إمام جمعة بغداد: العراق بحاجة إلى قرار سيادي مستقل بعيداً عن الهيمنة الأمريكية
وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أن سماحة آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في الحوزة العلمية، خلال خطبة الجمعة السياسية التي ألقاها في بغداد، أن العراق يمر بمرحلة سياسية وإقليمية حساسة تتطلب الحفاظ على السيادة الوطنية ورفض جميع أشكال التدخلات الخارجية، محذراً من محاولات فرض إرادات دولية على القرار العراقي وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وقال آية الله الموسوي إن العملية السياسية بعد الانتخابات الأخيرة ما تزال تعاني من إشكالات عميقة تتعلق بآليات اختيار القيادات الحكومية والرئاسات الثلاث، معتبراً أن الأساليب المتبعة في تشكيل الحكومات خلال السنوات الماضية كرّست أزمات سياسية وإدارية انعكست بصورة سلبية على واقع الدولة العراقية.
وأشار إلى أن الحكومة الجديدة مطالبة بوضع سياسة خارجية متوازنة تقوم على بناء علاقات إيجابية مع جميع دول الجوار، بعيداً عن سياسة الخصومات والصراعات التي اتبعتها الحكومات السابقة، مؤكداً أن العراق لا ينبغي أن يدخل في معادلات عدائية مع محيطه الإقليمي، بل يجب أن يحافظ على علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وحماية المصالح الوطنية.
وفي الوقت نفسه، شدد السيد الموسوي على أن الانفتاح على الدول العربية أو الإقليمية لا ينبغي أن يكون على حساب سيادة العراق أو استقلال قراره السياسي، منتقداً ما وصفه بـ"الانبطاح السياسي" أمام بعض المشاريع الخارجية تحت عناوين دبلوماسية مختلفة، معتبراً أن العراق يمتلك موقعاً تاريخياً وحضارياً يؤهله للعب دور قيادي في المنطقة.
وتطرق إمام جمعة بغداد إلى طبيعة العلاقة مع القوى الدولية الكبرى، داعياً إلى اعتماد سياسة متوازنة في التعامل مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وسائر الدول المؤثرة، بعيداً عن سياسة التبعية أو الخضوع للضغوط الخارجية، مؤكداً أن القرار العراقي يجب أن يبقى قراراً سيادياً مستقلاً.
وانتقد آية الله الموسوي ما اعتبره تدخلاً أمريكياً مباشراً في تشكيل الحكومات العراقية واختيار بعض الشخصيات السياسية والإدارية، مشيراً إلى أن بعض القوى السياسية خضعت لضغوط خارجية خلال عملية تشكيل السلطة، الأمر الذي يهدد استقلال القرار الوطني ويضعف ثقة الشارع بالعملية السياسية.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا السيد الموسوي الحكومة الجديدة إلى تبني خطط عملية لمعالجة الأزمات المعيشية وتحسين الواقع الاقتصادي للمواطنين، محذراً من اتساع الفجوة الطبقية وارتفاع نسب البطالة والفقر، ومؤكداً أهمية بناء طبقة وسطى قوية تحفظ التوازن الاجتماعي وتدعم استقرار البلاد.
كما شدد على ضرورة إعادة بناء القدرات العسكرية العراقية وتطوير القوات المسلحة بمختلف صنوفها، بما يشمل القوة الجوية والدفاعية والتقنيات الحديثة، مؤكداً أن العراق بحاجة إلى جيش قوي قادر على حماية سيادة البلاد بعيداً عن الاعتماد على القوى الأجنبية.
وفي الشأن الإقليمي، رأى السيد الموسوي أن الولايات المتحدة تعمل منذ عقود على إعادة تشكيل المنطقة من خلال مشاريع سياسية وأمنية تستهدف قوى الاستقلال والمقاومة، معتبراً أن الثورة الإسلامية في إيران شكّلت تحولاً مهماً في مواجهة الهيمنة الأجنبية وإحياء فكرة الاستقلال السياسي لدى شعوب المنطقة.
وأضاف أن السياسات الأمريكية اعتمدت على إثارة الانقسامات المذهبية والطائفية بين المسلمين بهدف إضعاف وحدة الشعوب الإسلامية ومنع تشكل أي مشروع استقلالي جامع، مشيراً إلى أن الكثير من الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة جاءت ضمن هذا السياق.
وفي حديثه عن لبنان، اعتبر آية الله الموسوي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى إضعاف قوى المقاومة وإعادة رسم المشهد السياسي اللبناني بما يخدم المصالح الغربية، مشيراً إلى وجود ضغوط سياسية وعسكرية تستهدف "حزب الله" ومحور المقاومة في المنطقة، مؤكداً أن بعض هذه المشاريع واجهت رفضاً من المؤسسة العسكرية اللبنانية حفاظاً على وحدة البلاد.
كما حذر من محاولات استهداف فصائل المقاومة في العراق تحت عناوين تتعلق بحصر السلاح أو إعادة تنظيم الملف الأمني، موضحاً أن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة يجب ألا يتحول إلى أداة لإضعاف القوى الوطنية الرافضة للنفوذ الأمريكي أو لإخضاع العراق للمشاريع الخارجية.
وفي ختام خطبته، دعا آية الله السيد ياسين الموسوي العراقيين إلى التمسك بالسيادة الوطنية والحفاظ على الهوية الحضارية للعراق، مؤكداً أن الشعب العراقي يمتلك القدرة على مواجهة التحديات ورفض الهيمنة الخارجية، وأن العراق مؤهل لاستعادة دوره التاريخي والمحوري في العالم العربي والإسلامي.
انتهى/
