رفیف الحافظ: الرأی العام العراقی لا یتحمل الانضمام إلى الحصار على إیران

أکدت خبیرة ومحللة سیاسیة عراقیة أن الشعب العراقی یعارض بشدة إیقاف الرحلات الجویة الإیرانیة، وأنه مستعد للانتفاض من أجل کسر الحصار الجوی.
رمز الخبر: 71456
تأريخ النشر: 27 September 2026 - 13:21 - 18December 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء - إلناز رحمت نجاد: استهدفت الإجراءات العدائیة والعقوبات الأحادیة الجانب من الولایات المتحدة الأمریکیة ضد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة هذه المرة صناعة الطیران والرحلات الثنائیة بین طهران وبغداد؛ وهو قرار فرضته واشنطن بهدف تصعید الضغط الاقتصادی وإضعاف العلاقات الاستراتیجیة بین البلدین الجارین. ورغم هذه الضغوط، فإن الروابط التاریخیة والاشتراکات الدینیة العمیقة والتعاون الاستراتیجی وحجم التبادلات الاقتصادیة الواسع بین إیران والعراق حقیقة لا یمکن إنکارها ولا تتزعزع بالقیود الآمرة الغربیة. وإلغاء الرحلات أو تقییدها لا ینتهک فقط الالتزامات المتقابلة والموازین الدولیة، بل یؤثر سلبیاً وبشکل مباشر على صناعة السیاحة الدینیة وتنقل میلیونات الزائرین وأوضاع الطلبة والعلاج بین الشعبین. وقد تشکلت فی الرأی العام والمؤسسات السیاسیة والجماعات الشعبیة العراقیة موجة جدیة من عدم الرضا والمعارضة العلنیة تجاه هذه الممارسة التی ترافق السیاسات العقابیة الأمریکیة.

رفیف الحافظ: الرأی العام العراقی لا یتحمل الانضمام إلى الحصار على إیران

وفی هذا السیاق، أجرت مراسلة وكالة "دفاع برس" حواراً مع رفیف الحافظ، المحللة والخبیرة والمقدمة التلفزیونیة العراقیة، والذی یأتی مشروحه فی التقریر التالی.

قالت الحافظ فی مستهل حدیثها: أستذکر ذکرى جمیع شهداء معرکة الحق ضد الباطل؛ من الشهید الإمام والقائد، آیة الله خامنه‌ای، إلى جمیع القادة الذین استشهدوا فی هذا الطریق. والیوم فی هذه المعرکة یتضح من هو المنتصر. إن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، رغم کل العقوبات والاعتداءات المتکررة الأمریکیة والإسرائیلیة، تبقى منتصرة. ورغم أن الأمریکیین یتوهمون أن هذا الحصار یضعف إیران، فإن هذا الإجراء فی الواقع یکشف عن ضعف أمریکا وحلفائها أمام الجمهوریة الإسلامیة.

وأضافت: کل هذه المساعی من واشنطن فاشلة ومثیرة للشفقة؛ وآخرها عقوبات الطیران الإیرانی. وبالطبع، سبق أن فُرضت هذه العقوبات على بعض شرکات الطیران الإیرانیة بذرائع واهیة تتعلق بنقل تجهیزات عسکریة. والفرض أن العقوبات الجدیدة على قطاع الطیران الإیرانی تأتی بسبب مزاعم واشنطن الرسمیة بأن إیران تستخدم هذا القطاع لنقل أسلحة وشحنات غیر قانونیة أو للالتفاف على العقوبات لشراء طائرات وقطع غیار. وتحاول أمریکا بهذه الاتهامات إضعاف إیران، لکن الجمهوریة الإسلامیة لن تضعف بهذه الضغوط.

قرار لا یقبله الشعب العراقی

وتابعت هذه المحللة العراقیة قائلة: إذا سألتمونی عن هذا القرار، أقول قاطعاً إنی أرفضه. أنا أتحدث عن نفسی وعن الشعب العراقی؛ شعبنا یعارض بشدة قرار إیقاف الرحلات الإیرانیة. نحن بلدان جاران وشقیقان نشارک بعضنا البعض فی الفرح والحزن. کان الأجدر بحکومة العراق ومن اتخذ هذا القرار أن یراعوا اعتبارات أخرى. کانت هناک طرق أخرى؛ منها إدارة خدمات المطار، والتعاون مع شرکات أخرى، أو التفاوض مع الطرف الإیرانی حتى لا تتوقف الرحلات تماماً. إن المصالح المشترکة الاقتصادیة والسیاسیة بین البلدین واسعة جداً، وهذا القرار خاطئ بوضوح.

التبعات الاقتصادیة والاجتماعیة لإیقاف الرحلات

وأشارت الحافظ إلى الأبعاد الضارة لهذا الإجراء قائلاً: استمرار قیود الرحلات لا یؤثر فقط على صناعة الطیران. فعلى سبیل المثال فی مجال التجارة، تجاوز حجم التبادل التجاری بین البلدین فی عام 2025 عشرة ملیارات دولار. کما أننا نعتمد بشدة على الغاز والکهرباء الإیرانیین. والحدود والتجارة البریة هی الشریان الرئیس لتنقل البضائع. وفی السیاحة الدینیة أیضاً، فإن أکبر عدد من مسافریا یأتی من إیران، ولا سیما فی مسار النجف إلى کربلاء.

وأکدت: إن عملیات النقل والخدمات المرتبطة بالرحلات تشکل خسارة کبیرة للجانب العراقی؛ من شرکات تزوید الوقود ووکالات السفر إلى الفنادق والنقل الداخلی. کما واجه الطلبة الإیرانیون والعراقیون الذین یدرسون فی البلدین مشکلات جدیة. والسبب الرئیس فی هذا الوضع لم یکن قراراً رسمیاً، بل الخوف من العقوبات الثانویة الأمریکیة فی حال استمرار التعاون فی الرحلات مع الطرف الإیرانی. هذا قرار غیر صائب بحق جارنا الشقیق ویُعد انتهاکاً للالتزامات الثنائیة.

دفاع حاسم لشعب العراق عن الروابط مع إیران

وتابعت: إن الشعب العراقی، من السیاسیین والنواب إلى المواطنین وجماعات المقاومة، یرفض هذا القرار قاطعاً. لا یمکننا أن ننسی الدور الکبیر للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی الصمود المشرف عام 2014؛ عندما وقفت إیران بالسلاح والتجهیزات فی وجه داعش واستشهد قادتها الکبار فی العراق. نحن نعارض کل ما یضر بإیران. أرواحنا فداء لهذا الاعتقاد.

وأشارت: إن المسؤولین والنواب جمیعهم معارضون لهذا القرار. کما دعا الشیخ أکرم الکعبی، الأمین العام لحرکة النجباء، إلى إضراب فی المطارات لإلغاء هذا القرار الظالم وعودة الرحلات إلى ما کانت علیه. هذه لیست حرکة رمزیة؛ فالشعب العراقی، بسبب صداقته مع جاره إیران، مستعد للانتفاض من أجل کسر هذا الحصار.

مؤامرات أمریکا لن تصل إلى نتیجه

وقالت الحافظ فی الختام: العراق بلد ذو سیادة، وأمریکا لا تستطیع أن تضغط علیه لتنفیذ قراراتها غیر القانونیة. إن ضغوط واشنطن الیوم محاولة لإضعاف الثقة وزرع بذور الفرقة بین الشعبین. هدفهم إیجاد الفتنة وتدمیر المصالح المشترکة ومحاصرة إیران من کل جانب. نحن کمواطنین عراقیین نقف فی وجه کل من یسعى لتنفیذ حصار إیران. روابطنا أکبر بکثیر من إیقاف الرحلات وأبعد من مؤامرات أمریکا ودولها. إن شاء الله هذا الوضع مؤقت؛ ونحن رغم إرادة واشنطن نبقى جارین شقیقین، وفی النهایة فإن هذا الاعتقاد والدین ودماء الشهداء هی التی ستنتصر.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار