تم التحدیث فی: 11 May 2021 - 21:15
یقدر معهد واشنطن القائم على شؤون الخلیج، أن 95٪ من المبانی القدیمة والتی ارتبطت بحیاة النبی محمد قد تم هدمها فی العقدین الماضیین، لم تعد صحراء الجزیرة تُضاء بالنجوم، لکن الآن تضیئها سلاسل الفنادق الفاخرة والمحال التجاریة الرأسمالیة المبهرجة أمثال ماکدونالدز، ستاربکس، باسکن روبنز والعدید من بوتیکات باریس هیلتون!
رمز الخبر: ۶۰۵۷۱
تأريخ النشر: ۱۹ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۲۰:۵۰ - 13October 2014

 ما الذی یفعله الوهابیون وآل سعود فی آثار المسلمین؟

حنان شحاتة

کانت المواقع التی ارتبطت بحیاة النبی محمد (صلى الله علیه وسلم) فی مکانة عالیة لدى جمیع المسلمین لأکثر من خمسة عشر قرنًا، وقد مر على إدارة تلک المواقع وحکم مناطقها العدید من الأیدی والأسماء، مر علیها الأمویون والعباسیون والعثمانیون، وهی الآن تحت سیطرة العائلة المالکة السعودیة، التی أطلقت على الملک لقب "خادم الحرمین الشریفین".

هذا لیس لقبا تشریفیًا أو اعتباطیًا، لکنه سلطة حقیقیة، فالسعودیون الذین یسیطرون على تلک الأماکن یسیطرون کذلک على أکثر من 1.6 ملیار مسلم حول العالم عبر السماح لمن أرادوا بآداء فریضة الحج أو العمرة.

وعلى الرغم من ذلک اللقب "خادم"، إلا أن الملایین الذین یزورون المملکة کل عام للحج أو العمرة قد یصعب علیهم فهم ذلک فی إطار ما تفعله العائلة، فبدلاً من صون وحمایة تلک الأماکن والتی تسمیها السلطات السعودیة "الأمانة المقدسة"، یقول منتقدو السعودیة إن العائلة ترتکب جرمًا ممنهجًا بتخریب ثقافی للمواقع التراثیة هناک.

یقدر معهد واشنطن القائم على شؤون الخلیج، أن 95٪ من المبانی القدیمة والتی ارتبطت بحیاة النبی محمد قد تم هدمها فی العقدین الماضیین، لم تعد صحراء الجزیرة تُضاء بالنجوم، لکن الآن تضیئها سلاسل الفنادق الفاخرة والمحال التجاریة الرأسمالیة المبهرجة أمثال ماکدونالدز، ستاربکس، باسکن روبنز والعدید من بوتیکات باریس هیلتون!

الحجاج الذین یأتون لمرة واحدة فی العمر بعد تدبیر وإدخار طویلین لرحلة روحیة لا تتکرر غالبًا، إذا أرادوا أن یزوروا بیت "خدیجة" زوجة النبی الأولى فسیجد مکان البیت کتلة من 1400 مرحاضًا عامًا! وإذا أراد الحجاج زیارة منزل أبو بکر الصدیق فسیجدون مکانًا لتحویل الأموال، لقد دمرت العائلة السعودیة مقابر المسلمین التی یعود تاریخها إلى أکثر من 1000 سنة، سُحقت جبال مکة لإفساح الطریق لمواقف السیارات!

ملایین المسلمین حول العالم اضطروا لابتلاع ألسنتهم والصمت، فالنظام القمعی الذی یسیطر على الحجاز قد یمنع من أراد من آداء مناسک الحج أو العمرة برفض التأشیرة لمن یعلو صوته بمعارضة أفعاله، الحکومة السعودیة لا تتحکم فقط بالأماکن، لکنها تتحکم أیضًا بمن یزور الأماکن، وبحصص الدول المختلفة، وبعدد من یزورون المشاعر المقدسة، والأمر یخضع لأهواء السیاسة طوال الوقت.

هناک إدانة صوتیة لبعض أفعال المملکة، فقد أدانت ترکیا فی عام 2003 هدم قلعة عثمانیة قدیمة کانت تخضع لوالی مکة المکرمة، لیحل محلها برج عملاق یُسمى برج الساعة. وزیر الثقافة الترکی أدان الأمر بشدة واعتبره "عملاً همجیًا" وقال "بالنیابة عن الدولة الترکیة وعن الأمة، من الصعب أن ننظر إلى المملکة العربیة السعودیة بشکل ودی، هذا لیس فقط عدم احترام للتاریخ، لکنه محاولة متعمدة للقضاء على الثقافة الترکیة من عالمهم ومن التاریخ".

ورغم ما فی التصریح من خطاب قومی، إلا أن الأمر أکبر کثیرًا مما یبدو علیه.

أمیر مکة "خالد الفیصل" دافع عن التحدیثات قائلاً إنه "من بین جمیع الدول التی حکمت مکة المکرمة، قامت المملکة السعودیة بأکبر إصلاحات فی تاریخ المدینة" هذا القول ینطوی على صدق بالفعل، فقد أنفقت السعودیة أکثر من 6 ملیار دولار لتوسیع المسجد النبوی فی المدینة المنورة، و21 ملیار دولار لتوسیع المسجد الحرام فی مکة المکرمة، فضلاً عن 16.5 ملیار دولار لتحدیث نظام النقل فی مکة أیضًا.

ولا ینکر أحد، حتى أشد المنتقدین للملکة، أن هناک حاجة للتوسعة والتطویر خاصة بعد مقتل أکثر من 2000 شخص خلال آداء المناسک فی تدافع بسبب الزحام الشدید خلال العقدین الماضیین، لکن المتخصصین یقولون إنه یمکن فعل ذلک بدون القضاء على المواقع الأثریة والتراثیة.

یقول الدکتور "عرفان علاوی" المدیر التنفیذی لمؤسسة أبحاث التراث الإسلامی، وهو مرکز مخصص للحفاظ على المواقع التاریخیة فی السعودیة إن "هناک طرق للتوسعة مع الحفاظ على تاریخیة المواقع، یمکنهم فقط أن یبعدوا بعض المبانی والفنادق لمیل واحد".

لکن لماذا یفعل السعودیون ذلک؟ فصناعة "السیاحة الدینیة" جلبت أکثر من 16.5 ملیار دولار من الإیرادات فی عام 2012 فقط! وطبقًا لقناة العربیة فإن أسعار العقارات فی مکة المکرمة هی الأغلى فی العالم، من الممکن أن یصل سعر المتر بالقرب من الحرم المکی إلى أکثر من 100.000 دولار! فی حین تبلغ تکلفة اللیلة فی الجناح الملکی فی أحد فنادق "أبراج البیت" أکثر من 5900 دولار للیلة واحدة، هذا تحدیدًا هو دافع آل سعود!

الأمر لا یخلو من "أجندة دینیة" خلف الواجهة الرأسمالیة، الدکتور "علاوی" یلقی باللوم بشکل مباشر على "الوهابیة" التی تحفز آل سعود على تدمیر الأماکن المقدسة. یقول الوهابیون إنهم یفعلون ذلک خوفا من الشرک، أو ربط أی شیء أو شخص بالله - حسب ما قاله علاوی -، ورغم أنه لا خلاف بین المسلمین على "خطیئة الشرک" إلا أن السعودیین والوهابیین یفسرونها لمحو أی أثر تاریخی.

أحد أبرز الأمثلة وأوضحها، هو الموقع الذی یُعتقد أن النبی محمد قد وُلد فیه، فی الخمسینات من القرن الماضی حولته المملکة إلى سوق للماشیة، ثم مکتبة لاحقًا، والآن یسیر الوهابیون فی طریق هدم المکتبة وبناء امتداد لقصر ملکی لیصبح مقر إقامة للملک، ولتجنب أی غضب من المسلمین قام السعودیون بوضع لافتة فی الموقع تقول "لا یوجد أی دلیل على أن النبی محمد قد وُلد هنا، ولذلک لا یجوز تخصیص الصلاة والدعاء أو التبرک فی هذا المکان".

الوهابیون یرسخون الوضع الراهن، لیس بالصمت، لکن بالدعم العلنی لهذه العملیات، فقد أثنى مفتی السعودیة "عبدالعزیز آل الشیخ" على جهود توسعة المساجد، ودعا الناس لشکر الحکومة على مشروعات التوسعة.

مؤرخون إسلامیون یقولون إن الضغط الدولی هو الوسیلة الأجدى لوقف المزید من الدمار، ووفقًا لعلاوی، فإن خطط المملکة قد تغیرت حیال عدد من المواقع نتیجة الدعایة السلبیة على المستوى الدولی.

"هناک من یشیرون بالفعل إلى مکة المکرمة باعتبارها لاس فیجاس الجدیدة، وإذا کان المسلمون یریدون أن یحتفظوا بأی قدر من السلامة الروحیة فی مواقع التراث الإسلامی، فإن علیهم البدء فی العمل الآن قبل فوات الأوان" یختم علاوی.

 

المصدر: میدل إیست آی (ترجمة وتحریر: موقع نون بوست)

 

ما ورد فی النص و العبارات المستخدمة فیه لا یعبّر بالضرورة عن رأی وکالة الدفاع المقدس للأنباء.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة