خبيرة عراقية: نزع سلاح المقاومة يسبب فراغاً أمنياً

قالت مراسلة كتائب سيد الشهداء: إن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار خطر عودة الإرهاب، قد يسبب فراغاً أمنياً خطيراً ويجعل العراق عرضة للتهديدات الخارجية.
رمز الخبر: 70968
تأريخ النشر: 15 June 2026 - 11:44 - 06September 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: يُعد ملف "حصر السلاح بيد الدولة" في العراق من القضايا التي تشهد جدلاً مستمراً بين التيارات السياسية والأمنية في البلاد. ترى بعض القوى السياسية أن تركيز السلاح في المؤسسة الرسمية للدولة يمكن أن يساهم في تعزيز السيادة والاستقرار الأمني وجذب الاستثمارات. في المقابل، تؤكد فصائل مقاومة عديدة أن الظروف الأمنية في العراق والتهديدات الخارجية لا تزال تستدعي بقاء سلاح المقاومة كجزء من معادلة الردع.

خبيرة عراقية: نزع سلاح المقاومة يُحدث فراغاً أمنياً

في هذا السياق، أجرت مراسلة "دفاع پرس" حواراً مع الخبيرة "صابرين العكيلي"، الخبيرة في جبهة المقاومة ومراسلة كتائب سيد الشهداء (إحدى فصائل الحشد الشعبي)، وفي ما يلي نصه:

معادلة معقدة لحصر السلاح في العراق

قالت العكيلي في بداية حديثها: إن مشروع "حصر سلاح فصائل المقاومة" في العراق يمثل معادلة معقدة يلعب فيها عاملان رئيسيان: الأول، الحاجة الداخلية لتعزيز سلطة الدولة، والثاني، الضغوط الخارجية، خاصة من قبل أمريكا وبعض الدول الغربية.

تابعت: من المنظور الداخلي، يمكن لتركيز السلاح بيد المؤسسات الرسمية أن يساعد في تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي، وتوفير الأرضية اللازمة للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات. لكن على المستوى الخارجي، يتقاطع هذا الأمر مع مساعي أمريكا وحلفائها للحد من نفوذ فصائل المقاومة القريبة من إيران، وتأمين قواتها ومصالحها الأجنبية في العراق.

وبحسب قولها، فإن نجاح أي خطة في هذا المجال لن يكون ممكناً إلا عندما يخرج هذا الملف من إطار الضغوط الخارجية ويتحول إلى استراتيجية وطنية لتعزيز الدولة وحماية المصالح العراقية.

مساعٍ لإضعاف المقاومة

أضافت مراسلة كتائب سيد الشهداء: إن طرح مسألة حصر سلاح فصائل المقاومة ليس مجرد إجراء إداري أو أمني، بل هو في كثير من الحالات مشروع مشبوه يُطرح تحت ضغوط أمريكية بهدف إضعاف العراق وتجريده من عناصر القوة.

أوضحت العكيلي: إن سلاح المقاومة ليس "سلاحاً خارجاً عن الضوابط"، بل هو ذاته السلاح الذي دافع في أقسى الظروف عن أرض العراق ومقدساته وشعبه، ومنع تقدم الإرهاب. وأضافت أن وضع هذا السلاح في مرتبة واحدة مع أسلحة الجماعات الخارجة عن القانون، يعني تجاهل تضحيات القوات التي لعبت دوراً حاسماً في الحرب ضد داعش.

سلاح المقاومة عامل ردع في مواجهة التهديدات

قالت هذه الخبيرة في جبهة المقاومة: إن دراسة موضوع حصر السلاح دون النظر إلى التهديدات القائمة ضد العراق، هي تحليلات ناقصة. لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن سلاح المقاومة لم يكن منافساً لسيادة الدولة، بل كان في حالات كثيرة العمود الفقري للحفاظ عليها.

أضافت: إن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار التهديدات الخارجية وخطر عودة الإرهاب، يمكن أن يُحدث فراغاً أمنياً خطيراً ويجعل العراق عرضة للتهديدات الخارجية. هذا السلاح يعتبر جزءاً من قدرة العراق الردعية الاستراتيجية.

أسباب رفض فصائل المقاومة لنزع السلاح

تابعت العكيلي: السبب الأهم لرفض فصائل المقاومة لخطة نزع السلاح هو القلق من التهديدات الخارجية، وعدم الثقة الكاملة بقدرة الهياكل الأمنية الرسمية على مواجهة تلك التهديدات بمفردها.

أضافت: بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من قوى المقاومة لا تعتبر السلاح مجرد أداة عسكرية، بل تتعامل معه كرمز للمقاومة وجزء من هويتها السياسية والعقائدية.

شروط المقاومة لأي حوار

أوضحت مراسلة كتائب سيد الشهداء: إن بعض الفصائل لا ترفض مبدأ الحوار حول تنظيم وضع السلاح، لكنها تضع شروطاً محددة لذلك.

وبحسب قولها، فإن أهم شرط هو الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية، وخاصة القوات الأمريكية، من الأراضي العراقية. كما ترى هذه الفصائل أن أي نقاش حول وضع السلاح يجب أن يتم في إطار استراتيجية دفاعية وطنية تحافظ على دور المقاومة، ولا تؤدي فقط إلى حلها أو إضعافها.

اختلاف الرؤى حول مفهوم السلاح في العراق

أضافت العكيلي: هناك نظرتان مختلفتان في العراق تجاه قضية السلاح. فمن جهة، ترى فصائل المقاومة وحلفاؤها أن السلاح هو أداة دفاعية ومكملة للقوات الأمنية الرسمية، وله دور رادع في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

وبحسب قولها، في المقابل، تعتقد بعض التيارات السياسية والمدنية أن تعدد مراكز القوة العسكرية يؤدي إلى إضعاف سلطة الدولة وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبالتالي يجب أن يكون السلاح بالكامل بيد الدولة.

دور سلاح فصائل المقاومة في المعادلات الأمنية

طرحت هذه الخبيرة في جبهة المقاومة: إن سلاح فصائل المقاومة يشكل جزءاً من معادلة الردع الإقليمية والداخلية في العراق، ويعمل كعامل لكبح تحركات أمريكا والكيان الصهيوني، وكذلك لمنع عودة داعش.

وحذّرت من أنه في حال إزالة هذا السلاح بدون بديل مناسب، سيواجه العراق فراغاً أمنياً خطيراً، وخصوصاً في المناطق الحدودية والصحراوية التي تلعب فيها الفصائل دوراً مهماً في تأمينها.

علاقة سلاح المقاومة بسيادة الدولة

قالت العكيلي: إن سلاح المقاومة لا يتعارض مع سيادة الدولة، بل عمل في حالات كثيرة كسند لتعزيزها.

وبحسب قولها، فإن هذا السلاح أصبح، في إطار الحشد الشعبي، جزءاً من البنية الأمنية الرسمية للعراق ويعمل تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وبالتالي لا يمكن اعتباره خارجاً عن القانون أو منافساً للدولة.

الارتباط بين سلاح المقاومة والوجود الأمريكي

أضافت مراسلة كتائب سيد الشهداء: هناك علاقة مباشرة بين الوجود العسكري الأمريكي في العراق واستمرار نشاط فصائل المقاومة. وبحسب قولها، فإن وجود قوات خارجية يمنح فصائل المقاومة شرعية للاحتفاظ بسلاحها تحت عنوان المقاومة.

تابعت: في المقابل، تستخدم أمريكا وجود هذا السلاح كذريعة لاستمرار وجودها العسكري في العراق، مما خلق نوعاً من الحلقة المفرغة.

رفض قاطع لبعض الفصائل لنزع السلاح

أكدت العكيلي: إن فصائل مثل كتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله، وحركة النجباء، وسرايا أولياء الدم، ترفض بشكل قاطع أي ضغط لنزع سلاح المقاومة.

أضافت: ترى هذه الفصائل أن سلاح المقاومة هو الضامن لسيادة العراق، ولا يمكن الحوار حول التخلي عنه طالما لم ينتهِ الوجود العسكري الأجنبي في هذا البلد.

التوظيف السياسي لملف حصر السلاح

قالت العكيلي في جزء آخر من حديثها: في كثير من الأحيان، يتحول ملف "حصر السلاح" في العراق إلى أداة ضغط سياسي، ويتم توظيفه خصوصاً مع اقتراب الانتخابات من قبل التيارات السياسية.

وبحسب قولها، تستغل بعض التيارات هذا الموضوع لإضعاف منافسيها، وفي الوقت نفسه تسعى من خلال رفع هذا الشعار لكسب تأييد الرأي العام وكذلك بعض اللاعبين الخارجيين.

التبعات المحتملة للتنفيذ القسري للخطة

حذّرت هذه الخبيرة في جبهة المقاومة في ختام حديثها من أن تنفيذ خطة حصر السلاح بالقوة أو الإكراه قد يحمل تبعات خطيرة على العراق.

تابعت: قد يؤدي مثل هذا الإجراء إلى توترات وربما اشتباكات بين الفصائل والقوات الأمنية، وبالتالي خلق فراغ أمني، وهو ظرف يمكن أن يشكل فرصة مناسبة لإعادة بناء خلايا إرهابية مثل داعش.

أكدت العكيلي في ختام حديثها: إن الحفاظ على استقرار العراق يتطلب توافقاً وطنياً جامعاً يعزز سلطة الدولة وفي الوقت نفسه يراعي دور قوات المقاومة في الدفاع عن البلاد في إطار المصلحة الوطنية.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً