في حوار خاص مع مراسلة "دفاع برس"

أبو شريف: تعقيدات توازن الردع في المنطقة / الهدنة المؤقتة نتجت عن الاستنزاف المتبادل بين إيران وأمريكا

قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بإيران، مشيراً إلى تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة، إن استمرار الاشتباكات وصل إلى مرحلة "الاستنزاف المتبادل"، وهو ما هيأ الأرضية لقبول هدنة مؤقتة.
رمز الخبر: ۷۰۶۷۷
تأريخ النشر: ۲ ربیع الثانی -۶۴۱ - ۰۹:۴۳ - 11April 2026

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - الناز رحمت نجاد: يرى ناصر أبو شريف، ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أنه مع اندلاع الاشتباكات، وجدت العديد من دول المنطقة نفسها، رغماً عنها، في قلب الأزمة؛ بعضها بسبب استخدام أراضيها وقواعدها في العمليات العسكرية، والبعض الآخر نتيجة القلق على ممرات الطاقة واستقرارها الداخلي. ووفقاً له، فإن هذه المخاوف ذاتها سارعت في تشكيل تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التوتر ومنع توسع الحرب. كما يعتقد أن مسار المعركة أظهر أن تحقيق الأهداف السياسية عبر التفوق العسكري ليس بالأمر السهل، وأن توازن الردع في المنطقة أصبح أكثر تعقيداً من ذي قبل.

أبو شريف: تعقيدات توازن الردع في المنطقة / الهدنة المؤقتة نتجت عن الاستنزاف المتبادل بين إيران وأمريكا

وفي هذا السياق، أجرى مراسل مجموعة الدفاع برس للشؤون الدولية حواراً مع ناصر أبو شريف، ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بإيران، وينشر نصه كاملاً فيما يلي.

دور باكستان ومصر وتركيا

قال أبو شريف في مستهل حديثه: وجدت دول المنطقة نفسها في قلب الأزمة منذ اللحظات الأولى، رغم أن none منها كانت ترغب في الانخراط المباشر في القتال. بعض الدول تحولت، بحكم استخدام أراضيها وقواعدها العسكرية كنقاط انطلاق للعمليات، إلى جزء من البيئة التشغيلية للحرب، وتعرضت بنيتها التحتية الحيوية وموانئها ومطاراتها للخطر. وفي الوقت نفسه، كانت هناك دول أخرى تخشى من أن يهدد توسع الحرب استقرارها الداخلي أو يعرض ممرات الطاقة البحرية القريبة منها للخطر.

أضاف: ولهذا السبب، تشكلت بسرعة تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التوتر ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة. استغلت باكستان علاقاتها المتوازنة نسبياً مع مختلف الأطراف، ولعبت دوراً ملحوظاً في إنشاء قنوات اتصال غير مباشرة. كما ساهمت دول مثل تركيا ومصر في تسهيل نقل الرسائل والاتصالات السرية. وفي غضون ذلك، كانت دول الخليج العربي من أكثر الأطراف نشاطاً لإنهاء التوتر، نظراً للارتباط المباشر لأمنها الاقتصادي باستقرار الممرات البحرية وصادرات الطاقة. لم تكن هذه المساعي تهدف فقط إلى إنهاء الحرب، بل كانت محاولة للحفاظ على استقرار النظام الإقليمي ومنع تحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى والإقليمية.

الهدنة بعد استنزاف متبادل

تابع ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: من الناحية التحليلية الاستراتيجية، يشير قبول مرحلة الهدنة إلى وصول الحرب إلى نقطة "الاستنزاف المتبادل". فبعد أسابيع من العمليات العسكرية المكثفة وتبادل إطلاق النار، لم يتمكن الطرف الذي بدأ الحرب من تحقيق أهدافه المعلنة؛ لا من حيث تغيير المعادلة الاستراتيجية، ولا من حيث إضعاف الطرف الآخر إلى درجة تسمح بفرض شروط سياسية جديدة.

في المقابل، أظهر الطرف المستهدف قدرة واضحة على الصمود ومواصلة الرد، بل وتمكن من استهداف مواقع ومصالح الطرف الآخر العسكرية والاستراتيجية. هذا التوازن النسبي في القدرة على إلحاق الضرر جعل استمرار الحرب مكلفاً للجميع، وأدى في النهاية إلى قبول فكرة خفض التوتر مؤقتاً. ومن هذا المنطلق، يرى بعض المحللين أن هذه الحرب أثبتت أن التفوق العسكري التقليدي لم يعد كافياً لفرض نتائج سياسية حاسمة، وأن توازن الردع في المنطقة صار أكثر تعقيداً من السابق.

وحول الهدنة المؤقتة، قال أبو شريف: يمكن فهم هذه الهدنة في المقام الأول كآلية لإدارة الأزمة ومنعها من الدخول في مرحلة أكثر خطورة. هذا التوقف يسمح للأطراف المتصارعة بخفض مستوى العمليات العسكرية وإعادة تقييم مواقفها بعد فترة طويلة من الاشتباكات المكثفة.

هدنة إيران وأمريكا الهشة

أضاف: توفر هذه الفترة أيضاً مساحة للوساطات الدبلوماسية من أجل تثبيت الهدوء والتوجه تدريجياً نحو مسار تفاوضي أكثر استدامة. في العديد من النزاعات الدولية، تبدأ التسويات السياسية بهدن مؤقتة تتيح إعادة بناء حد أدنى من الثقة بين الأطراف. ومع ذلك، فإن هذه الهدنة هشة بطبيعتها، ويتوقف نجاحها على مدى التزام الأطراف وقدرة الوسطاء على منع أي حادث ميداني أو سوء تفاهم.

أشار أبو شريف إلى أن بعض المحللين يعتقدون أنه، بالنظر إلى الأهداف التي طرحت في بداية الحرب، يمكن اعتبار ما حدث نوعاً من الانتصار. فكان الهدف المعلن لبعض الأطراف هو إضعاف الطرف الآخر بشدة أو تغيير المعادلة الاستراتيجية في المنطقة، بل وتحدثت بعض الخطابات السياسية عن الإطاحة بالنظام أو تقليص القدرات العسكرية للطرف الآخر بشكل جذري. لكن مسار المعركة أظهر أن الطرف المستهدف، رغم استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة، لم ينهار لا عسكرياً ولا سياسياً، وتمكن من شن هجمات مضادة استهدفت مصالح خصومه العسكرية والاستراتيجية في عدة نقاط.

الخسارة الاستراتيجية لأمريكا وإسرائيل

تابع: ومع ذلك، فإن البعد الأهم في تقييم بعض المحللين يتمثل في الخسائر الاستراتيجية التي لحقت بالطرفين اللذين قادا الحرب؛ وعلى رأسهما إسرائيل والقيادة السياسية الأمريكية. فإسرائيل، التي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها المحرك الرئيسي للتوتر، لم تستطع تحقيق الأهداف التي طرحتها في بداية المعركة. كما كشفت هذه الحرب حدود القوة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية كبرى في فترة زمنية قصيرة، وأثارت نقاشات واسعة في الأوساط الدولية حول جدوى هذه المغامرة العسكرية.

أضاف أبو شريف: في داخل الولايات المتحدة أيضاً، تحولت هذه الحرب إلى عبء سياسي داخلي كبير، خاصة بالنسبة للحزب الجمهوري والتيارات الداعمة للتصعيد. شهدت مدن أمريكية مختلفة احتجاجات واسعة، كانت من أكبر التظاهرات في السنوات الأخيرة، أعلن خلالها آلاف الأشخاص معارضتهم لاستمرار الحرب وتكاليفها الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

ووفقاً له، فإن جزءاً من هذا الغضب الشعبي ناتج عن الأعباء الاقتصادية الثقيلة للحرب. ففي الداخل الأمريكي، نشأ نقاش جاد حول ضرورة إنفاق ميزانيات عسكرية ضخمة على حرب خارجية في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات متعددة. كما أشار العديد من المحللين إلى التناقض بين الإنفاق العسكري السنوي لأمريكا – والذي يبلغ حوالي تريليون دولار – والميزانية العسكرية الأقل بكثير للطرف الآخر، مطروحين تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية لمثل هذه الحرب المكلفة.

أضاف ممثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: إن تزايد إدراك الرأي العام الأمريكي لدور إسرائيل في دفع التوترات إلى هذه المرحلة قد يكون له تداعيات سياسية طويلة المدى داخل الولايات المتحدة. ووفقاً له، تشكل الآن نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين وحدود التدخل الأمريكي في النزاعات الإقليمية. يرى بعض المحللين أن هذا التغير في المناخ السياسي قد يكون أحد أكبر الخسائر الاستراتيجية لإسرائيل؛ لأن تآكل مكانتها أو تراجع الدعم غير المشروط لها داخل الحياة السياسية الأمريكية يمكن أن تكون له تداعيات عميقة. ومع ذلك، لا يوجد إجماع إقليمي أو دولي حتى الآن على اعتبار هذه النتيجة انتصاراً واضحاً لأي من الأطراف.

ارتباط أمن غرب آسيا بسوق الطاقة

تطرق لاحقاً إلى التداعيات الاقتصادية للحرب، قائلاً: كشف هذا الصراع بوضوح عن الارتباط بين الأمن الإقليمي لغرب آسيا واستقرار أسواق الطاقة العالمية. فمجرد التهديد للممرات البحرية الرئيسية في المنطقة تسبب في اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية.

أوضح أبو شريف أن دول الخليج العربي المنتجة للطاقة واجهت معادلة معقدة؛ فهي من جهة تمتلك طاقة إنتاجية لتلبية الطلب العالمي، لكن صادراتها من جهة أخرى تعتمد على ممرات بحرية حساسة ومحدودة. ولهذا السبب، أصبح أمن المضائق والممرات البحرية أحد أهم القضايا الاستراتيجية في النقاشات الإقليمية بعد هذه الحرب.

أضاف: أثارت الحرب ردود فعل واسعة في مجتمعات مختلفة، سواء في الشرق الأوسط أو في الدول الغربية. نشأت في العديد من الدول موجة من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بوقف الحرب ومنع توسعها. وتعكس هذه الردود إلى حد كبير القلق من التداعيات الاقتصادية والأمنية طويلة المدى للحرب في ظل أزمة عالمية يعاني منها الاقتصاد الدولي أيضاً.

وشدد أبو شريف في ختام حديثه على أن انهيار الهدنة قد يرسم سيناريوهات خطيرة. أحد هذه السيناريوهات هو العودة إلى تبادل إطلاق النار بقوة أكبر، واستهداف القواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية في مناطق مختلفة من غرب آسيا. أما السيناريو الآخر فهو توسيع نطاق العمليات إلى جبهات جديدة، مما قد يحول الحرب إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.

وقال في ختام حديثه: من المرجح أن تؤثر هذه الحرب تأثيراً عميقاً على هيكل النظام الأمني في المنطقة. فقد أظهرت التجربة الأخيرة أن الاعتماد فقط على القوة العسكرية لتحقيق الاستقرار أو فرض ترتيبات سياسية مستقرة لم يعد كافياً. ولهذا السبب، يتوقع العديد من المحللين أن تشهد السنوات القادمة جهوداً لإعادة تعريف العلاقات والتحالفات في غرب آسيا، وظهور أنماط جديدة من التعاون الأمني الإقليمي تركز على أمن الطاقة، وحماية الممرات البحرية، وتقليل احتمالات المواجهة العسكرية بين القوى الإقليمية.

انتهى/

رایکم
الأکثر قراءة
احدث الاخبار