الشيخ قاسم يدعو السلطة السياسية في لبنان إلى إيقاف التنازلات المجانية وفتح باب الحوار مع المقاومة وترميم الوضع الداخلي
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه وتساءل سماحته خلال كلمة له في في مراسم احياء أربعينية الامام الحسين (ع) في مدينة بعلبك:”ألا يُفترض أن يكون التدمير الممنهج الذي يحصل لقرى وبلدات الجنوب، وآخرها هذا التدمير بـ 700 طن، ألا يفترض أن يكون سبباً لتقول السلطة السياسية: “لا نريد حواراً مع الكيان الإسرائيلي”؟ لتصرخ بوجه أمريكا لتقول بأننا سنتوقف على الأقل من أجل أن يتوقف العدوان بشكل كامل؟ عجيب أمركم! تذهبون إلى النقاش وتعقدون الجلسات ولا تسألون عن هذه النتائج المُرّة، تحت النار، تحت القصف، تحت الإلزام، تحت الذل، تحت العار… هذا لا ينسجم أبداً مع من يريد سيادة الوطن ووحدة الوطن”.

واضاف سماحته:”الأمريكي متواطئ، قولوا لا للأمريكي سيخضع، كيف يخضع لإسرائيل وكيف يقبل مع إسرائيل؟ مع العلم أن كل ما يحصل من تدمير منهجي هو بإشراف أمريكي وموافقة أمريكية، وكل ما حصل من اعتداء على لبنان هو بإشراف أمريكي وإدارة أمريكية وموافقة أمريكية، لكن قولوا “لا” حتى يسمع أن هناك من يعترض ممن يعتمد عليهم الأمريكي بشكل أو بآخر كما يفعل الإسرائيلي، ثم يقول الأمريكي لكم: “إسرائيل لا تقبل”، قولوا أنتم أنكم لا تقبلون”.
واعتبر الشيخ قاسم أن” مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي، ولولا صمود المقاومة في الميدان وشعب المقاومة الملتف حول المقاومة لما تحقق شيء، ولما كُسرت اندفاعة العدو، ولما كان لنا أمل بأن نحقق الانسحاب الإسرائيلي في المستقبل القريب جداً إن شاء الله تعالى”.
واكد حجة الاسلام والمسلمين ان”الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصرت، لم يعد هناك مجال للحديث عن من انتصر في المواجهة. أمريكا الطاغية ومعها العدو الإسرائيلي كانوا يريدون إسقاط النظام في إيران، إنهاء الوجود الإيراني الإسلامي الثوري المقاوم، لكنهم فشلوا. صمدت إيران بجيشها وحرسها وشعبها وقيادتها. إيران التي قالوا عنها بأنها ستنتهي خلال أربع أو خمسة أيام استطاعت أن تصمد وأن تُثبت أنها دولة مهمة مؤثرة أساسية ينعكس وجودها وحضورها على كل العالم من دون استثناء. لقد كانت شهادة القائد الإمام الخامنئي (قدس سره) شهادة عزّ وثورة وحركة وعطاء واستمرارية. أخطأوا كثيراً، هذه الشهادة بدل أن تكون سبباً لانكسار إيران أصبحت سبباً لعزة إيران وقوة إيران، مع كل الشهداء، مع العائلة، مع الناس، مع الجيش، مع الحرس، مع القوى المختلفة الذين أعطوا وضحوا. لقد رأى العالم المسيرات التي تجاوزت عشرات الملايين في إيران والعراق في مدن مختلفة لتثبت مجدداً حجم الالتفاف حول هذه الثورة وحول هذه القيادة. وإن شاء الله قيادة آية الله السيد مجتبى ستكون سبباً لمزيد من الانتصارات ومن تحقيق الأهداف المستقبلية. لنا الفخر أن نكون مع إيران وأن تكون إيران معنا في مواجهة أعداء الإنسانية ومجرمي العصر الحديث أمريكا وإسرائيل، لنا هذا الفخر، وإن شاء الله ستكون النتائج المستقبلية خيراً لكل المنطقة بإذن الله تعالى”.
ولفت سماحته الى ان” الوحدة الداخلية مهمة ونحن حريصون عليها. والحمد لله الوحدة العظيمة بين حزب الله وحركة أمل شكّلت السدّ المنيع أمام العدو الإسرائيلي الأمريكي وأمام كل اللاعبين الصغار الذين حاولوا أن يدخلوا على خط العلاقة بين حزب الله وحركة أمل. الحمد لله، نحن معاً ليس كحزبين، نحن معاً كشعب ومقاومة ومستقبل وحياة، نحن معاً كأولاد الإمام الصدر ومعاً كأولاد السيد حسن نصر الله. هذا كلّه هو من نتاج هذه العطاءات العظيمة التي بدأت بهذه القيادات الحكيمة المعطاءة التي قدّمت الكثير. نحن مع الوحدة الداخلية، والحمد لله علاقتنا كحزب الله مع حركة أمل هي سدّ منيع، والتفاف القوى السياسية من الأحزاب والمناطق والطوائف هي أيضاً سياج وطني مؤثر، نحن حريصون عليه وهو موجود وترونه بحمد الله تعالى. اليوم أكثرية الشعب اللبناني بقواه الحية مع المقاومة، مع التحرير، مع السيادة الوطنية، مع الجيش اللبناني، مع المقاومة والجيش والشعب، مع المستقبل الذي لا يعطي إسرائيل شيئاً بل يعطي لبنان العزة والكرامة والمنعة. بهذه الوحدة سننتصر إن شاء الله تعالى”.
ودعا المراهنين على أمريكا وإسرائيل أن يلتفوا حول الوحدة الوطنية والسيادة ورفض الاحتلال، هذا هو المستقبل.
تحية إلى أهل البقاع والجنوب والضاحية وبيروت وكل المناطق اللبنانية وكل المتعاونين من الطوائف والأحزاب.
واضاف سماحته:”يا أهلنا في الجنوب سيسجل التاريخ أنكم صخرة العز وحماة السيادة وإشعاع عطاءات الحسين (عليه السلام)، وأنكم الأرض والتراب والهواء والسماء، تدوسون المحتل الإسرائيلي ومن ورائه الأمريكي لمصلحة العزة والسيادة والكرامة والشرف”.
واردف بالقول :”يا أهلنا في البقاع، في بعلبك الهرمل، يا أهل النخوة والشجاعة والبأس والوفاء، لقد زلزلتم الأرض من تحت أرجل المعتدين وأعطيتم من قلوبكم وأرواحكم معنى الاستقلال والتحرير والفداء”.
وتابع:”يا أهلنا في ضاحية بيروت الأبية، يا خزان المقاومة والحياة العزيزة، صمودكم وتضحياتكم عنوان كرامة لبنان والولاية والإباء، وسيسطر التاريخ عنكم جميعاً في كل المناطق، سنبقى على العهد وسنستمر”.
وقال سماحته:”أثبت أهلنا أنهم قمة الشرف والعطاء والعزة والتضحية. ندرك أن ما أصاب أهلنا مؤلم ومحزن، فخسارة البيت والولد والأهل كبيرة جداً. من حقكم أن تعبروا حتى عن الألم الذي تعيشونه، هذه هي الإنسانية التي تتميزون بها، وخاصة الموجودون في أماكن النزوح والمستمرون حتى الآن ويتحملون عبئاً كبيراً. نحن نشعر معكم ونعيش معكم. أقول لكم بوضوح: نحن معكم وأنتم معنا، نحن منكم وأنتم منا، سنبقى معاً في السراء والضراء. سنعمل بكل قوتنا على تأمين الإيواء والترميم والإعمار، بحث الدولة التي تتحمل المسؤولية الكاملة وبتقديم كل ما يمكننا وسنسعى إليه وبالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة. هذا وعد والتزام بأن نبذل أقصى الجهد لتوفير الإمكانات للإيواء والترميم والإعمار، لكن هذه المتابعة تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى مواكبة”.
واكد الشيخ قاسم” على أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا، ونتمنى كحزب الله أن تنجح سوريا في بسط العدل وتعاون كل مكوناتها وأن تبقى واحدة موحدة وأن تُخرج العدو الإسرائيلي من كل أراضيها المحتلة، وإن شاء الله يعود النازحون الموجودون في لبنان وفي المناطق الأخرى إلى بلدهم سوريا مكرمين معززين إن شاء الله تعالى. سوريا المستقرة هي سند للبنان كما لبنان المستقر هو سند لسوريا. لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين”.
واضاف سماحته:” المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال موجوداً، سندافع عن أرضنا وحقوقنا ووطننا بروح كربلائية وسننتصر، هيهات منا الذلة”.
وتابع:”سنواجه من ينخرط في المشروع الإسرائيلي ويُنفّذ خطواته ضدّ المقاومة وشعبها وضدّ وطننا كما نواجه العدو الإسرائيلي. نؤمن بلبنان الواحد الموحد غير القابل للقسمة ولا للتنازل عن الأرض، والعدوان على الجنوب هو عدوان على كل لبنان، يجب أن نواجهه جميعاً بالطرق المناسبة. لا يمكن أن يستقر لبنان وجنوبه يتألم ويُعاني. إن الاستقرار في لبنان مبني على الاستقرار في الجنوب وكل الأراضي اللبنانية. المستقبل واحد والمركب واحد ويجب أن نكون يداً واحدة. الخيار الوحيد أمام العدو الإسرائيلي هو الانسحاب الكامل وسينسحب ولن يستقر في لبنان. نحن مع انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، وهذا الانتشار مُرحب به بل ونساعد إلى الحد الأقصى كما ساعدنا”.
وفي ختام الكلمة قال:”وأخيراً، لن ننسى غزة وفلسطين، هي مسؤولية الجميع أن يروا ماذا يحصل، يجب أن نقف بوجه هذا العدوان الدولي الغاشم الذي يرى الأداة الإسرائيلية ويتركها كما تريد.
تحية إلى العراق واليمن على نصرة قضايانا في مواجهة العدو الواحد، وإن شاء الله سنبقى أمناء على مسار كربلاء، مسار الإمام الحسين (سلام الله تعالى عليه)”.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أبناء الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتهى/
