الدور القيادي للإمام الخميني (رض) في إدارة الدفاع المقدس

إن إدارة الإمام ونظام اتخاذه القرارات خلال مسيرته السياسية، ينبعان من دوره الاجتهادي في دفع أهداف المجتمع الإسلامي. ففي فكره، كانت الحرب العراقية-الإيرانية أو الثورة الإسلامية ظواهر تُفسَّر وفق التعاليم الروحية.
رمز الخبر: 70906
تأريخ النشر: 03 June 2026 - 13:43 - 25August 2647

وكالة الدفاع المقدس للأنباء: إن أفكار الإمام الخميني (رض) السامية والعرفانية والإلهية هي محيط لا شاطئ له، ويمكن تحليلها في أبعاد ثقافية وسياسية واجتماعية وعسكرية مختلفة. يستعرض هذا التقرير الأبعاد الفكرية والسمات الشخصية للإمام في الجانبين العسكري والقيادي خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس؛ حيث لم تكن إدارة الحرب مبنية على حسابات مادية فحسب، بل على "السنة الإلهية" و"النفس المطمئنة".

الدور القيادي للإمام الخميني (رض) في إدارة الدفاع المقدس

فلسفة الحرب: من "التكليف" إلى "رفع الفتنة"

كانت إدارة الإمام ونظامه في اتخاذ القرارات طيلة حياته السياسية نابعة من دوره الاجتهادي في النهوض بأهداف المجتمع الإسلامي. ففي فكره، كانت الحرب العراقية-الإيرانية أو الثورة الإسلامية ظواهر تفسَّر على أساس التعاليم الروحية؛ حيث لا يحدث أي حدث خارج السنة الإلهية، وواجب الإنسان هو العمل بالأحكام الإلهية.

كانت استراتيجيته الأساسية عبارة عن: "حرب، حرب حتى رفع الفتنة". وهذا النهج المستمد من الآية الكريمة "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ"، يدل على التأكيد على أداء التكليف وليس مجرد النصر الظاهري. فالإمام بنظرته المناهضة للجمود والاستبداد والاستعمار، رسم شخصية شعبية ديمقراطية في ساحة الحرب، أنقذت الأمة من أزمات عميقة.

الشخصية الكاريزمية و"النفس المطمئنة"

من منظور اجتماعي، كان للسمات الشخصية للإمام تأثير مباشر على عملية إدارة الحرب. يرى فرامرز رفيع بور، عالم الاجتماع، أن القيادة الكاريزمية للإمام في فترة الحرب كانت تملك قدرة عالية على إنتاج "طاقة عاطفية" في نفوس الناس.

· إنتاج الإرادة الجماعية: جعلت رسائل الإمام العاطفية الشباب يتخلون عن مقاعد الدراسة والجامعات ويتصدون للعدو. وقد أوجد هذا "معياراً داخلياً" يرى في الذهاب إلى الجبهة واجباً، وفي الامتناع عنه انحرافاً وعدم مروءة.

· النفس المطمئنة: كان الإيمان الحدسي و"النفس المطمئنة" للإمام بمثابة ملاذ آمن للقادة. أحدثت توجيهاته قبل العمليات الحساسة مثل "فتح المبين" و"والفجر ٨" طمأنينة وسكينة غريبة في قلوب المقاتلين، مما لعب دوراً رئيسياً في الانتصارات.

· الحسم في اتخاذ القرار: سمات مثل الحسم في القرار والكلام المؤثر، مهدت الطريق لتحركات استراتيجية كبرى مثل فك حصار عبادان، وتحرير سوسنكرد ومهران، بل وعزل قادة القوات المسلحة.

الأدب السياسي وتحول خطاب الحرب

باستخدامه منصته القوية، نقل الإمام الأدب الثوري من الهامش إلى المتن، وبابتكار مفردات جديدة غيّر نظرة المجتمع. تضمن هذا التحول اللغوي ما يلي:

· إعادة تعريف المفاهيم: استبدال كلمة "أَسِير" بكلمة "حُرّ" (آزاده)، واعتبار الحرب "نعمة" لا "نقمة"، والشهادة "نصراً وصعوداً للروح".

· عبارات خالدة: عبارات مثل "كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء" لخلق الروح الحماسية، و"طريق القدس يمر عبر كربلاء" للتأكيد على ت prioritization مصلحة النظام الإسلامي قبل غيرها من مراكز النضال.

من التهدئة إلى الإرادة الوطنية

على النقيض من التيار السائد في إدارة الرأي العام القائم على الضبط والتلاعب، قدم الإمام نموذجاً قائماً على التفاعل والتدبير:

· الوقاية من التشتت النفسي: في بداية الحرب، حاول بعبارات بسيطة مثل "جاء لص وألقى حجراً" الحد من الآثار النفسية للأزمة وخلق الهدوء.

· تسييس الرأي العام: بإعطاء محورية للأحداث، جعل الإمام المسؤولية تلقي على عاتق كل فرد في المجتمع، واستطاع تحويل الرأي العام إلى "إرادة عامة". هذه الاستراتيجية أدت إلى حضور شعبي واسع في ساحة الدفاع.

بناء مؤسسات ذكي وقبول المشورة

ببعد نظره ومهاراته التنظيمية، أسس الإمام قبل اندلاع أزمات الحرب مؤسسات حيوية ضمنت بقاء النظام:

· مؤسسات أساسية: تأسيس حرس الثورة، وجهاد البناء، وقوات التعبئة (البسيج)، والمجلس الأعلى للدفاع، كلها تشكلت قبل بدء الحرب بأمر الإمام.

· المشورة وتفويض الصلاحيات: في المراحل الحساسة من الحرب (كتحرير خرمشهر أو قبول القرار ٥٩٨)، اعتبر الإمام المشورة مع المختصين العامل الأساسي في اتخاذ القرار. ومع تفويضه المسؤوليات التنفيذية والخبيرة لمسؤولي البلاد، كان هو يشرف على السياسات العامة والاستراتيجية.

النهج التكليفي والعلاقة العاطفية مع المقاتلين

كان نهج الإمام في الحرب تكليفياً بالكامل. فبخلقه روحاً تعبدية، غيّر دافع المقاتلين من "النتيجة" إلى "أداء التكليف". إن مقولته الشهيرة: "لقد قاتلنا لأداء التكليف الإلهي، وكانت النتيجة تابعة لذلك"، تظهر قمة هذا التفكير.

كما كان الإمام يستصغر نفسه أمام المقاتلين، ويتحدث عنهم بنظرة عاطفية أبوية واصفاً إياهم بـ"النورانيين والمشرقين". بل كان بسبب كبر سنه وعجزه الجسدي يشعر بالخجل أمام المقاتلين، فكان يقبل أيديهم وأذرعهم؛ قبلة كانت فخراً للإمام نفسه.

إن إدارة الإمام الخميني (رض) في الدفاع المقدس كانت مزيجاً فريداً من الروحانية والسياسة وإدارة الأزمات والقيادة الكاريزمية. فباعتماده على "النفس المطمئنة" و"الأدب الثوري" و"البناء المؤسسي الذكي"، لم يتمكن فقط من حفظ البلاد أمام عدو قوي، بل رسم نموذجاً خالداً من "حرب الحق ضد الباطل" للأجيال القادمة.

انتهى/

تعليقك
captcha
الأكثر مشاهدة
احدث الاخبار
الأکثر تعلیقاً