وأفادت وكالة الدفاع المقدس للأنباء أنه جاء في البيان:

بِسم الله الرحمن الرحیم
«التوعيةُ للضميرِ اليقِظِ والبصيرِ لأساتذةِ والنُخَبِ في المنطقةِ والعالَم، إزاءَ المُخطَّطِ الخطيرِ الذي يُدبِّرُه الاستكبارُ العالميُّ تجاهَ غَربِ آسيا.»
في الظروف الحالية، يشهد غرب آسيا أحد أخطر المخططات المشؤومة والتحركات السياسية والعسكرية خلال العقود الأخيرة، ومن ذلك:
الهجوم والإبادة في فلسطين ولبنان، وأيضًا جرائم واسعة النطاق وغير مشروعة ضدّ إيران الإسلامية
شنُّ حربٍ استمرت اثني عشر يومًا
إنشاءُ منظمات إرهابية انفصالية
إحياءُ الجماعاتِ الإرهابية، ومن بينها منظمةُ المنافقين، إضافةً إلى المرتزقةِ الإقليميين، بهدفِ إثارةِ الفوضى وتنفيذِ شبهِ انقلابٍ لضربِ نظامِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ والسعيِ إلى تفكيكه
تحريفُ الرأي العام، خاصة لدى الشباب والمراهقين، عن الحقائق القائمة، وغرسُ روايات خاطئة حول الوضع الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي في إيران الإسلامية
وفي الواقع، يُعدُّ ذلك عملية حرب معرفية. هذه التكتيكات الخبيثة للاستكبار العالمي ليست مجرد مبادرة عسكرية أو تكتيكية، بل هي جزء من استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تغيير البنية الجغرافية السياسية والثقافية والهوية في منطقة غرب آسيا.
إنَّ الدراسةَ الدقيقةَ لخطابِ بعضِ الأوساطِ السياسيةِ والأمنيةِ في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ والكيانِ الصهيوني تُظهِرُ أنَّ فكرةَ توسّعِ الكيانِ الصهيونيِّ المصطنع، ومخطَّطَ «إسرائيلَ الكبرى» المشؤومَ هو مشروع فاشل يُعَدُّ شعارًا تاريخيًّا، وقد ظلَّ لسنواتٍ طويلةٍ حُلمًا كبيرًا للاستكبارِ العالميِّ والصهيونيةِ الدولية. وهم اليوم يسعونَ مرةً أخرى، عبرَ هجومٍ عسكريٍّ وأمنيٍّ واسعِ النطاق، إلى تنفيذِ هذا المخطَّطِ الخبيث.
وتبيّن الدراسات أن هذه الخطة تعتمدُ على ثلاثة محاور رئيسة:
١. إضعافُ الحكوماتِ المستقلةِ في المنطقةِ وتفكيكُها من إيران إلى سوريا، والعراق، ولبنان، وحتى السعودية والأردن، أمام إسرائيل الغاصبة
٢. هندسةُ الرأيِ العامِّ العالمي عبرَ صناعةِ رِواياتٍ مُزوَّرةٍ حولَ التَّهديدات وتشويه سمعة إيران الإسلامية وشعوب ودول المنطقة
٣. خلق الاعتقاد بوجود فراغ سلطوي في دول غرب آسيا، وتمهيد الاحتلال التدريجي للمنطقة عبر إيهام الأمن وتمهيد توسيع حدود الكيان الغاصب الصهيوني
يبدو أنَّ تركيزَ هذا التحرّك في إيران الإسلامية يمكن أن يُعادَ تكرارُه في دولٍ أخرى من دولِ المنطقة. ولذلك فإنَّ صمتَ العلماءِ والمفكّرين في العالم إزاءَه يُعَدُّ بمثابةِ وضعِ حجرِ الأساسِ لقبولِ سلسلةٍ متتابعةٍ من الأزمات التي ستُفضي تدريجيًّا إلى تدميرِ أمنِ شعوبِ المنطقةِ واستقلالِها وسلامةِ أراضيها.
وترى جماعةُ الأساتذةِ والنخبِ في إيران أنَّ السبيلَ الوحيدَ لمواجهةِ هذا المسار يتمثّل في يقظةِ أساتذةِ ونخبِ شعوبِ المنطقةِ وحكوماتِها، ولا سيّما من خلال القلمِ واللسانِ والسلوكياتِ التوعويةِ والتبيينيّة، مثل:
- التوعية العلمية في الجامعات والمراكز البحثية ومراكز الفكر
- إنشاء خطاب مشترك إقليمي للدفاع عن الوجود الحضاري والتاريخي والثقافي للشعوب والدول
- الدعوة الإعلامية الحرة لنشر المعلومات الصحيحة ومُواجَهةِ التحريفِ والرقابةِ المُنظَّمَةِ.
- والمطالبةُ الفعّالةُ من المنظماتِ الدوليةِ لإنهاءِ اعتداءاتِها العسكريةِ تحتَ شعارِ “الحربِ الاستباقية”، والتي أصبحت مصدرًا لعدمِ الاستقرارِ العالميِّ، من أجلِ الحريةِ.
نحن نؤمنُ بأنَّ غربَ آسيا هو موطنُ حضاراتٍ إنسانيّةٍ عظيمة، وحذف أي شعب من الخريطة يعني حذف جزء من تاريخ الإنسانية. جرائم الحرب الأمريكية والإسرائيلية في غرب آسيا، ولا سيّما في الهجماتِ الوحشيّةِ على دولِ محورِ المقاومة، وإن كانت قد خلَّفت خسائرَ بشريّةً ومادّيةً جسيمةً وأضرارًا بيئيّةً واسعةَ النطاق، فإنّها لم تُحقّق أهدافَها، وستُواجَهُ بالفشلِ مرّةً أخرى.
وإذا تم السكوت اليوم أمام جرائم ضد الشعب الإيراني الأعزل، فلن تبقى أيُّ دولةٍ في المنطقةِ بمنأى عن هذا المسارِ الخادعِ في الغد.
ويدعو المجتمع العلمي في إيران، مع احترامه لجميع الشعوب، الأساتذةَ والمفكرين والنخب وأهل القلم والبيان، خاصة الخبراء القانونيين، إلى تشكيل جبهة مشتركة للدفاع عن السلام العادل وتعزيز القدرات النخبوية العالمية. وقد حان الوقت لأن يلعب الضمير العالمي، وخصوصًا المجتمع العلمي والثقافي، دوره في الحفاظ على المبادئ الإنسانية والعدالة، إذ إنّ المسار القائم اليوم لا يهدِّد مستقبل إيرانَ فَحَسْب، بَل مستقبل غربِ آسيا والعالم بأَسْرِهِ..
انتهى/