تم التحدیث فی: 13 May 2021 - 01:36
بدا أمس أن استهداف «قوات التحالف» لمقارّ «جبهة النصرة» أدى إلى استشعار معظم المجموعات «الجهادیة» السوریة خطراً محدقاً بها، ما دفعها إلى المسارعة بإصدار بیانات تستنکر الضربات الأمیرکیة، رغم أنها کانت حتى الأمس القریب تُرحب بها
رمز الخبر: ۶۰۰۸۲
تأريخ النشر: ۱ ذی الحجه ۱۴۳۵ - ۲۰:۳۱ - 25September 2014

استهداف «النصرة» یخلط أوراق المجموعات «الجهادیة»

صهیب عنجرینی
رأساً على عقب انقلبت مواقف المجموعات المسلحة فی سوریا من الضربات الجویة والصاروخیة التی تشنها «قوات التحالف» ضد تنظیمی «الدولة الإسلامیة» و«جبهة النصرة». استهداف مقارّ الأخیرة بدا أشبَه بناقوس خطر، استشعرت بعض المجموعات «الجهادیة» السوریة الخطر بعدَه.

لیسارع بعضُها إلى اتخاذ إجراءات على الأرض، وبعضُها الآخر إلى إصدار بیانات تهاجمُ الضربات. «النصرة» سارعت أمس إلى إخلاء مقارّ لها فی مدینة سلقین (ریف إدلب)، وحذت «حرکة أحرار الشام الإسلامیة» حذوها. کذلک أکدت مصادر «جهادیة» أن کلّاً من «لواء صقور الشام» و«لواء جند الأقصى» و«لواء الحق» قد قامت بإجراءات مماثلة، مع الأخذ فی الاعتبار أن «الألویة» الثلاثة الأخیرة لا تتمتع بنفوذ کبیر فی المدینة. مصدر من «أحرار الشام» أکّد لـ«الأخبار» أنّ «قیادة الحرکة أخلت مقرّین أساسیین فی سلقین، واتخذت إجراءات احترازیةً أخرى فی عدد من مناطق ریف إدلب على وجه الخصوص». المصدرُ نفى أن تکون هذه الإجراءات قد اتّخذت على خلفیة معلومات تفید بعزم قوات التحالف على استهداف «الحرکة»، لکنّه أکد فی الوقت نفسه أنّ «اعتداءات کهذه لن تکون مفاجئة. نحن نعلمُ تماماً أن تحرّک الأمیرکان وحلفائهم یهدف إلى مساعدة النظام، متوهمین أنهم قادرون على کسر شوکة المجاهدین». وتشکل هذه الإجراءات، والتصریحات انعطافةً فی علاقة «الحرکة» بعدد من دول التحالف، وعلى وجه الخصوص قطر والسعودیة، حیث تناوبت الأخیرتان على رعایة «أحرار الشام»، مثلها فی ذلک مثل معظم المجموعات المسلحة فی سوریا. وغیر بعید عن موقف «الحرکة»، جاء موقف «لواء صقور الشام» الذی یتزعمه أحمد عیسى الشیخ (أبو عیسى)، الذی یشغل أیضاً منصب «رئیس مجلس شورى الجبهة الإسلامیة».

بدا لافتاً عدم صدور
موقف موحّد عن قیادة
«الجبهة الإسلامیة»
البیان عدّ ضربات قوات التحالف «عملاً خاطئاً آثماً»، وأکّد إدانته. واعتبر أن «مثل هذه الضربات الظالمة ستکون دعایة مجانیة، وتغذیة مستمرة للتطرف والإرهاب الذی یمارسه نظام الأسد ویکمله تنظیم داعش». وبدا لافتاً عدم صدور موقف موحّد عن قیادة «الجبهة الإسلامیة»، ما یعکس تبایناً فی تعاطی مکونات «الجبهة» مع المستجدات، خاصةً فی ظل التزام «جیش الإسلام» وقائده زهران علوش الصمت التام.
ویعتبر الأخیر أحد أبرز الوجوه المحسوبة على السعودیین داخل المجموعات المسلحة. أما الموقف المفاجئ الأبرز، فکان من حرکة «حزم»، التی کانت مرشحةً للعب دور بارز فی الحرب الدائرة، خاصة أنها کانت أبرز المجموعات التی تلقت دعماً أمیرکیاً.
وربما کان للتطورات السیاسیة التی سبقت بدء الضربات الجویة دور فی تبدل حسابات «حزم» ومواقفها. فالأخیرة، ورغم اللبوس المدنی الذی حاولت الماکینة الإعلامیة الغربیة إلباسها إیاه، غیر أنها فی جوهر الأمر محسوبةٌ بشکل أساسی على «جماعة الإخوان المسلمین»، التی بات جلیّاً أن الحضن القطری لم یعد فیه متسعٌ لها. بیان «حزم» الأخیر، رأى أنّ «الهجمات التی شنتها قوات التحالف على الأراضی السوریة اعتداء على السیادة الوطنیة ونیل من الثورة السوریة». البیان أکّد أن «استمرار المجتمع الدولی لما دعت له قوى الثورة من تسلیح الجیش الحر دون شروط ما هو إلا نذیر فشل وخراب سیطاول کل المنطقة».
فی الأثناء، واصلت قوات «التحالف» هجماتها للیوم الثانی على التوالی، مع انخفاض فی وتیرتها. غارات جویة جدیدة استهدفت مقار لتنظیم «داعش» فی الرقة ومدینة البوکمال فی ریف دیر الزور، وعدداً من مناطق ریف حلب. واستهدف صاروخ توماهوک مقرّاً کبیراً لـ«جبهة النصرة» فی مدینة حارم (ریف إدلب) ودمّره بالکامل. إلى ذلک، أفادت مصادر من السکان عن «خروج شاحنات محملة بالذخیرة والسلاح من الرقة نحو دیر الزور یرافقها رتل من السیارات».
ورجّح ناشطون توجه الرتل إلى منطقة العکیرشة التی یحتفظ التنظیم فیها بمعسکر تدریبی، ومخازن تحت الأرض. على صعید متصل، قالت مصادر «جهادیة» إنّ «والی داعش فی دیر الزور» قد نجا من محاولة اغتیال فجر أول من أمس الثلاثاء. ووفقاً للمصادر، فقد «حاول مسلّح اغتیال الوالی فی حی الحمیدیة، وسارع عناصر التنظیم إلى محاصرة حی الحمیدیة وتمکنوا من إلقاء القبض على منفذ الهجوم لیتبین أنه سوری تابع لإحدى الکتائب المبایعة للتنظیم، وقام بعدها عناصر التنظیم بمحاصرة مقار الکتائب».

 

المصدر: جریدة الأخبار

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الأکثر قراءة