إن تغيير العقيدة العسكرية الإيرانية من دفاعية إلى هجومية، مع اعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة والتأكيد على تقديم رد صاعق على أي عمل عدائي، يُظهر العزم الراسخ للبلاد على حماية السلامة الإقليمية والمصالح الوطنية لبلدنا.

عززت التطورات التقنية جوهر قوة الردع في البلاد وأرسلت رسالة واضحة إلى الأعداء الإقليميين ودون الإقليميين بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، حول عزم إيران على الدفاع عن سلامتها الإقليمية والمصالح الوطنية. وهذا يُظهر أن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية بعد الخبرات الاستراتيجية الأخيرة قد تغيرت من وضع دفاعي بحت إلى هجومي. صُمم هذا التغيير مع التركيز على سياسة الحرب غير المتكافئة والرد الصاعق بحيث يواجه أي عمل عدائي للعدو، حتى لو كان محدود النطاق، برد فعل سريع واسع النطاق وغير متوقع.
في هذا الصدد يقول الأدميرال "علي شمخاني" أمين عام المجلس الأعلى للدفاع: إن الأولوية المطلقة للجمهورية الإسلامية الإيران في الظروف الراهنة هي تحقيق الاستعداد الكامل للردع في وجه أي تهديد.
ويضيف: رسالتنا واضحة تماماً، وأي تحرك يشير إلى نية عدائية من قبل العدو، سيواجه برد متناسب وفعال ورادع.
إيران تسعى لزيادة تكاليف الهجوم على العدو
تمتلك القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيران، بالاعتماد على استراتيجية الدفاع الذكي، والردع النشط، والقدرات الداخلية، قدرة الرد المتناسب على أي تهديد. إن قدرة القوات المسلحة الإيرانية ترتكز على الجودة، وتستند إلى الحرب غير المتكافئة، وتركز على الردع في العمق الاستراتيجي للأعداء الإقليميين ودون الإقليميين؛ وعلى الرغم من أن إيران لديها فجوة مع القوى العالمية الكبرى من حيث التقنيات المتقدمة (مثل طائرات الجيل الخامس أو حاملات الطائرات)، إلا أن القدرات الخاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة والحرب غير التقليدية، حولت بلدنا إلى منافس صلب وغير متوقع في المنطقة. يقول "سكوت ريتر" أحد الضباط السابقين في الاستخبارات والأمن في الجيش الأمريكي في هذا الصدد: إيران هي ملكة منطقة الشرق الأوسط (غرب آسيا)، وإذا ضرب الجيش الأمريكي، فسوف يواجه بالتأكيد رد فعل من إيران.
مجموعة هذه الإجراءات من التطوير النوعي للأسلحة إلى تغيير العقيدة ونشر أحدث الأنظمة عملياتياً، تُظهر تشكل رادع مستدام وذكي في إيران. يضمن هذا الردع جعل أي عمل عدائي مكلفاً وعقيماً للأعداء، ويضمن الأمن الوطني للبلاد في مواجهة أشد التهديدات تعقيداً.
تعزيز قوة الردع من خلال تطوير الصواريخ الباليستية
في هذا الإطار، أعلن اللواء "سيد عبد الرحيم موسوي" رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة خلال زيارة لإحدى المدن الصاروخية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، عن تعزيز قدرات الردع في البلاد، مشيراً إلى التقدم الأخير في مجال الصواريخ الباليستية، قائلاً: تمكنت إيران من خلال تطوير الصواريخ الباليستية في جميع الجوانب التقنية، من تعزيز قوة ردعها.
وأضاف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مؤكداً على الاستعداد الكامل للقوات المسلحة في مواجهة التهديدات: نحن مستعدون لمواجهة أي عمل من قبل الأعداء.
وأشار إلى تغيير العقيدة العسكرية للبلاد بعد الدفاع المقدس ذي الـ 12 يوماً قائلاً: غيرنا عقيدتنا العسكرية من دفاعية إلى هجومية باعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة والرد الصاعق على الأعداء.

تسعى إيران من خلال التعاون مع الدول الحليفة (روسيا، الصين، وبعض دول المنطقة) إلى تقييد المجال الدولي للإجراءات العدائية للعدو. تحافظ القوات المسلحة الإيرانية باستمرار على استعدادها لمواجهة السيناريوهات المحتملة من خلال التدريبات الواسعة (مثل مناورات الطائرات المسيرة والصواريخ والبحرية).
وفقاً لتغيير العقيدة العسكرية الإيرانية (من دفاعية إلى هجومية) يمكن أن يواجه أي هجوم حتى المحدود، برد واسع النطاق وعابر للحدود؛ كان هذا النهج واضحاً في عملية "الوعد الصادق 3" (بعد عدوان جيش النظام الصهيوني على بلدنا).
تمتلك إيران ترسانة صاروخية ذات مديات مختلفة (قصيرة ومتوسطة وطويلة) وقدرة على التصويب الدقيق، مما يمكنها من توجيه ضربات كبيرة للجيش الأمريكي وحلفائه؛ صواريخ مثل "خورمشهر 4" بمدى 2000 كيلومتر، تغطي قواعد العدو أو أسطوله في المنطقة.
كما تستخدم إيران شبكة القوات المتحالفة في المنطقة (مثل حزب الله اللبناني، ومجموعات المقاومة في العراق واليمن) كرافعة ضغط غير مباشرة؛ وهذا يوفر إمكانية الرد على التهديدات دون مواجهة عسكرية مباشرة؛ أيضاً أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المتقدمة والمحلية (مثل "باور 373" و "الثالث من خرداد") تمتلك قدرة اعتراض الطائرات والصواريخ والطائرات المسيرة المتقدمة؛ أنظمة تحمي المراكز الحيوية والنووية في البلاد.
انتهی/