اصطفاف الفصائل المسلحة العراقية مقابل المشروع الأمريكي لنزع سلاح المقاومة
وكالة الدفاع المقدس للأنباء: بينما تحولت مسألة "حصر السلاح بيد الدولة" إلى أولوية رئيسية في بغداد، انقسمت الفصائل المسلحة العراقية في رد فعلها على هذه الضغوط إلى فئتين. في تطور مهم، اتخذت فصائل مثل كتائب الإمام علي (بقيادة شبل الزيدي)، وسرايا السلام (بزعامة مقتدى الصدر)، وعصائب أهل الحق (بقيادة قيس الخزعلي) خطوة نحو التنسيق مع "الإطار التنسيقي"، وذلك بإعلانها الرسمي الانشقاق عن تشكيلات الحشد الشعبي والشروع في إجراءات تتعلق بحصر السلاح.

هذه القرارات التي لاقت ترحيباً من "جوشوا هاريس" القائم بأعمال السفارة الأمريكية أيضاً، تأتي في إطار تعزيز سلطة الدولة وفصل المؤسسات الأمنية عن العلاقات الحزبية. مع ذلك، أكدت فصائل مثل كتائب حزب الله، والنجباء، وأصحاب الكهف، رفضها لأي خطة لنزع السلاح، مشددة على مواصلتها معارضة هذا المسار. ورفضت مجموعة "أصحاب الكهف" الإسنادات السياسية لمواقف المرجعية لمنح الشرعية لخطة نزع السلاح، معلنة أن سلاح المقاومة سيبقى.
تشير تقارير إلى أن واشنطن، بنهج "القرارات القصوى"، لا ترضى بنزع سلاح شكلي. فوفق معلومات واردة، تطلب أمريكا حل الحشد الشعبي ودمج القوات في المؤسسات الرسمية، وتعترض على أي مطلب حصص سياسية للفصائل المسلحة في مجلس الوزراء والأجهزة الحساسة. يُتوقع خلال الأشهر المقبلة وقبل حلول سبتمبر، أن يتم "تطهير" نحو 3 آلاف شخص من المناصب الحكومية والعسكرية والمالية الخاصة المرتبطة بهذه الفصائل. في هذا السياق، فوض "الإطار التنسيقي" رئيس الوزراء بصلاحيات خاصة لاتخاذ القرارات اللازمة لحماية المصالح العليا للدولة وقطع ارتباط هيئة الحشد الشعبي بالبنى الحزبية.
يكون حديث "تسليم السلاح" في العراق دقيقاً وواقعياً عندما نفرق بين أنواع مختلفة من القوات المسلحة في هذا البلد. ليست جميع الفاعلين المسلحين في العراق على مستوى واحد وبمركز قانوني واحد، فإدراجهم جميعاً في فئة واحدة لا يقدم صورة صحيحة عن البنية الأمنية العراقية.
الحشد الشعبي، بصفته هيئة قانونية تشكلت بعد فتوى الجهاد الكفائي عام 2014 لمواجهة داعش، هو مُعرّف ضمن الهيكل المالي والإداري للدولة ويعمل تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة. من هذا المنظور، لا ينبغي تقييم هذه الهيئة على قدم المساواة مع الفصائل التي تعمل خارج الأطر الرسمية. أي حديث حول تقييد السلاح لتعزيز السيادة الوطنية، يجب أن يركز على الفصائل التي تعمل خارج هذا المظلة القانونية.
يكشف تحليل أبعاد الموضوع أن تحدي السلاح في العراق لا يقتصر على الجماعات شبه العسكرية فقط؛ فالتقديرات غير الرسمية تشير إلى وجود حوالي 13 مليون قطعة سلاح خفيف وشبه ثقيل في هذا البلد، غالبيتها العظمى بحوزة المواطنين والقبائل وليس الفصائل المسلحة. ورغم محاولات الحكومة لحصر السلاح عبر منصة "أور"، فإن ضعف الثقة العامة بقدرة الدولة على توفير الأمن أدى إلى أن تكون المشاركة في هذه الخطة منخفضة جداً. بعبارة أخرى، طالما أن "انعدام الأمن" لا يزال يلقي بظله الثقيل على المجتمع العراقي، ولا توجد إحصاءات دقيقة وقانونية للأسلحة الموجودة بحوزة 70 فصيلاً مسلحاً وقبيلة، فإن مشروع "حصر السلاح بيد الدولة" سيواجه صعوبات بنيوية.
انتهى/
