«قلعة الشقيف»: عرض دعائي من تل أبيب للهروب من الإخفاقات الميدانية
وكالة الدفاع المقدس للأنباء: بينما كان الادعاء الإسرائيلي الأخير باحتلال قلعة الشقيف التاريخية قد تحول إلى عناوين رئيسية في وسائل إعلام العدو، أصدرت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان بياناً نفت فيه هذا الادعاء جملةً وتفصيلاً. ووفق التقارير الميدانية، فبعد خمسة أيام من الغارات الجوية المكثفة والقصف المدفعي الثقيل على منطقة "يحمر الشقيف" والقرى المجاورة، فشلت قوات العدو في تحقيق أهدافها العملياتية من المحاور الرئيسية، واصطدمت بصد متين من مقاومة رجال حزب الله. وفي النهاية، تمكن المعتدون مساء السبت 30 أيار، تحت غطاء من الدخان وعبر مسارات وعرة في القسم الشرقي من القلعة، من تنفيذ اختراق محدود إلى باحة خالية من وجود عناصر المقاومة، ليلتقطوا صوراً دعائية ويبيعوا هزيمة جديدة لجمهورهم على أنها نصر.

وفي هذا السياق، أجرى مراسلة "دفاع برس" الدولي حواراً مع الزميلة زينب فرحات، الخبيرة في قناة "نبا" الفضائية، وفي ما يلي نصه:
قالت فرحات في بداية حديثها: ما نشهده اليوم في قلعة الشقيف هو تكرار لتكتيكات الحرب النفسية البالية التي يعتمدها العدو الإسرائيلي. فالإسرائيليون، بعد أن توقفوا في الميادين الصعبة وفي المواجهة المباشرة مع مقاتلي المقاومة، يبحثون عن مكاسب ورقية لطمس نقاط الضعف البنيوية في جيشهم. إن تواجدهم لدقائق معدودة في باحة خالية والتقاطهم بضع صور تذكارية، هو خداع مكشوف يعترف مسؤولو إعلامهم خلف الكواليس بفراغه.
أضافت فرحات: العمليات البرية الإسرائيلية في الجبهة الجنوبية للبنان خلال الأيام الأخيرة أثبتت أن هذا الجيش لم يعد يملك الردع الذي كان لديه سابقاً. فمن أجل الوصول إلى قلعة الشقيف، شنوا قصفاً عنيفاً لعدة أيام واستهدفوا المناطق السكنية بهجمات همجية، لكنهم في النهاية لم ينجحوا سوى في اختراق هامشي لمنطقة خالية من أي قيمة عسكرية أو وجود قوات مدافعة. وهذا اعتراف بالهزيمة، حين يلجأ جيش يدعي القوة إلى التقاط الصور في أماكن فارغة.
وتابعت خبيرة قناة "نبا": قلعة الشقيف هي رمز للصمود في جنوب لبنان، ولها مكانة روحية وتاريخية رفيعة. إن استهداف هذه المنطقة والضجيج الإعلامي حولها، يعكس حالة الإحباط الإسرائيلي بهدف توجيه رسالة إلى الداخل الإسرائيلي الذي فقد ثقته بالقدرة العسكرية للعدو بعد الهزائم المتتالية. يريدون من خلال هذه العروض الوهمية تعديل الأجواء اليائسة السائدة في الأراضي المحتلة إلى حد ما.
ووفقاً لما ذكرته فرحات، فإن المقاومة الإسلامية في لبنان، وبذكائها ومعرفتها الدقيقة بتكتيكات العدو، لا تسمح لهذه التهويلات الزائفة بتغيير حقيقة الميدان. احتلال هذه القلعة التاريخية غير حقيقي، وقوات العدو قامت بعد اختراقها المحدود لباحة خالية من وجود عناصر المقاومة بتصوير ونشر صور دعائية. وهذه الخطوة، بدلاً من أن تكون إنجازاً عسكرياً، هي محاولة دعائية للتأثير على الرأي العام داخل الأراضي المحتلة، وستنقلب حتماً ضدهم بوعي المقاومة والرأي العام في المنطقة.
وحول وضع الضاحية الجنوبية لبيروت، قالت فرحات: بالنسبة لوضع الضاحية، يجب القول إن هذه المنطقة تعتبر حالياً واحدة من أكثر مناطق لبنان خطورة؛ بل يمكن القول إن وضعها أصبح أصعب من جنوب لبنان أيضاً. مناطق القتال في الجنوب والجبل وصيدا لها طابع واضح، أما الضاحية فليست بالمعنى الدقيق منطقة حرب معروفة، وهذه النقطة تحديداً تجعل الظروف أكثر قسوة لسكانها.
وأضافت: أهالي الضاحية يعيشون في حالة من عدم الاستقرار لحظة بلحظة؛ يضطرون أحياناً لمغادرة منازلهم، ثم يعودون، ثم يُجبرون مجدداً على إخلائها. منذ توقف إطلاق النار أو الهدنة المؤقتة بين أمريكا وإيران، يسود المنطقة نوع من اللااستقرار المستمر. كثير من الناس عادوا إلى الضاحية، لكن في الواقع لم يستطع أحد أن يستقر فيها بشكل حقيقي أو يشعر بالأمان.
انتهى/
