة استراتيجية فاصلة
وصف الفرح في بداية حديثه استشهاد آية الله الخامنئي بأنه تراجيديا موجعة، لكنه في الوقت ذاته نقطة تحول استراتيجي، قائلاً: كانت رهانات أمريكا وإسرائيل وحلفائهما الإقليميين تقوم على أن اغتياله سيؤدي إلى زعزعة الحكومة وإحداث فراغ قيادي في إيران. لكن الصورة انقلبت تماماً! ما حدث كان رد فعل حاسماً وقوياً ومفاجئاً. لم يكن هذا الرد مجرد ثورة عاطفية، بل كان بمثابة إعلان لبدء مرحلة جديدة؛ الانتقال من "سياسة الصبر الاستراتيجي" إلى "سياسة فرض الإرادة". هذه اللحظة خلقت حدوداً جديدة، حيث لم يعد محور المقاومة يدافع عن نفسه فحسب، بل أصبح هو من يتحكم في زمام المعركة.
وأكد: لقد أدركوا الآن أنهم لو لم يهاجموا إيران لكان أفضل. هذا الخطأ تحول إلى "عاشوراء جديدة" ستظل محفورة في ذاكرة المقاومة وحقدها على الاستكبار لقرون.
التحولات العسكرية: نهاية حقبة "الحصانة" و"الضربات دون ثمن"
أشار عضو المكتب السياسي لأنصار الله إلى التطورات العسكرية قائلاً: لم تعد القواعد الأمريكية والإسرائيلية "منيعة" بعد الآن. بطاريات الدفاع الجوي ليست في مأمن من الهجمات، والبنية التحتية للطاقة باتت مهددة. الجيشان الأمريكي والإسرائيلي، اللذان كانا في يوم من الأيام قوات غازية وواثقة من نفسها، أصبحا اليوم قوات عاجزة وتواجه مأزقاً حقيقياً. مفهوم التفوق المطلق تحطم.
وشدد على أن الرد الفوري للحرس الثوري دمر الفرضية القائلة بأن الردع يعمل في اتجاه واحد فقط. استهداف القواعد بشكل علني في جميع أنحاء المنطقة أظهر أن عصر توجيه الضربات دون عقاب قد انتهى.
التحول الإقليمي: من التضامن العاطفي إلى الالتزام العملي
أوضح محمد الفرح أن استشهاد الإمام الخامنئي أزال الفواصل النفسية والسياسية والجغرافية بين لبنان والعراق واليمن، مضيفاً: اليوم، أي هجوم على طرف هو هجوم على الجميع. تحولت المعادلة من حسابات محلية إلى معادلة إقليمية كبرى. نحن نشهد الانتقال من مجرد التضامن إلى الالتزام العملي والاستعداد الشامل. هذه الحرب لم تعد صراعاً وقتياً. العدو اعتاد على الهجوم، ثم إجبار الطرف الآخر على التراجع، ثم إنهاء الحرب بعد تحقيق أهدافه. لكن إيران ومحور المقاومة مستعدان لمواجهة طويلة الأمد قائمة على الصمود. معركة اليوم هي "معركة الإرادات".
الاقتصاد والجغرافيا السياسية: تنكر هرمز ورقة ضغط حاسمة
تطرق عضو المكتب السياسي لأنصار الله إلى التداعيات الاقتصادية واستراتيجية مضيق هرمز كورقة ضغط، مشيراً إلى أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو الشريان الحيوي لـ 40% من الطاقة في العالم. أي تقييد أو تعطيل لهذا المسار سيكلف أوروبا وآسيا والولايات المتحدة نفسها ثمناً باهظاً. عندما يصل سعر النفط إلى 200 دولار، سيزداد الدين الأمريكي، وسيضعف الدولار كعملة احتياطية عالمية.
ووفقاً لقوله، فإن دول الخليج التي انساقت سابقاً وراء الدعايات ضد إيران، تعاني الآن من عواقب النار التي أشعلتها بنفسها. لقد نقل هذا الحدث المعركة من الساحة العسكرية إلى قلب النظام الاقتصادي الدولي. أي مغامرة ضد إيران اليوم ستكون مصحوبة بتكلفة اقتصادية عالمية يصعب تحملها.
المستقبل: نهاية الوجود الأمريكي الدائم في المنطقة
وفي ختام حديثه، أعرب الفرح عن تطلعه إلى نتائج مهمة وواسعة النطاق، قائلاً: أنا أتطلع إلى هزيمة أمريكا وخروجها الدائم من المنطقة. أمريكا اليوم ليست كما كانت بعد الحادي عشر من سبتمبر. إنها تواجه مشاكل التضخم، والفوضى السياسية، والضغط الشعبي. كلما طالت هذه الحرب، كلما زاد الضرر الذي يلحق بمصداقية وقوة أمريكا.
وأضاف أن الشعب اليمني خرج في أكثر من 1400 ساحة تظاهر دعماً لإيران. إن الشعب يقف مع إيران لأنه يدرك الظلم الذي تعرضت له وعدالة قضيتها. مرحلة ما بعد الحرب لن تكون كما كانت من قبل. لن يُسمح بعد الآن للقواعد العسكرية الأمريكية بالوجود في الدول المجاورة.
انتهى/