تفضّلوا بالشاي العراقي

في الأيام التي امتلأت فيها وسائل التواصل الاجتماعي بالثناء على ملحمة الحشد الشعبي والمقاومة العراقية في الدفاع عن الشعب الإيراني، شهد ميدان الإمام الحسين (عليه السلام) في طهران أيضاً إقامة موكب لأهالي ديالى العراق.
رمز الخبر: ۷۰۶۹۴
تأريخ النشر: ۲ ربیع الثانی -۶۴۱ - ۱۳:۴۲ - 17April 2026

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - الناز رحمت نجاد: للوهلة الأولى، ما كان يلفت الانتباه لم يكن الخوف ولا التردد، بل شوقٌ لا يُوصف في خطوات الناس الذين كانوا يتسابقون نحو موكب أهالي ديالى العراق. وكأن مغناطيس المودة كان يعمل بقوة تفوق أي إشارة سلبية.

تعداد بازدید : 5

عند الوصول، كان الصوت الحميمي «تفضّل بالشاي العراقي» والابتسامات التي تنبعث من أعماق الروح تمنح القلب صفاءً. رأينا خدّاماً يتواضعون بشكل استثنائي، يضعون أيديهم على رؤوسهم ويقولون بلكنة عذبة مليئة بالإخلاص: «عزيزي الإيراني، الإيراني له مكان على رؤوسنا».

تفضّلوا بالشاي العراقي

لم يكن هذا الحضور مجرد حضور بسيط أو بروتوكولي. رغم قيود السفر الجوي، قطع هؤلاء الضيوف الأبطال مسافات برية طويلة ليصلوا إلى طهران. لكن خدماتهم لم تقتصر على توزيع الطعام والشاي.

تفضّلوا بالشاي العراقي

تشير التقارير والشواهد إلى أنه في أشد الظروف قسوة ووسط المعارك الصعبة، وبناءً على فتوى المرجع الأعلى آية الله السيستاني (دام ظله) والعتبات المقدسة، تم إرسال قوافل مساعدات إنسانية تضم معدات إزالة الأنقاض ومواد إغاثية وأدوية نادرة إلى إيران. ورغم أن إيران أعلنت رسمياً عدم حاجتها لهذه المساعدات، فإن هذا الفيض من الكرم دخل البلاد بشكل تطوعي كامل وبتنسيق مع وزارة الخارجية، تعبيراً عن التضامن العاطفي والجذري.

تفضّلوا بالشاي العراقي

رواية السيد مشتاق من خلف كواليس الموكب

وسط هذا الدفء والعمل المتواصل، وافق السيد مشتاق – الذي قال إنه لا يحب الظهور أو الشهرة ويفضل البقاء مجهولاً – بعد قراءة دعاء الفرج وانتهاء توزيع الطعام، على إجراء حديث قصير معي. قال وهو تظهر على وجهه علامات التعب بهدوء: «الشعب العراقي والشعب الإيراني في معركة واحدة، وفي كل جبهات المقاومة من اليمن ولبنان وفلسطين والعراق وإيران، أريقت دماء كثيرة في هذا الطريق. نحن إن شاء الله متحدون. اليوم في هذه الهيئة، جاء خدم مواكب الحشد الشعبي؛ مجموعة من المجاهدين ومجموعة من خدم الإمام الحسين عليه السلام إلى الشعب الشقيق والعزيز إيران.

تفضّلوا بالشاي العراقي

نحن معكم في الشدائد والرخاء. كثير من الإخوة الذين جاؤوا اقتطعوا من رواتبهم المتواضعة ليتمكنوا من خدمة الشعب الشقيق الإيراني. شعبنا وشعبكم شعب التضحية والإيثار والجهاد، وإن شاء الله لن نترك الميدان».

وفي النهاية، دعا للشعب والبلاد بالخير والتوفيق، واختتم كلماته بإعلان البيعة لقائد الثورة الإسلامية الثالث في إيران آية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله).

تفضّلوا بالشاي العراقي

ذروة هذا التقرير يجب أن تبحث في طبقات الإيثار الخفية؛ حيث تبهت الماديات أمام روعة العاطفة. في حكايات هذا الموكب، قصة عروس تنازلت عن كل مهرها لمساعدة إخوتها وأخواتها الإيرانيين. أطفال قدموا حصالاتهم الصغيرة التي كانوا يدخرونها لشراء الدمى والدراجات والألعاب الملونة، بأيد صغيرة لكن بقلوب كبيرة. نساء خلعن أساورهن وأقراطهن ليثبتن أن رابط الشعبين أعمق من أي اتفاقيات سياسية، متجذر في الأعماق.

تفضّلوا بالشاي العراقي

ما شوهد في هذا الموكب لم يكن مجرد نشاط إغاثي أو خدمة بسيطة. هنا واجه الناس «حقيقة الحب». هذا التقرير هو وثيقة على حقيقة أنه عندما تتوحد القلوب، لا يستطيع أي حدود أن تصمد أمامها، وتتلاشى مؤامرات العدو أمام صفاء المودة كفقاعة على سطح الماء.

انتهى/

رایکم
الأکثر قراءة
احدث الاخبار